فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه" (27) ، والمقصود بالحاضر: الذي يعيش في المدينة ، والبادي: الذي يعيش في البادية ، والمراد من النهي عن ذلك أن يكون سمسارًا له ، وعليه فلا يجوز للتاجر أن يأخذ السلعة أو الثمرة من صاحب البادية ليخزنها عنده حتى يقل عرضها في السوق ويرتفع سعرها ثم يقوم ببيعها له ؛ وذلك لما قد يؤدي إلى الإضرار بهما أو بأحدهما؛ فإن السلعة ربما تتلف بكثرة بقائها في المخازن ،والمزارع ربما يحتاج لقيمة هذه السلعة ولعل تأخيرها يضره , وربما لحق الضرر بالمشتري بسبب ارتفاع سعر السلعة ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -"لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (28) .
3-حرمة بيع الكالئ بالكالئ:
وهو بيع الدين بالدين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -"نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (29) ، ومن صوره المحرمة بيع مثمن مؤجل بثمن مؤجل (30) ، وذلك نحو أن يبيعه سيارة غير موجودة على أن يسلمها له بعد وصولها من اليابان بعد شهر مثلًا وعلى أن يدفع له ثمنها حين وصولها ويتفاوضان على سعرها ويكتبان عقد البيع في تلك اللحظة ، فهذه الصورة وأمثالها غير جائزة .
4-حرمة بيعتين في بيعة:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -"نهى عن بيعتين في بيعة" (31) والصورة المحرمة في هذا ، هو بيع السلعة بثمنين مختلفين: مؤجل ومعجل على جهة الإبهام من دون اختيار أحدهما (32) ، وذلك نحو أن يقول البائع: أبيعك سيارة أو عقارًا أو عروضًا بثلاثة آلاف نقدًا أو أربعة آلاف مؤجلة إلى سنة ، فيأخذ المشتري السلعة من دون أن يحدد هل سيأخذها معجلة أم مؤجلة ؟ ثم يتفرقا على هذا الإبهام ؛ فإن مثل هذا التصرف فيه غرر وسيفضي إلى التنازع .
5-حرمة شرطين في بيع:
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- قال"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك" (33) ، مثل له النسائي بقوله: (وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا وإلى شهرين بكذا) (34) ، فيتفرقا من دون اختيار المدة المؤجلة فإن مثل هذا البيع فيه غرر وسيفضي إلى التنازع ، ومن الشروط المحرمة في هذا:كل شرط خالف أمر الشرع ؛ مثل أن يشترط عليه أن يصنع بهذا التمر خمرًا ، ومثله كل شرط خالف مقتضى العقد كشرط عدم الانتفاع بالمبيع أو الثمن (35) .. ؛ نحو أن يشترط عليه ألا يهب الأرض أو ألا يبني فيها أو ألا يوقفها أو ألا يقرض فلانًا هذا الثمن أو ألا يتبرع به ؛ فإن مثل هذه الشروط تنافي مقتضى العقد من تملك المشتري للسلعة وتملك البائع للثمن ؛ ومقتضى هذا التملك أن يتصرف كلٌ فيما يملك كما يريد ما دام لم يخالف أمر الله فيه ، ومن الشروط المحرمة أيضًا كل شرط مجهول لم يضبط ؛ نحو أن يقول له: أبيعك على أن لي شرطًا سأخبرك به بعد شهر أو على أن لي السكنى في الدار حتى أجد بيتًا آخر ؛ فإن المدة المستثناة هنا مجهولة .
6-حرمة بيع الثنيا:
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الثُنْيا" (36) والمقصود بالثُنْيا المحرمة هنا الاستثناء المجهول الذي لم يبينه المشتري نحو أن يبيع سِربا من السيارات إلا بعضها من دون أن يعين المستثنى لما سيؤول إليه هذا الفعل من المشاحّة والاختلاف بين المتبايعين ، ومثله لو باع عقارًا على أن يستثني بعضه .
ثالثًا: ما لا يسع التاجر جهله في شروط البيع:
1-الأهلية:
والمقصود بذلك أن يكون المتصرف بالبيع أو الشراء بالغًا أو مميزًا (يدرك معنى البيع والشراء) ومعنى ذلك أن البائع أو المشتري إن كان أحدهما أو كليهما صغيرًا غير عالم بمعنى البيع وما يترتب عليه من الآثار فبيعه غير نافذ وهو بيع باطل ، فأما المميز الذي أُذِن له في البيع فبيعه صحيح .
ويدخل في معنى الأهلية: أن يكون عاقلًا ؛ فلا يصح التبايع مع المجنون ولا المغمى عليه في حال إغمائه ولا السكران في حال سكره ؛ لأن كلًا من هؤلاء لا يدرك حقيقة البيع حال بيعه ، وقد علم أن التراضي بين المتبايعين من شروط صحة البيع قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ? [ النساء:29 ] ، ولا شك أن الجنون والإغماء والسكر مما لا يمكن حصول التراضي معها .
ويدخل في معنى الأهلية: أن يكون مختارًا غير مكره ، وعليه فمن باع أو اشترى تحت تهديد السلاح أو فعل ذلك هربًا من ضرر يلحقه في نفسه أو أهله أو ماله أو عرضه فبيعه أو شراؤه غير صحيح لأن الإكراه مظِنة عدم الرضا .
2-التملُّك: