فهرس الكتاب

الصفحة 22027 من 27345

وكأنما غسل الكثيرون أيديهم من القضية، وتأخّروا عن ميدان القتال، فكيف قبل الفلسطينيون ذلك ؟! هل كان لهم خطة ونهج يكفل تحقيق الشعارات التي تدِّوي ؟! هل توافرت لديهم الإمكانيات الحقيقة للوصول إلى جوهر الشعارات والأهداف المعلنة ؟! ما هي القوى الخفية التي كانت تدفع إلى ذلك ؟!

عندما قبل الفلسطينيون أن يتناولوا القضيّة بأنفسهم وحدهم ماذا كان لديهم من الإمكانات البشرية والعسكرية، والخطة التي تقود إلى الهدف، أمام دولة اليهود التي تمثل ترسانة أسلحة أرهبت كثيرًا، وأمام دعم دولي كامل لها، وأمام صف واحد متراص معها، والمسلمون ممزّقون في هوان وضعف، والفلسطينيون أنفسهم فئات وشعارات تتصارع. فمن الفلسطينيين من أعلن أن منظمة التحرير اقرب المقرّبين لهم بالرغم من علمانيتها، فإذا تخلَّت المنظمة عن علمانيتها كانوا جنودها التي تحترق من أجلها.

ومضت السنون وفصائل الفلسطينيين باتجاهاتها الفكرية المتناقضة بين صراع داخلي وتلاقٍ آني، وشعارات تنذر بالويل والثبور لليهود، ولم ينهض أحد من الأمة كلها ليسأل: ما هو الهدف الآني وما هو الدرب والخطة التي أُعدّتْ لتوصلَ إلى الهدف ؟! ولم ينهض أحد من الأمة لينصح ويعين على تحديد الهدف والدرب الذي يوصل إلى الهدف من خلال ما يُعلن من عقائد وفكر. ولم ينهض أحد لينصح المسيرة لتتجنَّب الخلل والانحراف والزلل.

وضَجّت الشعارات ! ومن خلال الضجيج تقدّم اليهود شيئًا فشيئًا مع كلَّ ضجة وصيحة ؟!

وأتساءل ما هي الدولة التي يريدون قيامها ويقاتلون من اجلها إذا كان اليهود قادرين على حجز رئيس الدولة في غرفة، وإذا كان اليهود قادرين على دخول أي قطعة من الأرض ليقتلوا ويدمروا ويحرقوا الأرض ويهلكوا الحرث والنسل في أيّ وقت شاؤوا، ولا تجد في العالم كله أحدًا يردعها ؟؟؟!! ما هي هذه الدولة وكيف يُحْلَم بقيامها، وما وجدواها وما قُوَّتها ؟؟؟

هذه هي العراق أصبحت بحرًا من الدماء والأشلاء، وانقطاع الماء والكهرباء والتدمير الممتد الشامل. وما يجري الآن في العراق خطوة خطوة وما تفعله أمريكا ، هو نفسه ما يَفعله اليهود في فلسطين.

وهذه هي أفغانستان ! والزحف ممتد والدماء تتفجّر، وصمت المسلمين مذهل مرعب مخيف !

إذا تتبعنا تاريخ قضية فلسطين تبرز أمامنا حقائق هامة. أولها أن الغرب الذي تبنّى دعم اليهود وبناء دولة لهم في فلسطين كان ينطلق من نهج وخطة يمضون بها على مراحل، تربط كلَّ خطوة بسابقتها وتمهد للخطوة اللاحقة، من خلال تصورات مادية استفادت من سنن الله في الحياة دون أن يؤمنوا بأنها سنن لله، فارتبطت هذه القضيّة بما سبقها من أحداث، كانهيار الخلافة وتمزق العمل الإسلامي والعالم الإسلامي، وساهمت من ناحية أخرى في المكائد التي تلت ونُفِّذت في العالم العربي والإسلامي.

إذن نستطيع أن نقول إن هناك جبهتين: جبهة الغرب المتضامن والمتَّحد حول ما أقرّوه من هدف كبير لهم لا يختلفون عليه، وهي جبهة وضعَت خُطَّتها ومراحلها للهدف الكبير الذي تسعى إليه منذ زمن بعيد، ومضت في تنفيذه. وجبهة أخرى مفكّكة ممزَّقَةٌ متضاربة المصالح. وهي تمضي من خلال تفككها دون نهج جامع ولا خطة توصل إلى الأهداف المعلنة. والجبهة الأولى وفّرت الإمكانات المادية لها وجمعت أسباب القوة، ووضعت ثروتها في بناء هذه القوة وَسَطت على ثروات غيرها. والجبهة الثانية غرقت في تفكّكها بزخرف الحياة الدنيا ولهوها ولعبها وبعثرت قواها وثرواتها، فإذا تلاقت الفئتان فما هي النتيجة ؟!

لذلك نرى أنه إذا التقت فئتان: فئة لها نهجها وخطتها التي تجتمع عليها وتعمل بها، وفئة لا خطة لها توصلها إلى ما تعلن من أهداف، فإن الفئة الأولى تكون قادرة على تحويل جهود الفئة الثانية لصالحها.

والسؤال الذي يثور هنا: ما هو الهدف الكبير الذي جمع الجبهة الأولى فالتقوا عليه، مع ما يثور بينهم من تنافس ونزاع على اقتسام الغنائم ؟!

خلال القرنين الأخيرين بذل العالم الإسلامي كثيرًا من الدم والمال، فلماذا لمْ يجنوا إلا الهزائم والخسران ؟!

لقد تبنَّت فرنسا أولًا النشاط الصهيوني في أول ظهوره، ثم تبنّته إنكلترا ثم أمريكا، ثم الغرب كله، يتزعّمه في هذا الأمر وفي سواه أمريكا. إذن هناك أمر كبير يسعون إليه.

يقول"نيكسون"رئيس أمريكا السابق في كتابه"نصر بلا حرب"، يقول عن إسرائيل"هي الأمة الوحيدة التي يتحدّى سكانها اليابان باعتبارهم الأفضل تعليمًا. لقد بهرت إسرائيل العالم كله بما أنجزته خلال أربعين سنة من السلام. (1) "

ويقول كذلك في الكتاب نفسه"إن علاقتنا مع إسرائيل أكبر بكثير من قضية معاهدة، إنه التزام ثابت من الولايات المتحدة، وعلى كل رئيس جمهورية قادم أن يدرك أن من أهم مسؤولياته حماية إسرائيل ودعمها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت