فهرس الكتاب

الصفحة 22247 من 27345

وذكر الدكتورُ دليلًا واحدًا فقال:"كقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم كمجرى الدم في العروق"والغريب أنهم لم يستوعبوا القصة كاملة وهي أن بعض الصحابة رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع إحدى نسائه فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرهم أنها زوجته صفية وليست امرأة غريبة فقالوا: أفيك نشك أو نظن يا رسول الله ؟ فقال: (إن الشيطان يجري ...) فانظر إلى مجرى القصة وإلى استدلالهم يتبين لك ما فيه من البطلان"."

البطلان يا دكتور طارق - غفر اللهُ لك - ! وهذا الحديث قد استدل به على إمكانيةِ دخولِ الجني بدن الإنسي عددٌ من العلماءِ منهم القرطبي في"تفسيرهِ" (2/50) ، وشيخُ الإسلامِ في"الفتاوى" (24/277) ، والبقاعي في"نظم الدرر" (4/112) ، والقاسمي في"محاسن التأويل" (3/701) ، والشيخ عبد الله بن حميد في"الرسائل الحسان في نصائحِ الإخوان" ( ص 42 ) .

وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في"بذلِ الماعونِ" ( ص 151 ) :"وهو وإن كان في سياقهِ مخصوصٌ بالوسوسةِ ، لكنهُ يدلُّ على إمكانِ ما أشرتُ إليهِ . والدلالةُ الوجوديةُ فيمن يصرعهُ الجنُّ من الإنسِ كثيرةٌ جدًا".ا.هـ.

فلا أدري يا دكتور طارق هل نبطلُ كلامَ العلماءِ وفهمهم للحديثِ ونأخذ بتقريرك ؟

وختامًا نسألُ اللهَ أن يفقهنا والدكتور طارق في الدينِ ، وأن يقيهِ شر نفسهِ وشر الشيطانِ ، وأن يرجعَ إلى كلامِ العلماءِ الثقاتِ في فهمِ الكتابِ والسنةِ لا إلى عقلهِ .

إيضاح الحق في دخول الجني في الإنسي والرد على من أنكر ذلك

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه . .

أما بعد . . فقد نشرت بعض الصحف المحلية وغيرها في شعبان من هذا العام أعني عام 1407 هـ أحاديث مختصرة ومطولة عما حصل من إعلان بعض الجن - الذي تلبس ببعض المسلمات في الرياض - إسلامه عندي بعد أن أعلنه عند الأخ عبد الله بن مشرف العمري المقيم في الرياض ، بعدما قرأ المذكور على المصابة وخاطب الجني وذكره بالله ووعظه وأخبره أن الظلم حرام وكبيرة عظيمة ودعاه إلى الإسلام لما أخبره الجني أنه كافر بوذي ودعاه إلى الخروج منها ، فاقتنع الجني بالدعوة وأعلن إسلامه عند عبد الله المذكور ، ثم رغب عبد الله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي بالمرأة حتى أسمع إعلان إسلام الجني فحضروا عندي فسألته عن أسباب دخوله فيها فأخبرني بالأسباب ونطق بلسان المرأة لكنه كلام رجل وليس كلام امرأة ، وهي في الكرسي الذي بجواري وأخوها وأختها وعبد الله بن مشرف المذكور وبعض المشايخ يشهدون ذلك ويسمعون كلام الجني ، وقد أعلن إسلامه صريحا وأخبر أنه هندي بوذي الديانة ، فنصحته وأوصيته بتقوى الله ، وأن يخرج من هذه المرأة ويبتعد عن ظلمها ، فأجابني إلى ذلك ، وقال: أنا مقتنع بالإسلام ، وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعدما هداه الله له فوعد خيرا وغادر المرأة وكان آخر كلمة قالها: السلام عليكم .

ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد وشعرت بسلامتها وراحتها من تعبه . ثم عادت إلي بعد شهر أو أكثر مع أخويها وخالها وأختها وأخبرتني أنها في خير وعافية وأنه لم يعد إليها والحمد لله ، وسألتها عما كانت تشعر به حين وجوده بها فأجابت بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع وتشعر بميول إلى الدين البوذي والاطلاع على الكتب المؤلفة فيه ، ثم بعدما سلمها الله منه زالت عنها هذه الأفكار ورجعت إلى حالها الأولى البعيدة من هذه الأفكار المنحرفة .

وقد بلغني عن فضيلة الشيخ علي الطنطاوي أنه أنكر مثل حدوث هذا الأمر وذكر أنه تدجيل وكذب ، وأنه يمكن أن يكون كلاما مسجلا مع المرأة ولم تكن نطقت بذلك . وقد طلبت الشريط الذي سجل فيه كلامه وعلمت منه ما ذكر ، وقد عجبت كثيرا من تجويزه أن يكون ذلك مسجلا مع أني سألت الجني عدة أسئلة وأجاب عنها ، فكيف يظن عاقل أن المسجل يسأل ويجيب ، هذا من أقبح الغلط ومن تجوبز الباطل ، وزعم أيضا في كلمته أن إسلام الجني على يد الإنسي يخالف قول الله تعالى في قصة سليمان:"وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي"ولا شك أن هذا غلط منه أيضا هداه الله وفهم باطل فليس في إسلام الجني على يد الإنسي ما يخالف دعوة سليمان .

فقد أسلم جم غفير من الجن على يد النبي صلى الله عليه وسلم . . وقد أوضح الله ذلك في سورة الأحقاف وسورة الجن وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعتّه ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده الله خاسئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت