وهذا الرئيس اليوناني يحض على إنجاب المزيد من الأبناء؛ لإقامة قوات مسلحة ضخمة لمواجهة القوات التركية وتهديداتها .وهذه زوجة رئيس فرنسا اختارت الأمهات المثاليات - على مستوى الدولة - من اللواتي أنجبن نحو ثلاثة عشر مولودًا .
د - بعد ما تبين خطأ الدعوة - المالتوسية - إلى تحديد النسل، وموقف الدول - السابقة الذكر - من هذه النظرية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تُرَوّج دعوى تحديد النسل من قبل الدول الغربية ومن يسير في فلكها - من خلال هذه المؤتمرات وغيرها من الآليات - في أوساط الدول الإسلامية والعربية، وتقدم المعونات المالية - التي تصل إلى بلايين الدولارات -، والطبية، والمادية، والفنية؛ من أجل تنفيذ برامج تحديد النسل، والدعوة إلى انتشار هذه الوسائل، وجعلها أكثر أمنًا، وأرخص ثمنًا، وتيسير الوصول إليها من قبل العملاء في هذه الدول؟؟!!.
إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في تصاريح أعداء المسلمين:
فقد عمل (ديستان) الرئيس الفرنسي السابق مقارنة هادفة بين سكان فرنسا، وسكان الجزائر والمغرب، فقال: (( سنة(1960م) مقابل 52 مليون ساكن في فرنسا، كان سكان الجزائر 10ملايين، والمغرب 11,6مليون. أي في المجموع أقل من سكان فرنسا!. وفي عام (1990م) تعداد الجزائر 25,4مليون ساكن، والمغرب 25,1مليون، أي في مجموع فرنسا!!. وفي عام (2025م) يكون في الجزائر 50 مليون ساكن، وفي المغرب أكثر من 45 مليون، أي ما يعادل فرنسا مرتين!!، وحسبما أوضح لي علماء السكان، فإن شعوب المغرب العربي بتجاوزها 110ملايين نسمة، تفوق قدرة استيعاب أرضها ومواردها.
وهذا الكلام السابق ناضح بمدى تخوف الإدارة الفرنسية من النمو السكاني الإسلامي على الشاطئ الآخر للبحر المتوسط؛ خشية أن يتمدد المسلمون نحو أوربا!!.
وهذا التخوف كفيل بأن يجعل الغرب الصليبي كله يحسب ألف حساب للنمو السكاني الإسلامي، فيقدم كل ما يستطيع من فكرة وطريقة وأموال للحد من ذلك النمو كمًا وكيفًا، بحجة قلة الموارد، وعدم استيعاب الأرض لهذه الأعداد من المسلمين.
كما جاء في إحدى النشرات الأمريكية:
(( إن الدعوة إلى تحديد النسل في مصر وسوريا تخدم التوسع الصهيوني في إسرائيل، وفي الوقت الذي تبدي فيه الأمم المتحدة قلقها من زيادة السكان في الدول النامية، فإنها تدق أجراس الخطر منادية باتخاذ إجراءات لزيادة السكان في الدول الصناعية؛ لأنها تواجه خطر الانقراض ) )
وأخيرًا فهذا (( ميك كارل ) )يوضح حقيقة الأمر بجلاء، فيقول: (( إن أهل الشرق سوف لا يلبثون إلا قليلًا حتى يطلعوا على حقيقة هذا الدجل - أي الدعوة إلى تحديد النسل -، ثم لا يغتفرونه لأهل الغرب؛ لأنه استعمار من نوع جديد يهدف إلى دفع الأمم غير المتقدمة - ولا سيما الأمم السوداء -، إلى مزيد من الذل والخسف؛ حتى تتمكن الأمم البيضاء من الاحتفاظ بسيادتها ) ).
ومن خلال هذه التصريحات من الغربيين أنفسهم ندرك لماذا تصدر إلى الشرق الإسلامي دعاوى تحديد النسل - أو ما يسمونه تضليلًا تنظيم النسل -، بينما يشاع في أوساط الغربيين الدعوة إلى زيادة النسل وتشجيعه بكافة الوسائل الممكنة.
وهذا المفكر الإسلامي (( محمد إقبال ) )يبين خطر تصدير دعاوى تحديد النسل إلى المسلمين من الغرب النصراني، فيقول: (( وكل ما هو واقع اليوم - أو هو على وشك الوقوع في الغد القريب - في بلادنا، إن هو إلا من آثار دعاية أوربا. هناك سيل عرم من الكتب والوسائل الأخرى قد انجرف في بلادنا لدعوة الناس إلى خطة منع الحمل، وتشويقهم إلى قبول حركتها. على حين أن أهل الغرب في بلادهم أنفسهم يتابعون الجهود الفنية لرفع نسبة المواليد وزيادة عدد السكان. ومن أهم أسباب هذه الحركة عندي، أن عدد السكان في أوربا في تدهور شديد وتناقص مطرد، بناء على الظروف التي ما أوجدتها أوربا إلا بنفسها، وقد استعصى عليها اليوم أن توجد لها حلًا مرضيًا، وإن عدد السكان في بلاد الشرق - على العكس من هذا - في زيادة مطردة، فهذا ما ترى فيه أوربا خطرًا مخيفًا على كيانها السياسي ) ).