فهرس الكتاب

الصفحة 22311 من 27345

ثانيًا: التفكير في الماضي كثيرًا قد يعيق عن العمل الصالح والمفترض في الشاب المهتدي حديثًا أن يستغل تذكر الماضي في إكثار التوبة والاستغفار ، وذلك بخوفك من الماضي ورغبة في تعويض ما فات من العمر ، أما أن يسيطر على الشاب التفكير المزعج في الماضي ويتذكر أيامها ولياليها ويتلذذ في صورٍ رآها فهذا يدعوه جزمًا إلى الرجوع إليها وتكرار ما حدث في الماضي ، وهناك نقطة مهمة تتعلق بالماضي وهي أصدقاء ذلك الوقت فالأحرى بالشاب أن يتعامل معهم بصورة أخرى ،وأن لا يستدرجه الشيطان إذ يزين له الجلوس معهم بقصد مناصحتهم فيقع في أمر لا يريده لأن أصدقاء الماضي يعرفون نقاط الضعف عند الشاب ، فيضغطون عليه من خلال ذلك الجانب الذي قد يرجع إلى سابق عهده بسبب ذلك والمفترض في ا لشاب أن يترك دعوتهم لغيره .

الجانب السادس

كن حذرًا من الضلالة بعد الهدى وهي نقطة يجب أن تشكل هاجس عند الجميع ، واسأل الله الثبات كما الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك ) )وكان يقول: (( اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، اللهم أرني الحق حقًا وارزقني اتباعه ، وأرني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علي ) )فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى تثبيت الله فغيره من باب أولى ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيمعل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ).

ويجب أن يكون هذا التفكير يقودنا إلى عمل وإلى دعاء واستغفار ، وتعلق بالله - سبحانه وتعالى - ومن الجوانب المفيدة في هذا المجال الزيادة في عمل الصالحات لأنها تزيد المؤمن تثبيتًا (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) ).

والحذر من المعاصي واجب على المسلم ، لأن المعصية تجر أختها حتى تصبح عادة ، وكم من معصية واحدة كانت سببًا في الغواية وقديمًا قيل ( المحافظة على النصر أصعب من الحصول عليه )

الجانب السابع

سؤال يطرح من قبل الشباب ( أشعر بعد الالتزام بحماس وحب للخير ثم أشعر أنني فقدت هذا ، فهل هذا مرض ) قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه عبد الله بن عمرو بن العاص وكان يصوم النهار ويقوم الليل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل عمل شره ولكل شره فتره فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك )) فكل إنسان يكون عنده اندفاع ، وكل عمل له حماس لابد أن ينطفئ أو يقل، والحماس يجب ألا يخرجه إلى الابتداع بل إلى السنة فقط ، فمن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك ، والفتور الذي يصيب الإنسان إذا جره إلى المعاصي والتقصير في الفرائض فهذا معيار الهلاك ، أما ضعف المشاعر والضعف في أعمال الخير فهي قضية لابد منها .

وبعد ذلك كله لابد أن تعترف بالفضل لصاحب الفضل وهو الخالق - جل وعلا- وأن تسعى في نقل هذه النعمة العظيمة إلى الآخرين بالدعوة والنصح ...

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين ،،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت