فهرس الكتاب

الصفحة 22033 من 27345

ومن هؤلاء من لم يجرؤ على الظهور ، لعلمه بسوء حاله ، إذ بلغ ببعضهم الحال إلى السير في طريق الزندقة تحت مسميات مستعارة جبانة ، في منتديات ومواقع تطفح بالسيء من المعتقد بلْه القول ، والنيل من الثوابت الإسلامية عقيدة وشريعة ..لم تبال بإثبات موضوعات قذرة تفصح عن قذارة من وراءها وسقوطه في نتن الإلحاد شعر أو لم يشعر .

ولم يتوقف أمرهم عند النيل من الذات الإلهية فيؤذون الله وقد قال الله جلّ الله: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ولهم عذاب مهين ) ، و ربما جرَّأهم جهلهم بقول الله عز وجل ( وأملي لهم إن كيدي متين ) ، وجهلهم بأن من أسماء الله التي نتعبده بها ( الحليم ) ومن صفاته التي نقدسه بها ( الحلم ) .

إنهم يمجِّدون الشيطان .

نعم الشيطان !.

فلم تخجل عقلياتهم الشيطانية من تمجيد الشيطان بصريح العبارة ، كما لو أنها دعوة لبذرة تنظيم لعباده في بلاد الإسلام وعرين المسلمين ! مما يكشف النفاق في وضع شروط تلك المنتديات خارجية الفكر ! وإلى حين كتابتي هذه الأسطر لا زال أحد هذه الموضوعات النتنة يحظى باحتضان أحد تلك المنتديات! مع وجود مشرفين معلنين وسريين على حد زعم أحد مشرفيه !.

ولا غرو فقد رأس الشيطان يوما شبيهًا له في الاسم ! في هيئة عربي قح .

حمى الله الأمة شرَّهم ، وردَّ كيدهم في نحورهم .

وثم أقسام أخرى منها من اكتشف الحقيقة ، ففرّ من القوم فرار الصحيح من المجذوم ، وعاد إلى أمته للبناء بعد أن استقطب للهدم أو كاد .

ومنها من لم يصدق الخديعة ، و بدأت تتكشف له الحقيقة ، شيئًا فشيئًا ، فينفر منها ويزحف عنها للوراء مرتابًا ومهتالًا ومروَّعا .

فاصل: ذات يوم كنت أنتظر أحد الزملاء في مكان عام أمام أحد الجوامع - وكنت سبقت الموعد بما يقارب العشرين دقيقة احتياطا - لننطلق معًا في زيارة أحد كبار علمائنا - حفظهم الله - وقد مضى على أداء صلاة الظهر - جماعة - قرابة الساعة ؛ وإذا بسيارة رياضية شبابية تأتي مسرعة لتقف بالقرب من موقفي ، وما إن وقفَتْ حتى نزل منها شابان في العشرينات من عمرهما تقريبا ، وكان لباس كلٍ منهما: قميص تنحسر يداه عن العضد ولكنه مستور المنكب ، وتوحي صبغته بأحدث ما يتلقفه الشباب من الموضة ، وعلى كلٍ منهما بنطلون جنز منحسر عن الساقين ، لكنه يستر عورة الرجل .. نزلا مسرعين واتجها نحو مصلى النساء ! توقفت عن قراءة كتيب كان بين يدي ، ورابني هذا التصرف ! ولكن سرعان ما خرجا واتجها نحو أماكن الوضوء ! ثم لم يلبثا أن خرجا واتجها لباب المسجد ، ورأيت بعد أن أكمل انتظاري داخل المسجد ، فدخلته وإذا كل منهما قد انفرد يصلي الراتبة ! ثم رفع أحدهما يديه داعيا ، وانطلقا متماسكين بيديهما ولوح أحدهما بيده اليمنى مسلِّمين مبتسمين ! فبادلتهما التحية والابتسامة بأحسن منها وأزيد .

كم سرني هذا المنظر ! وكم أثلج صدري .

وأصدقكم أنني لم أستغربه .. فقد رأيت أمثاله في بلدان إسلامية وغير إسلامية .. ولكن بعض أحبتنا يتشاءمون .. وليس ثم داعٍ ، فليبشروا بالخير ، فشبابنا مهما ساروا خلف الموضة ووقعوا فيما لا يزينهم شرعا من مخالفة ، فهم منا وقلوبهم منعقدة على حب الله ورسوله ، وإن نال منها الإعلام ووطَّأ لها سن المراهقة .

ورسالة للمتربصين بشابنا: على رسلكم فمهما كانت مظاهرهم ومهما سركم من مناظرهم ، فهم ليسوا منكم في شيء ولستم منهم في شيء ، وإن أصررتم ، فمصير جهدكم ( ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) .. حماهم الله شرَّه وشرَّ كلِّ من فيه شرّ من أهل الباطل من غلاة وجفاة .

و يتبع إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت