فهرس الكتاب

الصفحة 22028 من 27345

ويقول"دان كويل"نائب الرئيس الأمريكي سابقًا ردًّا على بعض الأسئلة:"إن دولة إسرائيل مهمة وأنا أعتبر نفسي صهيونيًا، واعتقد أن عددًا كبيرًا من الموجودين هنا يعتبرون أنفسهم كذلك". وقال: يجب النظر إلى الرئيس بوش على أنه صديق قوي وداعم لإسرائيل، ولننظر إلى السجل". وأخذ يعدّد خدمات بوش لإسرائيل، وكل واحدة طعنة كبيرة في قلب العالم الإسلامي. وقال:"إن إسرائيل هي أكثر حليف يمكننا الاعتماد عليه في المنطقة..." (2) "

وفي الكتاب الأخير لنكسون:"اغتنام الفرصة"، يقول:"إن مصالح أمريكا الاقتصادية محور علاقتنا مع ألمانيا وأوروبا وآسيا والعالم كله، وعلى العالم كله أن يخدم مصلحة أمريكا ليكون جزءًا من النظام العالمي الجديد" (3)

ويقول نيكسون كذلك:"... ولكن منطقة الشرق الأوسط تظلّ هي المنطقة الأكثر احتمالًا للانفجار في العالم كله، مهد الحضارة الذي يمكن أن يغدو مقبرتها" (4)

في قضية فلسطين ثارت الشعارات المختلفة من وطنية وقومية وإقليمية وإسلامية وحزبية. تلتقي بعض الفئات فيما بينها على تناقض مبادئها حينا وحينًا تنفصل , تجري المجازر الرهيبة على أرضها سنين طويلة والعالم كله يتطلع لا يبدي حراكًا. تلقي إسرائيل بكل قرارات مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة وراء ظهرها، غير مبالية ! أيُعقل أن يجابَهَ هذا الصف الدولي المتحد بشعارات متضاربة في الشعب الفلسطيني وحده ؟! كيف رضي المسلمون بذلك ! وأصبح القول بأن فلسطين إسلاميّة شعارًا لا يجد له رصيدًا في الواقع ! يُعلَن في قلب هيئة الأمم المتحدة المطالبة بدولة عثمانية ! حتى هذا يرفض ! وكلما أمعن المسلمون في التنازلات، أمعن المجرمون بزيادة المطامع والجرائم والإذلال !

في سنة 1948م كانت المساحة لإسرائيل محدودة، ومع كلّ ضجّة تبتلع مساحة جديدة، حتى أصبحت تتحكم فيمن يدخل المسجد الأقصى ليصلي فيه، وحتى أصبحت تدخل وتقتل وتدمّر في أي جزء من فلسطين، كأنّ فلسطين كلها أصبحت عمليًا تحت نفوذهم وسلطانهم !

لم يحدث أن نادى المسلمون في المحافل الدولية بأن فلسطين هي حق الإسلام والمسلمين في جميع العصور. ولكن دوّى اليهود في كل محفل بحقّهم الديني الكاذب في فلسطين ! كذبوا وكذبوا حتى صدقهم الناس، ولجأنا نحن يومًا إلى التصوّر الوطني أو الإقليمي أو القومي عمليًّا في الساحة مع طلاء إِسلاميّ يصنع الشعارات. ولم تنزل الأمة المسلمة إلى معركة فلسطين، لم ينزل الإسلام بأمته التي بناها محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن نزلت القوميّة والوطنية:

فكلّ الذي يجري على الساح ضائع

إذا لم تقم في الأرض أمّة أحمد ... ...

وكذلك:

ودمائي تموج فيها النجود

لا تقل لي سياسة وسلام

ألف ميلٍ إلى الوراء نَعُودُ

كلَّ بضعٍ من السنين ترانا

لمزيدٍ وما كفاه المزيدُ

وعدوّي أراه يقفز قفزًا

وعدوّي له شعار وحيدُ

كل يومٍ نُعلي ونرمي شعارًا

كلُّ حزب بما لديه سعيدُ ...

وخطانا على الطريق شتات

وكذلك:

ليس الذي ! يا ويل من لم يَعْدلِ !

كلٌّ يقول أنا الذي، فإذا الذي

وكذلك:

ـتِ ومن صريعٍ في الديِّار مُجدَّل ...

يا أمَّتي ! كم من دماء قَدْ صبَبْـ

دينِ النِّزال وجمْعِها ؟! لمْ تَبْخَلي ...

كمْ جُدْتِ بالكفَّ السخيّ على ميا

ـنَ تطولُ! أيْنَ جَنى العطاءِ المجْزِلِ

يا أمتي ! مهلًا ! بذلْتِ مع السنيـ

إلا الهزائم ؟! هل وقفتِ لتسألي

يا أمتي ! لمَ بعد ذلك لم نجد

ئم والقوارع ؟! فانظري وتأملي

هلاّ وقفت لتسالي سبب الهزا

اليوم، مع الهزائم والهوان، يجب أن نَقِفَ وقفة إيمانيّة نحاسِبُ أنفسنا ونكشف أخطاءَنا ونعالجها. لقد امتدت المعركة واتَّسع الميدان ليكشف لنا المعالم خطة مرسومة تنفَّذ في مراحلها: بين تخدير وإغراء، وفتنة ومجازر تتسع وتمتد. لم تعد قضيّة فلسطين هو وحدها الميدان ! أصبحت أرض الإسلام كلها يزحف عليها الخطر الداهم والقوارع الصاعقة ن فهل من وقفة إيمانيّة ؟! هل من محاسبة للنفس ؟! وإلاّ فانتظروا ما هو أدهى وأمر، عقابًا من عند الله على ما كسبته أيدينا.

فهل بَانَ الآن الهدف الأكبر الذي يجتمع عليه أعداء الله ؟!

(1) كتاب"نصر بلا حرب"ص: 292.

(2) صحيفة الحياة اللندنية العدد 10673 ـ 27 شوال 1412هـ الموافق 29 نيسان 1992م.

(3) صحيفة الشرق الوسط في حلقات ابتدأت في 19كانون 1991م.

(4) كتاب"نصر بلا حرب"ص: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت