ومن جهة أخرى فقد نص الفقهاء على أن خصى المواطن ممنوع شرعًا بالإجماع لكونه يعوق عن الغاية المقصودة من الشارع كما نصوا على أن أخذ الأدوية لمنع الحمل ممنوع، كما في النوازل الموجودة في كتاب الجامع من المعيار"للونشريشي". وأحسن من هذه الكتاب كله قول الله تبارك وتعالى:"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم"سورة الإسراء، الآية رقم 30. وفي الآية الأخرى:"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياهم"سورة الأنعام، الآية رقم 150.
وقد أوضحت الشريعة الإسلامية سفه الذين يقتلون أولادهم مخافة الفقر"قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله"سورة الأنعام، الآية رقم 139.
من فعل الناس بأنفسهم:
أما الرزق فإن الله تبارك وتعالى قد يسر طريقه وجعله مستطاعًا وأعطى الإنسان أدواته من صيد ونار وغيره ولكن صعوبة الرزق بدأت بعد أن تدخلت أهواء الناس ومطامعهم وظهرت عمليات الاحتكار والاحتجاز، وظهرت عوامل التفرقة والاستغلال، والقوى الذي يسيطر على الكثير فلا يترك للضعفاء والفقراء ما يطعمهم أو يقوتهم، هذه هي الأزمة وهي ليست أزمة الرزق نفسه وإنما هي أزمة الجشع والتسلط.
وتقدير الله بالخير:
وهناك قانون الوفرة الذي يؤكد وجود ثمرات طيبات لكل من يعيش على ظهر الأرض مهما بلغ عدد هؤلاء السكان وذلك بتقدير الله تبارك وتعالى وما تزال هناك مذخورات كثيرة في البحار والجبال، وقد أعطى الحق تبارك وتعالى عهده وميثاقه إلى البشر بضمان الطعام وضمان الرزق لكل مخلوق ودابة وحشرة، بحيث تطمئن النفس الإنسانية إلى عهد الله تبارك وتعالى الصادق الأكيد، فلا تكون مثل هذه الصيحات الضالة مصدرًا لزعزعة الإيمان، فلقد حفظ الله تبارك وتعالى للإنسان هذه الموارد التي لا تنضب في نفس الوقت الذي دعاه إلى السعي في الأرض والأكل من رزق الله.
ولو وضعت الموازين الحقيقية لقضية الطعام ولو روعي في توزيعه ما أمر الله تبارك وتعالى به، لأمكن للإنسانية أن تتجنب الكثير من عمليات البخل والشح، حيث ينفق بعض الأفراد في بعض البلاد ما يوازي عشرات أضعاف ما ينفقه الآخرون. وهناك في بعض البلاد المنتجة تغرق المحاصيل في البحر أو تحرق للمحافظة على مستوى أسعار التصدير بينما يقتل الجوع الملايين وذلك من أساليب الاستعمار الرأسمالي والماركسي للسيطرة على القوى البشرية بإجاعتها.
كذلك فإن حاجة المسلمين في الدرجة الأولى إلى التوالد والتناسل لأن الإسلام مهدد في معاقله الأولى ويواجه حربًا صهيونية استعمارية لا قبل له بها وأن هذه الحرب ستطول، ويسقط فيها كثير من المسلمين وأن تعبئة الأمم في ميادين النمو الاقتصادي بوسائل العمل المنظم تغني عن كل تدبير مناف لطبائع الأشياء وأن هذه المبالغ الضخمة التي تصرف في مجال تحديد النسل وإنشاء مستشفيات التعقيم وإنتاج حبوب منع الحمل وهي تزيد على 100 مليار من الدولارات لو أنفقت في مجال النمو الاقتصادي لجاءت بنتائج إيجابية وعلينا أن نذكر أن من مقاصد الشريعة الرغبة في تكثير سواد الأمة الإسلامية وقد أمتن بالتكثير في القرآن إذ قال:"واذكروا إذ كنتم قليلًا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين"سورة الأعراف: الآية رقم 85.
الإطار الصحيح:
ولا ريب أن كل مشاكل الأمم يمكن التغلب عليها بالتفوق البشري شريطة أن يتحرك هؤلاء البشر من خلال عقيدة صحيحة كتلك التي حركت المسلمين الأوائل، والإسلام وحده هو العقيدة القادرة على إطلاق الطاقات المفطورة في أعماق هذه الأمة، وما استطاع مجتمع متخلف أو نام أن يحقق التقدم ويصل إلى القوة من خلال اعتناقه عقيدة المجتمعات الأخرى.
ومن هنا يتبين أن قصة الانفجار السكاني ليست أسطورة يراد بها تقليل عدد المسلمين ونسلهم في سبيل التمكين للنفوذ الأجنبي والوافد وعمليات التهجير بما يزيد غيرهم بالاستيطان وامتلاك الثروة.