فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمراد به تملك البائع للسلعة وتملك المشتري للثمن ، فلا يصح للبائع أن يبيع ما لا يملكه ولا يصح للمشتري أن يشتري بمال لا يملكه ، وعليه فلا يصح للتاجر أن يبيع الحبوب التي ينوي استيرادها ولم يستوردها بعد ، وكذا لا يصح بيع السيارات التي لا تزال في طور التصنيع ، وهذا داخل في النهي عن بيع ما ليس عندك ؛ عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم ابتاعه له من السوق ؟ قال:"لا تبع ما ليس عندك" (37) ، إلا أنه يصح لك أن تبيع ما لا تملك إن أَذِن لك المالك أو كان قد وكّلك في هذا البيع .
3-عدم الجهالة بالثمن أو المثمن:
الأصل في البيع أن يكون بيّنًا معلومًا لا تكتنفه جهالة ؛ لأن التراضي بين البائع والمشتري على إنفاذ البيع شرط في صحة البيع كما تقدم ، ومعرفة قدر الثمن والمثمن طريق إلى معرفة هذا الرضا ؛ ومن هنا لا بد من تعيين الثمن ، ولا بد أيضًا من تعيين المثمن (السلعة) إما بالمشاهدة أو بالوصف المنضبط الذي لا يلتبس بغيره حتى لا يفضي الأمر إلى النزاع . ولا شك أن الجهل بالثمن أو المثمن داخل في معنى الغرر المنهي عنه .
4-أن يكون المبيع مما يجوز بيعه:
ويشترط لصحة البيع أن يكون المبيع مما جوّز الشرع بيعه ، فأما ما حرمه الشرع فبيعه باطل ، وبناء على ذلك فلا تترتب على هذا البيع آثاره الشرعية المترتبة على البيع الصحيح من تملك البائع للثمن وتملك المشتري للسلعة ، وقد تقدم بيان البيوع المحرمة .
5-القدرة على التسليم:
فلا يصح بيع المعدوم لأنه غير مقدور على تسليمه، وعليه فلا يجوز بيع السيارة قبل أن تصنع ، ولا بيع المعلبات قبل أن تنتج ، ولا بيع الملابس قبل أن تغزل ، ولا شك أن بيع المعدوم داخل في بيع الغرر المنهي عنه .
ويدخل في هذا الباب ما ليس للبائع قدرة على تسليمه حتى وإن كان في ملكه ، كبيع الصياد السمك وهو لا يزال في البحر أو الطير وهو لا يزال في الهواء ، وكبيع الأرض أو السيارة المغتصبة والتي كان قد اغتصبها منه من يعجز عن مواجهته أو استخراج حقه منه ، ومثل ذلك لو باع عروضًا صادرته الدولة وعجز عن استخراجه منها ؛ فمثل هذه البيوع غير جائزة ؛ لأن معنى عدم القدرة على التسليم أن المشتري لن يتملك المبيع ملكًا حقيقيًا ، وعليه فلا يستطيع أن يتصرف فيه ؛ فوجود هذا الملك وعدمه سواء .
ويدخل في هذا الباب أيضًا بيع ما لم يتم ملك البائع له كبيع السيارة أو الملابس أو السكر أو الأدوية .. قبل أن يتسلمها ويحوزها إلى مخزنه ، أو أن يبيعها وهي لا تزال في السفينة على البحر ، ومثل ذلك ما لو باع الأرض قبل أن يخلى بينه وبينها ، وكذا البيت قبل أن يسلم له مفتاحه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"لقد رأيت الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يبتاعون جزافًا - يعني الطعام - يُضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم" (38) ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: -"نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ؛ صاع البائع ، وصاع المشتري" (39) ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ابتعت زيتًا في السوق ؛ فلما استوجبته (أي صار في ملكي) لنفسي لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا فأردت أن أضرب على يده ، فأخذ رجل من خلفي بذراعي ، فالتفت فإذا زيد بن ثابت . فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم" (40) ، ولا شك أن مثل هذه البيوع داخلة في الغرر المنهي عنه ."
والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي:علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس
الخميس - 9 ربيع الثاني 1427هـ ، 7/5/2006م
(1) صحيح البخاري ج: 1 ص: 3 ، صحيح مسلم ج: 3 ص: 1515 .
(2) صحيح البخاري ( جزء 2 صفحة 530 ] ، صحيح مسلم [ جزء 2 صفحة 693 ] .
(3) سنن الترمذي ج: 3 ص: 515 ، وبنحوه في سنن ابن ماجه ج: 2 ص: 724 ، قال الشيخ الألباني: ( ضعيف ) انظر حديث رقم: 2501 في ضعيف الجامع .
(4) المعجم الأوسط [ جزء 5 صفحة 328 ] ، مصنف عبد الرزاق [ جزء 11 صفحة 304 ] قال الألباني: ( حسن ) انظر حديث رقم: 3039 في صحيح الجامع [ الجامع الصغير وزيادته جزء 1 صفحة 535 ]
(5) صحيح البخاري [ جزء 2 صفحة 730 ] ، سنن ابن ماجه [ جزء 2 صفحة 742 ]
(6) صحيح البخاري [ جزء 2 صفحة 731 ] ، صحيح مسلم [ جزء 3 صفحة 1194 ] ولفظه"أن رجلا مات فدخل الجنة . فقيل له: ما كنت تعمل ؟ فقال"إني كنت أبايع الناس فكنت أنظر المعسر ، وأتجوز في السكة أو في النقد فغفر له""
(7) سنن ابن ماجه ج: 2 ص: 817 ، سنن البيهقي الكبرى ج: 6 ص: 120