فهرس الكتاب

الصفحة 22128 من 27345

وقد أشار"ميك كارل"إلى هذه المؤامرة الخطيرة لإنقاص سكان العالم الإسلامي فقال"إن أهل الشرق سوف لا يلبثون إلا قليلًا حتى يطلعوا على حقيقة هذا الدجل ثم لا يغتفرونه لأهل الغرب، لأنه استعمار من نوع جديد، يهدف إلى دفع الأمم غير المتقدمة ولا سيما الأمم السوداء إلى مزيد من الذل والخسف، حتى تتمكن الأمم البيضاء من الاحتفاظ بسيادتها وأن القوة الغالبة لا تكون في المستقبل إلا للبلاد التي تتمتع بزيادة السكان وتحلى في نفس الوقت بالعلوم الفنية. وأن محاولة أمم الغرب للاحتفاظ بسيادتها وقيادتها للعمل، هي التي تدعوها إلى العمل على نشر حركة تحديد النسل ومنع الحمل في بلاد آسيا وأفريقيا، في نفس الوقت التي تعمل البلاد الأوروبية الآن ما في وسعها لزيادة سكانها، وفي نفس الوقت تستعين بأحسين ما عندها من أساليب الدعاية لتقيم حركة تحديد النسل في البلاد الآسيوية والأفريقية. وللأسف أن كثيرًا من المسلمين يتقدمون ليقعوا في شرك دجلها."

محمد إقبال:

وقد تنبه لهذا المعنى الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال فقال:

كل ما هو واقع اليوم أو على وشك الوقوع في الغد القريب في بلادنا أن هو إلا من آثار دعاية أوروبا، هنالك سيل عرم من الكتب والرسائل الأخرى قد انحرف في بلادنا لدعوة الناس إلى اتباع خطة منع الحمل وتشويقهم إلى قبول حركتها، على حين أن أهل الغرب في بلادهم يتابعون الجهود الفنية لرفع نسبة المواليد وزيادة عدد السكان.

ومن أهم أسباب هذه الحركة تدهور عدد السكان في أوروبا وتناقصه مضطردًا، بناء على الظروف التي ما خلفتها أوروبا إلا بنفسها وقد استعصى عليها اليوم أن توجد لها حلًا مرضيًا، وأن عدد السكان في الشرق على العكس من ذلك في زيادة مضطردة ما ترى فيه أوروبا خطرًا مخيفًا على كيانها السياسي.

ويقول العلامة علال الفاسي: أن أكبر الخطر أن تدرس حركة تحديد النسل منفصلة عن سياقها السياسي والتاريخي فنحن لا نستطيع أن نفهمها على حقيقتها. ولا أن نرسم لأنفسنا خطة عملية راشدة إلا داخل نطاق التحدي، فإذا أضفنا إلى هذا: الخطط الصهيونية لإجلاء العرب عن الشرق الأوسط، وتهجير أكبر عدد مكن من اليهود إليه، وخلق حركات داخل كل بلد إسلامي وعربي من الاقليات، التي يصل بها التعصب أحيانًا إلى الانفصال عن الوطن الوالد، عرفنا أن التنقيص في عدد المواليد لا يخدم إلا مصلحة الاستعمار والصهيونية، كذلك فإن عددًا من علماء الطب والاجتماع والدين من جهة وعلماء الاقتصاد من جهة أخرى، يرون أن تحديد النسل خطر على قوة الدولة العددية وعلى زيادة إنتاجها ويقاومون الدعوات التي سبقت في بلادهم والحركة التي نشأت عنها فكيف يمكننا نحن الذين ما زلنا في طور التخلف وما زلنا نأمل أن يكون من شعبنا قوة مادية وإنسانية، أن نتجه إلى معالجة ضعف الإنتاج الاقتصادي بأضعاف الإخصاب الإنساني.

موقف الإسلام:

يقول علماء الإسلام: أنه لا يجوز للإنسان أن ينظم تخطيطًا جماعيًا على الشكل الذي تدعو إليه هذه المنظمات، لأن ذلك يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت من غايات الأسرة"تكثير النسل"وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة".

وقد نص الإمام الشاطبي في الموافقات على أن مما أجمعت عليه الملل والنحل وجوب حفظ المال والنفس والعرض والنسل فمحاولة المساس بواحدة من هذه الأربعة بغير حق مناف للشرائع كلها ولا يقع إلا من الظالمين الذي قال الله تعالى فيهم:

"وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"سورة البقرة: الآية 205، وقد التبس على بعض المتملقين ما قاله بعض الفقهاء في مسألة إباحة العزل، مع أن قضية العزل هي قضية التخطيط العائلي لأنها مسألة تتعلق بحالات فردية اختيارية، لا تتدخل فيها الدولة ولا تنظمها ولا تدعو إليها وتجعلها جزءًا من برنامجها يقول العلامة علال الفاسي: إما إدعاء أن التنقيص من عدد السكان ضروري لتنفيذ التخطيطات الاقتصادية وتحقيق النمو فهو خطأ من الناحية الاقتصادية ومن الناحية الاجتماعية، لأن المواليد لا يولدون بأفواههم فقط بل يولدون بعقولهم وسواعدهم، فهم مادة وعامل قوي في النمو الاقتصادي وتقوية الإنتاج، وليسوا مجرد طفيليين في المجتمع وإنما عجز التدبير من الحاكمين وسوء توزيع الثروة على المواطنين، والتخلي عن الأقاليم الوطنية للمستعمرين هو الذي يدفع إلى هذا التفكير الكسول، الذي يرضي بهذه التدابير غير الإنسانية، ولا يعلم أن مقتضيات التطور الحديث يقضي بتحمل الدولة لتكاليف العائلة.

حكم التعقيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت