فتشهده الآخرة حتى كأنه فيها، وتغيبه عن الدنيا حتى كأنه ليس فيها، وتميز له بين الحق والباطل في كل ما يختلف فيه العالم، وتعطيه فرقانًا ونورًا يفرق به بين الهدى والضلال، وتعطيه قوة في قلبه وحياة واسعة وانشراحًا وبهجة وسرورًا فيصير في شأن والناس في شأن آخر؛ فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل، وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل، وتهديه في ظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل، وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام وتوقفه عليها؛ لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل، وتناديه كلما فترت عزماته: تقدمَ الركبُ، وفاتك الدليل، فاللحاقَ اللحاقَ، والرحيلَ الرحيلَ.
فاعتصم بالله واستعن به وقل:"حسبي الله ونعم الوكيل".
فوجب علينا أن نقرأ القرآن وأن نتأمله وأن نقف معه حتى لايكون فينا شيء من الإعراض عن كتاب الله أو هجره نسأل الله أن يرزقنا تدبر آياته والانتفاع بها.
فيا أيها القاريِ به مُتمَسِّكَا ... ...
مُجِلًا له في كل حالٍ مُبَجِّلا
هنيئًا مريئًا والداك عليهما ... ...
ملابس أنوار من التاج والحُلا
فما ظنكم بالنَّجْلِ عندَ جَزَائه ... ...
أولئك أهلُ اللهِ والصَّفْوَةِ الملا
جزى الله بالخيرات عَنَّى أئمةً ... ...
لنا نقلوا القرآن عذبًا وسلسلًا
والحمد لله أولًا وآخرًا.