فهرس الكتاب

الصفحة 22237 من 27345

فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا ، ولا يليق بالمسلم أن يتعامل مع غيره بالخبائث قال تعالى: ? وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ? [المائدة:100] ، وخرج بقولنا الطيبات ما كان بيعه مخلًا بالعقيدة كبيع الأصنام ومجسمات صور الأحياء ، وكذا ما ذبح لغير الله تعالى أو ما لم يذكر اسم الله عليه ، وخرج أيضًا كل ما كان خبيثًا مستقذرًا في ذاته فلا يجوز له أن يبيع النجاسات وكذا الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير والكلاب عن أبي جحيفة قال: نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- عن ثمن الكلب وثمن الدم" (11) ، ومثله في الحكم أيضًا السجائر والدخان ، وخرج بقولنا المباحات ما كان محرمًا كآلات الطرب والمعازف وأشرطة الأغاني والأفلام الخليعة والصور العارية وكذا كل ما فيه نشر للفاحشة.. فهذه وأمثالها يحرم بيعها ."

8-تجنب أكل أموال الناس بالباطل:

قال تعالى:? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ? [ النساء:29 ] ، ومن هنا حرمت الرشوة"لعن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - الراشي والمرتشي" (12) ، وعليه فلا يجوز للتاجر أن يعطي الرشوة لبعض الموظفين لقصد الإضرار بالتجار الآخرين أو لقصد تسهيل معاملةٍ ما أو لقصد التلاعب بالمواصفات .

وحرمت الحيلة والخديعة أيضًا قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-"إذا بايعت فقل لا خلابة" (13) وعليه لا يجوز له أن يدلس على المشتري في السلعة أو المواصفات ، كما لا يجوز له أن يغير في ملصقات السلع أو تواريخ الانتهاء ليغش بذلك المشتري ، ومثله التغيير في الأوزان والمكاييل ، قال تعالى: ? وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ? [المطففين:1-3] .

وحرم أيضًا القمار (الميسر) ، قال تعالى: ? إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [المائدة:90] ، وهو ما احتمل أن يكون المرء فيه غارمًا وغانمًا في نفس الوقت، وعليه فلا يجوز ما يقوم به بعض التجار من مسابقات الليانصيب أو ما يسمى بسحب الكوبونات على بعض الجوائز بسبب شراء بعض السلع .

وحرم أيضًا الغش قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-"من غش فليس مني" (14) وقد سبق ذكر بعض الأمثلة .

وحرم أيضًا الغرر في البيع"نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر" (15) ، والغرر في اللغة: الجهل والخطر. ومداره في الاصطلاح على: الجهل بالعاقبة أو التردد بين السلامة والعطب (16) ، وعليه فلا يجوز ما يحصل في البورصات من البيوع ؛ لأن فيها غررًا وفيها أيضًا بيع الشيء قبل قبضه ، وفيها بيع مل ليس عندك ، وفيها جهالة .

وحرم أيضًا النجش في البيع"نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن النجش" (17) ، وهو الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيه (18) ، وهو ما يفعله بعض السماسرة حيث يوهم المشتري أنه مشتر آخر وأنه قد وجد نفس هذه السلعة بثمن أغلى ليوهمه أن سعرها عند هذا التاجر رخيص فيبادر إلى شرائها من دون التثبت في سعرها الحقيقي .

وحرم أيضًا بيع المسلم على بيع أخيه المسلم قال - صلى الله عليه وآله وسلم -"لا يبع بعضكم على بيع أخيه" (19) ،فلا يجوز للتاجر أن يبيع السلعة مرتين بحجة أن الثاني أعطاه سعرًا أكثر من الأول .

وحرم أيضًا الاحتكار قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-"لا يحتكر إلا خاطئ" (20) ، والاحتكار هو: شراء السلعة في وقت الغلاء وحبسها ليغلو ثمنها مع حاجة الناس إليها (21) ؛ سواء كانت هذه السلعة من الأطعمة أو الأدوية أو كل ما كان ضروريًا أو حاجيًا لا يمكن الاستغناء عنه إلا بمشقة وعناء (22) .

9-تجنب الربا وما كان ذريعة إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت