فهرس الكتاب

الصفحة 21760 من 27345

قال: أعني بها مجتمعات المسابح ، والملاهي ، والنوادي ، وحفلات الكوكتيل ... ومجتمعات السهرات المختلطة ، السهرات التي تقام من أجل عرض المحاسن والمفاتن ، أو عرض الأزياء ، أو عرض خفة الدم والروح ، أو عرض الخدمات !!

قلت: ثم ماذا لديك من أسباب ؟

قال: كثرة (العرض) .

قلت: وما كثرة العرض هذه ؟

قال: أعني بكثرة العرض ، كثرة البضاعة النسائية المعروضة على الرجل في الشوارع والأسواق، والمحال التجارية والعامة ، والدوائر والمؤسسات والشركات .. فحيثما تلفت الرجل وقع نظره على الفتاة المتبرجة المزركشة ، أو المرأة المتصدية المتحدية بآخر ما لديها من أفانين التزويق والإغراء ! حتى ليحس المرء وكأنه يتحرك في متحف للشمع كبير، كل معروضاته أو جلها إناث مصطبغات ملونات وليس من لافتة على أي واحدة منهن ، تحذر المتفرج بقولها (احذروا الدهان) . ولو أن هذا التحذير وجد لسلم الكثير من المتفرجين من شر الوقوع فيما لا تحمد عقباه !

قلت: وما هذا الذي لا تحمد عقباه ؟

قال: أعني الوقوع في شرك إحداهن ، راغبًا بها عن زوجته .

قلت: وكيف يحصل هذا ؟

قال: يحصل ذلك تلقائيًا ، بمجرد المقارنة الذهنية ، من حيث يريد الزوج أو لا يريد .. تلك المقارنة التي تنعقد في ذهنه بين زوجته من جهة ، وبين الأعداد الغفيرة التي يعايشها في حياته العامة من جهة ثانية . مقارنة في اللون ، ومقارنة في الحجم والتكوين الجسدي ، ومقارنة في الذوق (والإتيكيت) .. وإلى آخر ما هنالك من مقارنات يسهو معها جميعًا أنه أمام مناظر أغلبها صنعي استهلاكي زائل ! كما يغفل وهو في غمرة المقارنة الذهنية عن أشياء جوهرية جدًا . منها:

ـ عامل الزمن الذي مسح شيئًا من معالم زوجته ، التي مضى على زواجه منها (كذا سنة) ، والذي سيمسح بدوره من معالم جمال هذه الصبية التي خطرت من أمامه ، عاجلًا أم آجلًا لا محالة !

ـ وعامل الولادة: الذي لم تتعرض له تلك المراهقة أو هاتيك المتصابية التي مرت قبل قليل !

ـ وعامل الجهد: الجهد في تربية الأولاد ورعاية الأطفال ، والنهوض بأعباء البيت من طبخ وجلي وكنس وترتيب .. ذلك الجهد المرهق الذي تبذله زوجته على مر الأيام ، بينما لا تعاني منه ولا من بعضه تلك البطرة التي وجدها تشرب القهوة وتدخن السيكارة وراء مكتبها لأنها ألقت بتلك الأعباء جميعًا على الخادمة المسكينة رهينة البيت ، أسيرة الشغل الدائم !!

قلت: قف لقد ضبتك !

قال: بماذا ضبطتني ؟

قلت: بالتحيز للرجل . ومن فمك أدينك !

قال: وكيف ؟

قلت: ألم أقل (إنه يغفل وهو في غمرة المقارنة الذهنية) عن كذا وكذا مما عددت من عوامل ؟! فالمسؤول هو الزوج إذًا وليس الزوجة . أما هكذا ؟ إنه هو الذي يغفل . فلماذا تحملها المسؤولية لها وتحملها له ؟!

قال: إنك لم تضبطني بشيء يا صاحبي . بل إني لأراك كمن قبض على ريح لا أكثر! إن الجل الذي كتب عليه أن يعيش في متحف الشمع الذي حدثتك عنه ، كالرجل الذي ألقي به مكتوفًا في البحر وقيل له:"إياك إياك أن تبتل بالماء"!! ولو أن المرأة خرجت إلى أعمالها وقضاء حوائجها الضرورية وهي في مظهرها الطبيعي لا تزييف ولا إثارة لتحول البحر إلى جدول هادئ لطيف ولما غرق فيه أحد .

قلت: لننتقل إلى أسباب أخرى ، فهل لديك ؟

قال: الجعبة مليئة .

قلت: هات إذًا .

قال: هناك من الأسباب ما يمكن أن أسميه (بالتعفن النفسي والخلقي) . وهو موجود عند بعض الأزواج . وهذا سبب خاص بالأزواج لا دخل للزوجات فيه .

قلت: وكيف يكون ذلك ؟

قال: هناك صنف من الأزواج لهم طبع القطط أو أخلاق الخنازير ! فمعلوم لديك أن أشهى لقمة يبتلعها قط ، هي تلك التي يسرقها سرقة من المائدة ، أو من المطبخ أو النملية .. وكذا الخنزير فإن أشهى طعام لديه هو ما كان أخبث من غيره وأنجس ! لدرجة أنه عندما حرم في المداجن الحديثة من تناول النجاسات وذلك بربطه إلى معالف نظيفة الطعام ، قيل إنه أخذ يأكل روثه ويلتذ بهذا الأكل !! أقول: إن بعض الأزواج ، لهم مثل هذه الطباع والأخلاق الخنزيرية القططية . فهم يؤثرون الخبيث على الطيب ، والحرام على الحلال ، والخيانة على الأمانة ، حتى ولو كانت أزواجهم أجمل وأنضر، وأطيب وأطهر !!

والأنكى من ذلك ، أن هؤلاء (المتخنزرين) لا يستحيون من أن يلتمسوا لخياناتهم بعض الأعذار الشيطانية المنمقة ، مثل قولهم:"الأكل من طعام واحد يدعو إلى الملل". وقولهم:"أكل المطاعم أحسن من أكل البيوت"!! (1)

قلت: غريب والله أمر هؤلاء ؟! ولكن ، زدني .. زدني معرفة بالأسباب . زادك الله علمًا وفهمًا .

قال: (وقد غلبه الضحك) وهناك يا صاحبي نفر من الأزواج يرتكبون الخيانة"شهامة ومروءة"!!

ضربت كفًا بكف وقلت دهشًا وأنا لا أكاد أصدق أذني: ماذا ؟ ماذا ؟

قال: يخونون (شهامة ومروءة) أفلا سمعت ؟!!

قال: وهل تراك بدأت تسخر مني وتهزأ بي ؟!

قال: معاذ الله . وكيف أسخر منك وأهزأ بك وأنت جليسي وأنيسي ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت