فهرس الكتاب

الصفحة 22316 من 27345

هذا المثل يمثل حال بعضنا فبمجرد انتهاء شهر رمضان سرعان ما يعود إلى المعاصي والذنوب فهو طوال الشهر في صلاة وصيام وقيام وخشوع وبكاء ودعاء وتضرع وهو بهذا قد أحسن غزل عباداته، لدرجة أن أحدنا يتمنى أن يقبضه الله على تلك الحالة التي هو فيها من كثرة ما يجد من لذة العبادة والطاعة ولكنه ينقض كل هذا الغزل بعد مغرب أخر يوم في رمضان.

ولا يكون الثبات إلا بالحذر الشديد من العدو الأكبر:الشيطان الذي حُبس عنا كثير من عظيم كيده شهرا كاملا وهو الآن خرج هائجا مغتاظا فكل ما فعله معك طوال العام وما أوقعك فيه من معاصي، ربما يكون قد غُفر لك في شهر، أو في الليالي العشر، أو في ليلة القدر. وهو يصر على دخولك النار، ويريد أن يضيع عليك ما كسبته من أجر في هذا الشهر في يوم واحد؛ ليثبت لك أن لا فائدة منك وانك مهما كنت طائعا فمن السهل أن تقع في المعصية .

ولذا لابد من الثبات على الطاعة بعد رمضان.

من الأشياء التي كانت تسر النظر وتفرح القلب وتشرح الصدر في رمضان منظر المسجد وهو مملوء بالمصلين في الخمس صلوات فعينك تقع إما على راكع أو ساجد أو مبتهل بالدعاء وإما قارئ للقرآن. والكل مملوء بالطاقة والحيوية والعزيمة والنشاط، ولكن مع أول أيام العيد يحدث الفتور والكسل والخمول فمنا من يؤخر الصلاة، ومنا من يترك قراءة القرآن، ويترك الدعاء، وقيام الليل.

فلنحافظ بعد رمضان على الصلوات في المسجد، وأنت استطعت أن تقرأ كل يوم جزءا أو جزئيين أو ثلاث، واجتهدت في ذلك، فحاول أن تجعل لنفسك وردا يوميا ثابتا من القرآن ولو صفحة واحدة يوميا. واحرص بعد رمضان على الدعاء ، أم ليس لك عند الله حاجة بعد رمضان فكلنا فقراء إلى الله وهو الغني الحميد فخصص وقتا للدعاء يوميا. المهم أن لا يمر يوم دون أن تدعو واسأل الله أن يثبتك على الطاعة .

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك

فمن كان منكم أحسن فيه فعليه بالتمام

ومن كان فرط فليختمه بالحسنى

أسأل الله ان يجعلنا من المقبولين ... وأسأله ان يعيننا على تدارك ما بدر منا من تقصير في شهره.. وتفريط في جنبه .. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت