فهرس الكتاب

الصفحة 21848 من 27345

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فلعل من الحري بنا أن نتساءل لماذا لا نتدبر القرآن وهو كتاب ربنا، لا لماذا نتدبر القرآن!

وإنَّ كتابَ الله أوثقُ شافعٍ وأغنى غناءً واهبًا مُتَفَضِّلًا ... ...

صح عند مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي أنه قال سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة قال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة.

وفي مسلم أيضًا من حديث النواس بن سمعان الكِلابي: سمعت النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما.

فلماذا لا نتدبر من كان هذا حاله مع متدبره؟

ولماذا لا نتدبر القرآن، مع إن عليه لحلاوة، وإن فيه لطلاوة بشهادة العدو قبل الصديق.

وما أحسن قول الشاطبي عنه:

وخيرُ جليس لايُمَلُّ حديثه وتِردَاده يزداد فيه تجملًا ... ...

ولماذا لا نتدبر القرآن:

وحيث الفتى يرتاع في ظلماته من القبر يلقاه سَنًا متهللًا ... ...

فقد روي الترمذي وأبو داود وابن ماجة وغيرهم أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال:"سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك".

قال ابن حجر في الفتح:"قَوْلُهُ إِنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا قِيلَ مَعْنَاهُ تُجَادِلُ عَنْهُ فِي الْقَبْرِ رَوَى زَادٌ أَنَّ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ هِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ رِجْلَاهُ: إنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي إنَّهُ قَدْ وَعَى بِي سُورَةَ الْمُلْكِ وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي إنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ قَالَ وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبَةٌ سُورَةُ الْمُلْكِ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْنَبَ وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ بَطْنُهُ وَهِيَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَاطِنَ ظَهْرِهِ فَيَدْخُلَ فِيهِ الصَّدْرُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الصَّدْرَ هُوَ الَّذِي حَوَى السُّورَةَ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الرَّأْسِ إنَّهُ قَدْ قَرَأَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ وَإِنَّمَا قَرَأَهَا بِالْفَمِ لَكِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرَّأْسِ".

أفلا يجدر بمن كان ذلك وصفه، وتلك ثمرته، أن نتدبره؟

لماذا نتدبر القرآن(5-6)

أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الحمد لله القائل:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب:21] ، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المجلين، وبعد:

لقد كان نبيكم _صلى الله عليه وسلم_ يتدبر كتاب ربه، وكيف لا وهو الذي أنزل عليه الأمر بتدبره!

فلماذا لا نتدبر القرآن وقد كان محمد _صلى الله عليه وسلم_ يتدبره، وقد كانت لنا فيه أسوة.

عن حذيفة _رضي الله عنه_ قال:"صليت مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة. ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة؛ فمضى. ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ". [رواه مسلم] .

وبكى _صلى الله عليه وسلم_ حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قوله _تعالى_:"فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا" [النساء:41] فهل تتوقع أن يكون ذلك من غير تدبر؟

وكان يدعو الأمة إلى التدبر وفهم معاني القرآن، فحين نزل قوله _تعالى_:"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" [آل عمران:190، 191] . قال _صلى الله عليه وسلم_:"ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت