ينبغي أن يعلم التاجر أن المال لله يهبه لمن يشاء من عباده فهو المالك الحقيقي للمال وإنما هو وديعة عندك أيها العبد ، قال تعالى: ? اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ? [العنكبوت: 62] ، والله قد جعل في هذا المال حقًا للغير ،كالفقير والمسكين .. فإن لهم حقًا فيه من الزكاة وغيرها قال تعالى: ? وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ? [ التوبة:34 ] ، فلا يجوز للتاجر أن يحتال على الزكاة بُغية التقليل منها أو عدم إخراجها ، وعليه أن يعطي الأجراء أجرتهم قبل أن يجف العرق منهم ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" (7) ، وعليه أن يعطيهم أجورهم كاملة موفاة من غير أن ينقص أو يقتطع شيئًا منه بغير حق ، وليكن كأحد الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار فجاءت صخرة فسدت عليهم الباب فقال"اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم إلا رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِ إليّ أجري . فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق . فقال: يا عبد الله لا تستهزىء بي ! فقلت: إني لا أستهزىء بك . فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا ، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون" (8) ، كما أنه يجب على التاجر أيضًا أن يعطي الدائنين حقهم من الديون وألا يماطلهم أو ينكرهم حقوقهم وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم -"مطل الغني ظلم" (9) .
5-عدم الإضرار بالآخرين:
وهذا ما دلت عليه النصوص من تحريم البيع على البيع ، والاحتكار ، والنجش ، والغرر وبيع الحاضر للبادي وبيع العربون .. فإن هذا مما يوقع الضرر بالآخرين وإن كان في ذلك مصلحة له ولكنه سيضر بالآخرين ، ولا يجوز للمرء أن يجلب النفع لنفسه ثم هو بذلك يضر غيره ، وقد تقرر أنه لا ضرر ولا ضرار وأن الضرر يُزال ، وكما أن الشريعة قد راعت مصلحة التاجر فإنها أيضًا راعت مصلحة التاجر الآخر وكذا مصلحة المشتري .
6-تعلم أحكام المعاملات:
إن تعلم أحكام البيع والشراء من فروض الأعيان على التجار ؛ لأن لكل امرئ عبادة تليق به بحسب موقعه وزمانه .. والتاجر مطالب أن يعبد الله بتجارته هذه ، ولذا لا بد له من تعلم أحكام البيع والشراء وأحكام الربا والصرف .. وغيرها مما يحتاج إليه ؛ وإذا كان ديننا شاملًا لكل مناحي الحياة فإنه من غير المعقول أن يعلمنا الإسلام كيفية البول والغائط وغيرها من الأمور البسيطة في نظرنا ثم لا يعلمنا الأمور الأهم !! ولذلك فقد جاء في شرعنا الإسلامي ضبط لهذه التعاملات التجارية ، ومن هنا كان عمر ينهى من لا يعرف أحكام البيع والشراء عن التجارة ، لأنه ربما تعامل مع غيره معاملة تجارية محرمة وهو لا يدري (وحسن المقصد لا يبرر سوء الفعل) ولذا يجب على التاجر أن يتعلم أحكام التجارة والاستثمار في الإسلام حتى لا يكون مأكله ومشربه وملبسه حرام فيكون ذلك سببًا في عدم إجابة دعوته عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -:"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ? يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ? [المؤمنون:51] ، وقال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ? [البقرة:172] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ،ومطعمة حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذّي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟" (10) ، ولأن في تعلمه لهذه الأحكام صيانة لماله لأن الله لا يشرع تشريعًا إلا وفيه المصلحة للعبد ولا ينهى عن شيء إلا وفيه مفسدة له .
7-التبايع في الطيبات والمباحات: