وفي الهجرة النبوية ورد: ( فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ) الروض الأنف .
فتش فيما وقيت به هذه الدعوة ! ، وبما وقيت به بلدك وحالة العوز التي يمر بها الجميع ، وبما وقيت به حالة الطغيان أو الاستخفاف ! ، هل كنت عمليا ولك أهداف وخطط وبذل وعطاء ، أم هي أعمال الحناجر واتهام الطغيان ونسيان طرفي المعادلة وهل كنت خلال العام الماضي ممن يفدون الدعوة ووطنهم بسلوكهم وعملهم وتضحيتهم ، أم أن كتف الدعوة والوطن تألم منك ، الصدّيق يدخل قبل النبي عليه الصلاة والسلام ليفديه من سبع أو حية أو عقرب ، فبم فديت أنت هذا الدين ! وبما فديت هذا الوطن الحبيب ؟ ، فتش وراجع وشمّر ؛ فإنك في عام هجري جديد .
لنقرأ المقال من جديد !
أخي أختي ، أيها الأحبة:
* لابد أن نكون عمليين في الأحداث التاريخية التي تمر بنا ، نعتبر منها ونستخلص الدروس ، لنعمل وننطق ، فتكون الهجرة مصدر دفع وعلو لنفوسنا وأرواحنا ، إن أردنا أن نكون من أصحاب البصائر والعقول !
* ليكون المحور الأولي في اعتبارنا هذا هو ( التغيير ) الانتقال من حال إلى حال ، مهما كنت عاليا ، انتقل من حال الحُسن إلى حال الأحسن ، وانتقل من حالة الركود التي تفسد النفس ، إلى حالة الجريان التي تنعش الحياة ، وانتقل من دار الكسل والتواني ، إلى موطن الهمة والتفاني .
* رحمة الله نشرها لك بين العامين ، بتذكير بنصف الإيمان ، بالتربية على صناعة الإرادة ، فكن واعيا لهذا الدرس ، وخذ في قلبك تكفير ثلاث سنوات ، وانطلق في تربية إرادتك ، فلن ينفع الأمة أصحاب الإرادات الهزيلة ، فضلا عن سفول فيها ، ولن يكون لك المقام في عليين إلا بمقام من الإرادة عالي .
* حال الأمة لن يتغير ! ؛ إلا إذا تغيرت أنت أولا ، فكل مسلم مؤمن مكلف في ذاته ، وما الأمة إلا أفرادها ، لا تزال طائفة منها على الحق ، فكن أنت منها ، وكن عاملا فيها ، وكن ساعيا لمجدها وعزتها ، ولا تنتظر عصا موسى ، فلديك كتاب أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
* إن أردت أن تتخلص الأمة من الطغيان والتغول ؛ فتخلص منه في ذاتك أولا ، وضم يدك في يد أخيك ، وتمسك بها بقوة ، وكن إيجابيا ، محبا للخير ، عاملا له ، قامعا للجهل والقهر ، بمنهجية وتروي ، وصدق ، علّمه لك الصدّيق رضوان الله عليه .
* أنت أولى بكل تميز وبكل خير ، وبكل علم لدى الآخرين ، فكن متفائلا طموحا ، تجمع كل الخيرات في الأمم في قلبك وعقلك يا صاحب البصيرة والعقل المستنير ، بحسن الإقتداء بخير خلق الله كلهم .
* الطريق أمامك ؛ حدد مسارك في هجرتك اليوم ، ارسم ، خطط ، تابع و أتقن ، وكن عبد الله العالي .
فصلوا كلما ذرت شموسٌ ** وشاع بنوره نجمٌ وغابا
على الهادي وعترته سلامٌ ** فمن صلى عليه جنى الثوابا
مع خالص التحية ....*