إن الحداثة ظاهرة ارتبطت بالوعي الغربي أصالة، ولها علاقة وطيدة بالتحولات التاريخية التي حدثت في الغرب، وهي بمفاهيمها إفراز طبيعي لحركة المجتمعات الغربية خلال التاريخ.
أما الحداثة خارج الغرب فهي تابعة في منهجها وفي تاريخها وفي نتائجها للحداثة الغربية؛ لأنها وليدة إشعاع الحضارة الغربية على العالم وبالتالي إشعاع فوضاه على بقية العالم بتعبير مالك بن نبي عليه رحمة الله، وهي بفعل تأثير الهيمنة الغربية على العالم، وعلى مصائر الشعوب، ومقاليد التاريخ، خلال هذ القرون الثلاثة الأخيرة. وهي من قبيل تقليد المغلوب للغالب حسب التعبير الخلدوني، والله أعلم.