فهرس الكتاب

الصفحة 22032 من 27345

وهكذا شأن من يُرد الله به خيرًا .. وإن عاش في كنف فرعون !.

واقرأ إن شئت سورة القصص: أوَّلَها وآخرَها .. أعود لأقول: على كل حال لدي قناعة بأنَّ صاحب المبدأ يمكنك أن تحاوره مهما اختلفت معه ، لأنَّه يمتاز - في الغالب - شخصية جادة مستقلة ، لا يحركها الآخرون بسهولة ؛ أما اللاهث وراء المصلحة فمسكين ، يُهين نفسه من حيث يفتخر: ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) .. وإن كان منهم من لا يشعر بمأساته ، تمامًا كما قال الله عز وجل: ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) .

إنهم لا يستحقّون حتى التحسر على مآلهم بنص القرآن: ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) ، وهم مساكين كما أسلفت ، لأنهم يجهلون أو يتجاهلون الحقيقة التي تنتظرهم: ( إنَّ الله عليم بما يصنعون ) .. آية واحدة تكفي لبيان حالهم على مر الدّهر .. إنهم كالريش في مهب الريح ، لا ينظرون إلى أين يتجهون ، ولا يستطيعون مجرد الالتفات للريح لسؤالها ولو بكل مجاملة و دلع ! أين نسير ، ومتى نصل !.

إنهم - فقط - يلوكون ( اللبرالية ) على نحو يذكرني بالنكتة التي خلاصتها أنَّ مدرسًا دخل الفصل ، فقال للتلاميذ: يعيش السمك في الماء ، فردّ التلاميذ: يعيش ، يعيش ، يعيش !.

إنهم - ومخرجاتهم الإعلامية تشهد - فوضويون ديماغوجيون يعتمدون الهوى والتجمع الغوغائي ، ولذلك يثورون بتخبط ، حينما تقف في وجوههم الحجة ، ويكادون يخرجون من جلودهم تغيظًا حينما يوقفون عند ظاهرتهم الصوتية المخادعة: ( نريد مقارعة الحجة بالحجة ) !! فهم من أكثر الناس مطالبة بها أمام العامة وأكثرهم حنقًا منها حين يحين الجدّ ! .

أعود لأقول مؤكِّدًا إنهم فوضويون ديماغوجيون يعتمدون الهوى والتنادي الغوغائي ، وإلا بربكم كيف تتفق عدد من المقالات في نقد موضوعات واحدة عميقة الجذور في الأمة ، منصوصة التنظيم في الدولة ، أو شديدة الحساسية - لتعليقهم لها بمدينة أو بلدة أو عرق - في زمن واحد ! دفعة واحدة ! .

يا هؤلاء: إنَّ الميكافليين يأنفون من هذا الصنيع ، ويستهجنونه ! .

حين أتذكرهم أجدني أتذكر بتلقائية قول الله عز وجل: ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) ! .. بربكم أي وطنية يمكننا أن نصدق ادعاءهم لها ‍! يجب أن نقول لهم دون تردد: نحن الأمة ، ونحن الوطنيون ! فلن تفلحوا - بإذن الله في تشتيتنا أمة وقيادة ، أقاليم ومناطق وأهالي .. ولعل فيما ذكرت ما ينبه إلى ما لم أذكر ، فالحديث ذو شجون !

ب ) ومنهم قوم كنا لا نظنهم إلا منَّا - نحن الأمَّة - فشاء الله أن يكشفهم بالأحداث ، حدثًا تلو آخر ؛ فما تقع في الأمة أزمة مُشْغِلة ، أو تنزل نازلة مُرْبِكة ، إلا وتطفوا على السطح منهم زمرة ما بين ذكور وإناث ، فينكشف أمرهم وقد أتونا من مأمن ، و قلبوا لنا ظهر المجن على حين غِرَّة .

ففيما الأمة - ولاة ورعية - تتخارج من أزمة هنا أو نكبة هناك ، إذا هم يسلقونها بألسنة حداد ، في تصريحات لإذاعة أجنبية ، أو مقابلة مصطنعة في قناة أو صحيفة ، كأنهم على موعد مع أطقمها الإعلامية طال انتظاره ! وكأنَّما هم خلايا نائمة أو متناومة ، ولكن من الجفاة ، لتتناغم في الإضرار بالأمة مع خلايا الغلاة .

يجمعهم مع الطائفة الأولى - في الفقرة (أ ) - احتقار حضارتنا ، واستهجان ثوابتنا ، والتعبير عنَّا بحقد وكراهية ، والالتجاء في تحقيق مآربهم للأجنبي ؛ وإن روَّج بعضهم باطله ببقايا رأيٍ فقهي منقرض أو رأي فقيه أخطأ في اجتهاده ، هذا إن سلمنا لهم بصحة فهمهم لمراده !.

بل وإن رفع بعضهم شعار الإصلاح الإسلامي ! فالإسلام ليس شعارًا أجوف ولا سجاد ممرٍّ ؛ وما هكذا تورد الإبل ! فليتهم يعوا نصيبهم من تعريض الإسلام لطمع العدو وتشكُّك الموالي ونيل المعارض ، إذ أظهروه كما لو كان شمَّاعة أخطاء ، يفيد منها كلٌّ فيما يوافق مصالحه وهواه ! سواء منهم من ظهر انتماؤه للكفة الأولى ، ومن ليس كذلك ! فلا تنقشع الأزمة - والله قد وعد بقشعها ولكنهم لا يفقهون - إلا وقد نالوا الأمة بأذى ، وأحدثوا فيها من الفرقة ما لا يعلم آثاره إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !.

فهم ما بين لاحقٍ بالزمرة الأولى أو متضامن معها بالأفكار حينا وبالتطبيل حينا ! وآل الحال ببعضهم حتى صار في يد العدو كالريشة في مهب الريح ! وإن ادَّعى الحريّة في تلك الديار ، فما عادت تجدي الشعارات ، فلا يهنأ أحدهم بادعاء الحرية حتى يفضحه صوت القيود التي ارتضاها بين قدميه !.

أهذا هو الوفاء للأمة قادة وشعوبا ؟!.

أم هو الولاء للوطن أرضا وتنمية ؟!.

أم ماذا أيها القوم ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت