فهرس الكتاب

الصفحة 22352 من 27345

هذا ما نعرفه أخيتي من كلام أسيد بن عبد الرحمن رحمه الله قال: بلغني أن المؤمن إذا مات وحمل قال: أسرعوا بي, فإذا وضع في لحده كلمته الأرض فقالت له: إن كنت لأحبك وأنت على ظهري, فأنت الآن أحب إليّ.

فهذه بداية عهد المؤمن بالقبر, سعة وخضرة وطمأنينة.. ثم ماذا بعد أيها الأخت الحبيبة؟!

ضمة الأم الحنون:

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: 'إن للقبر ضغطة؛ لو كان أحد ناجيًا منها لنجا سعد بن معاذ', وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: دفن صبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي'.

فحتى سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن ضمه القبر.

وبحسب الذنوب تكون الضمة؛ فكلما قلت الذنوب هانت ضمة القبر, وكانت مثل الأم الحنون, وكلما كثرت الذنوب قويت الضمة, وكانت كالوحش الكاسر..

سؤال أعددت له الإجابة:

كثيرًا ما يمتحن الإنسان في حياته الدنيا.. ولكن أسعد لحظات حياته هي اللحظة التي يجد فيها عاقبة صبره وتعبه ويقف مسرورًا أمام ورقة الامتحان, وقد أعد لكل سؤال إجابة..

فهذا ما يحدث للمؤمن عندما يواجه سؤال الملكين.. يجد نفسه أمام أسئلة بسيطة قد أعد لها الإجابة, قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]

صديق العمر صديق القبر:

هناك صديق سيأتيكِ في القبر أيتها الحبيبة كان صديق العمر بالنسبة لك في الحياة, ولكن رغم طول فتره الصداقة لن تعرفيه بعد الممات, فإن هول الموت والسكرات والقبر أنساكِ كل شيء, فنسيتِ حتى أقرب أصدقائك.

ففي حديث البراء الطويل: ويأتيه [وفى رواية: يمثل له] رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: وأنت فبشرك الله بخير من أنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح, فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في طاعة الله، بطيئًا في معصية الله، فجزاك الله خيرًا، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجّل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له: اسكن.

نموذج واقعي لنعيم القبر:

هذه القصة على لسان من نحسبه من الصادقين ولا نزكي على الله أحدًا, العم الشيخ: محمد العثمان رحمه الله من علماء الكويت الأجلاء, وقد كان كفيفًا, وكان معروفًا بصلاحه وقراءته على المرضى لعلاجهم, وقد شفى به الله الكثيرين.

عندما أحس الشيخ بدنو الأجل بعد صلاة المغرب جمع المغرب والعشاء, وطلب من ولده أن يأخذه إلى المستشفى, وفي الطريق أخبر ولده بأنه أحس بدنو أجله, وأنه يرى الملائكة وهم ينظرون إليه ويبتسمون, ولما وصلوا إلى المستشفى أدخلوه غرفة العناية الفائقة, وكانت الغرفة ضيقة, وهو ينازع ويذكر الله كلما أفاق ويقول لولده: أرى جمعًا كثيرًا في الغرفة, وأرى نورًا, وما كان في الغرفة سوى ولده, ثم قال لولده: سلم على والدتك وإخوانك والأقرباء, ثم تشهّد ومات يرحمه الله.

عندما غسلوه وكفنوه وأنزلوه إلى قبره نزل معه ولده وأحد الحاضرين ليلحدوه, فلما فرغوا من دفنه وكان العزاء سأل أحد الحاضرين عن ولد الشيخ الذي نزل القبر, فأرشدوه إليه؛ فقال: أنا الذي نزلت معك لنلحد أباك, فهل رأيت ما رأيت عندما أدخلنا جنازة الشيخ في لحده؟! قال: نعم, فيقول ولد الشيخ على لسانه: عندما أدخلنا الشيخ محمد العثمان في لحده اتسع اللحد مد البصر, فسبحان الله العظيم.

وأخيرا أيتها الزهرة: تذكري ذلك الموقف الرهيب ، وأعدي له ، تذكري يوما يعلوك فيه التراب ، وتنقطع عنك فيه الأسباب ، وتفارقين فيه الأهل والأحباب ، وساعتها لن ينفعك إلا ما قدمت ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت