فهرس الكتاب

الصفحة 22191 من 27345

هناك أمور كثيرة لا يكفي لها الوقت لو ذكرت، إنما الهدف ذكر طرف منها للتخلص من الشرور ودفعها بين يدي المسلم. وفي طاعة الله عزّ وجلّ وتقواه خير معين، وهذا البيت الصغير هو مملكتك التي تستطيع أن تجعلها جنة وارفة الظلال بالطاعة والعبادة وحشن الخلق وطيب المعشر.

وكثير جعل هذا المسكن والقرب جحيمًا بسوء التربية وحلول المعصية وفساد الطباع { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ } وكما أن للطاعة أثرًا فإن للمعصية شؤمًا.

ويا أيها الأب ويا أيتها الأم: المسؤولية عظيمة والحساب شديد والأمانة بين أيديكم، فإياكم وضياع الأولاد وإهمالهم فإنكم مسؤولون ومحاسبون عنهم غدًا. يقول الله جلّ وعلا: { يا أيُّها الَّذين ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ } .

وأذكركم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته » [متفق عليه] .

وأجزم أن كثيرًا من الآباء لو علم أن الشاشات تسبب مرضًا معينًا لمن يراها ولو لدقائق لما بقي في البيوت شاشات إطلاقًا. ولكن لأن هذا مرض عضوي اهتم الآباء به أما مرض القلوب والشهوات فالأمر مختلف. وشتان ما بين زماننا وأهله وصدر الإسلام وأهله. فلما نزلت آية تحريم الخمر ما قال الصحابة: لنا سنوات، ولدينا منها مخزون كبير أو ما هو البديل إذًا!

بل سالت الشعاب بالخمر المراق طاعة وامتثالًا. ولما نزلت آية الحجاب خرج نساء المسلمين وهن كالغربان متشحات بالسواد لا يرى منهن شيئًا. { وما كان لمؤمنٍ وَلا مُؤمنةٍ إذا قَضَى الُله وَرَسُولُهُ أمْرًا أن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الَلهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبينًا } .

ولأهل الإسلام: { فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أن تُصِيبَهُمْ فتنةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عذابٌ أليمٌ } .

قال ابن كثير:"أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته"ثم قال رحمه الله في قوله تعالى: { تُصِيبَهُمْ فتنةٌ } أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة.

أقر الله الأعين بصلاح الأولاد وضاعف الأجر والمثوبة للوالدين على حسن التربية والتوجيه لهم، وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبد الملك القاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت