فهرس الكتاب

الصفحة 21765 من 27345

قال: نعم .. وقد طلبت يسيرًا ، العواقب متعددة وكثيرة ، وربما كان من الممكن حصرها في مجالات أربعة هي:

(المجال الأخلاقي ـ الصحي ـ الاجتماعي ـ النفسي) .

قلت: فهل تتكرم بأن تتناولها لي تباعًا بالتوضيح ؟

قال: أما في المجال الخلقي: فتبدو العواقب على شكل سقوط مروءة ، وانعدام نخوة ، وضياع شرف وقيم ، وارتكاس إلى الحياة الحيوانية البهيمية المتمثلة بصفتي (الكلبية والخنزيرية) !!

وأما في المجال الصحي: فإن شيوع الخيانات الزوجية يعني شيوع التزاني على أوسع نطاق . إذ أن الدائرة تتسع عندئذ حتى تشمل الآباء والأبناء .. وهذا أمر طبيعي جدًا ، فقد قيل قديمًا (والأصل تتبعه الفروع) . وهكذا فإن الفاحشة تشيع في المجتمع ، وشيوع الفاحشة أقل ما يترتب عليه صحيًا ، شيوع الأمراض الجنسية ولاسيما مرض الزهري ، هذا المرض الرهيب الذي يموت بسببه آلاف الناس كل سنة في البلاد الأوروبية والأمريكية .. والذي يتشوه بسببه آلاف الأطفال تشوهًا ولاديًا .. عدا عن الإجهاضات التي لا حصر لها يلحقها بالحوامل !!

قلت: هذا فظيع والله وخطير !! فماذا عن العواقب في المجال الاجتماعي إذًا ؟

قال: هناك اختلاط في الأنساب .. وتفسخ الأسرة والأسرة كما هو معلوم حجر الزاوية في بناء المجتمعات .. ثم بعد التفسخ احتمالات الطلاق وبعد الطلاق خراب البيوت .. فتشرد الأولاد .. فضياع الأجيال .. فدمار الأمم !! وإن كنت في ريب مما أقول فهاك اعترافًا صريحًا (لشاهد من أهله) .. إنه شهادة القاضية السويدية (بريجيدا أولف هامر) (4) . تقول هذه القاضية في معرض الكلام عن ضياع الأنساب واختلاطها في بلادها (السويد) نتيجة للإباحية الجنسية التي آلت إليها الأمور هناك ، ما نصه حرفيًا:

"... وهذا هو السبب في أن النساب في السويد أصبحت أحيانًا: (سمك ، لبن ، تمر هندي) ! ثم هذا هو السبب في أن المرأة السويدية فجأة اكتشف أنها وهمًاَ هائلًا بثمن مفزع ، هو سعادتها الحقيقية ... ولهذا فإنها تستقبل العام العالمي لحقوق المرأة ـ عام 1975 ـ بفتور مهذب ، وتحن إلى حياة الاستقرار العائلية المتوازنة جنسيًا ، وعاطفيًا ، ونفسيًا .. فهي تريد أن تتنازل عن معظم حريتها في سبيل كل سعادتها !" (5) .

قلت: وهذا أشد هولًا وفظاعة !! أفلا حدثتني أخيرًا عن العواقب في المجال النفسي ؟

قال: إن أخطر ما يحصل في هذا المجال ، هو انقلاب الخيانة المتقطعة إلى عادة فإدمان .. وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد ، يصبح الزنى شيئًا مستباحًا لدى الزوجين ، يمارسه كل طرف بعلم الطرف الآخر وبرضاه التام !!

قلت: (وأنا لا أستطيع إخفاء دهشتي البالغة) أراك تبالغ كثيرًا يا صاحبي ، فهل من المعقول أن يصل الأمر إلى هذا الحد من الدياثة ؟!!

قال: ليس في كلامي أية مبالغة .. وإن كنت في ريب مما أقول فاسمع هذه الطرفة ، وتمعن في مدلولها جيدًا:"في إحدى الحفلات العائلية ـ وكان مكان الاحتفال ناديًا مرموقًا ـ وقف عميد النادي ـ وقد لاحظ شيئًا ما على جو الحفل ـ وقف مخاطبًا المحتفلين فقال:"يرجى من السادة الذين يصطحبون سيدات غير نسائهم ، ومن السيدات اللواتي يصحبن معهن رجالًا غير أزواجهن ، أن يغادروا مكان الاحتفال".. وما هي إلا برهة حتى أقفر النادي من جميع المدعوين !!".

قلت: ولكنها نكتة ليس أكثر.

قال: ولكنها إذ تطلق في مجتمع ما ، فإن لها دلالتها التي لا تنكر ! ومع هذا فاسمع ما وراه لي أحدهم عن يقين فقال:

"ومن احدث المبتكرات ـ مما يدخل في باب الإباحية الجنسية بين المتزوجين ـ أن بعض الأسر (الراقية) في أكثر من عاصمة أو مدينة عربية ، يجتمعون في سهرات عائلية بالتناوب ، كل مرة في بيت ، فيسمرون ويشربون ويطربون .. حتى إذا ما انقضى وقت السهرة ، أقبلت الزوجات إلى طاولة معينة في ركن من صالة البيت ، فالتقطت كل واحدة منهن مفتاحًا ـ لا على التعيين ـ من مجموعة مفاتيح السيارات الملقاة على تلك الطاولة . وهي مفاتيح سيارات الأزواج رموا بها هكذا خصيصًا من أجل (لعبة الحب) اليومية أو الأسبوعية فيما بينهم !! وبعد ذلك يغادرن السهرة تباعًا لتطابق كل واحدة ما بين المفتاح الذي التقطته وإحدى السيارات المصطفة في الشارع ، وبذا فإن تلك (الست) تكون في تلك الليلة من نصيب ذلك (السيد) كما أن ذلك (السيد) يكون من (يا نصيب) تلك (الست) فينطلقان بسيارتهما ليقضيا بقية الليل معًا . وهكذا يفعل بقية (الأسياد) وبقية (السيدات) "!!!

قلت: أعوذ بالله .. أعوذ بالله .. أجاد أنت أم مازح يا هذا ؟ قل لي بالله عليك ، أتغرف من خيالك أم تروي من الواقع ؟!

قال: ثق بأنه الواقع أنقله إليك بأمانة ، ليس إلا !! والأنكى من ذلك يا صاحبي أن الإباحية الجنسية هذه نتيجتها الحتمية هي جنون أفراد المجتمع وانتحارهم السريع ، وبذلك ينهار بسرعة كيان الأمم والشعوب !!

واسمع معي ثانية إلى كلام القاضية السويدية نفسها إذ تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت