فهرس الكتاب

الصفحة 22396 من 27345

إنه ليشتد بك الألم ويبلغ مداه عندما تسمع أنه في الوقت الذي يُسعى لاختزال أعمال الجمعيات الخيرية بمؤسسة واحدة، يتم في أمريكا افتتاح مئتي (200) جمعية خيرية يوميًّا، وبشكل مستمر حسب ما أشارت إليه معدلات النمو في بعض الدراسات، وتصيبك الحسرة حين تعلم أن مجموع عدد المنظمات الخيرية في كل أقطار العالم العربي تقدر بنحو ثلاثين ألف منظمة، أي بحجم مؤسسات دولة إسرائيل وحدها، ولم أجد إحصاءات تَذكر مجموع إيرادت تلك المؤسسات العربية، لكن يكفي أن أذكر أن عدد الجمعيات الخيرية المعنية بشئون الخارج في مجموع دول الخليج يقدر بثلاث وثلاثين منظمة فقط، وقد لا يتجاوز حجم إنفاقها السنوي نحو نصف مليار دولار، يزيد أو ينقص قليلًا . فيا عجبًا! أيصدق هذا ؟ أيعقل أن هذا المبلغ الزهيد نصف مليار أمام مئات المليارات، هو الذي أحدث ضجة في الأروقة السياسية في دول العالم الكبرى، وأقام كل هذه الضجة الإعلامية والسياسية، وكل هذه الضغوطات على الحكومات الإسلامية، من إغلاق وتحجيم لمؤسساتها الخيرية، إنها أرقام تزيد المسلم يقينًا بخبر القرآن: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) إنه اليقين برب العالمين، إنها بركة المال المسلم، وإن كنا نتألم عندما نعلم أن الكثير من هذه المؤسسات الإسلامية رغم قلتها وضعف إمكاناتها، قد أغلق، أو حجم! وقد يكون بعضها مؤسسات عريقة ذات اسم عالمي، وكل منصف سيدرك حتمًا أن إلغاء المؤسسات الخيرية القائمة، والتي لها باع طويل وخبرة في العمل الخيري سيترك فراغًا تنشط فيه الخلايا المشبوهة، والأعمال الفردية، وسيغذي التطرف والتشنج، وسيحرج العقلاء والعلماء، وربما يكون التوجه للمؤسسات الخيرية في الدول المجاورة، والخطر كل الخطر أن الساحة العالمية ستخلو لآلاف المؤسسات التنصيرية وغيرها من المؤسسات الغربية..، فهل يُتنبه لهذه الآثار قبل فوات الأوان؟! ثم إن الجميع يشهدون بأن مؤسسات العمل الخيري واجهة إنسانية مشرفة لهذا البلد، وأن لها دورًا كبيرًا في تأصيل وتوثيق سمعة وعلاقة هذه البلاد وأهلها بالدول والشعوب والأقليات المسلمة، حتى أصبحت هناك ولاءات متينة وكبيرة لهذه البلاد وقادتها وشعبها، وبالتالي فلا بد أن ندرك أن أي محاولة لتحجيم أو إضعاف دور تلك المؤسسات لا شك سينعكس سلبًا على تلك العلاقات، بل هو سيثبت للمشككين تلك الادعاءات الصهيونية بأن بلادنا دولة إرهابية، وأنها تدعم الإرهاب، وأن الوهابية تعني التطرف والعصبية، وكلها افتراءات ومحاولات مستميتة لإبعاد هذه البلاد المباركة عن مكانتها الدينية والعلمية والدعوية والإغاثية .

نداءات وكلمات

وأختم بنداءات وكلمات، أبدؤها بقيادتنا وولاة أمرنا الذين يَشهد لهم العالم بأسره بحبهم للخير، ونصرتهم للمنكوبين،حتى أصبحوا روادًا فيه، بل يجري في عروقهم ودمائهم، وربي يعلم أني لا أقوله مجاملةً، بل اعترافًا لأهل الفضل بالفضل، ونحن على يقين أنهم بحنكتهم وحكمتهم سيحرسون العمل الخيري ومؤسساته مهما كانت التحديات، وسيرجعون البسمة لعامة الناس وخاصتهم والذين أصابهم اليأس والإحباط بكثرة القيل والقال حول مصير مؤسسات العمل الخيري، وسيردون كعادتهم وبمشيئة الله - المكر لأهله، نسأل الله أن يرزقهم البطانة الصالحة الناصحة، وأن يقيهم بطانة السوء وشر المنافقين والكافرين .

أيها القائمون على المؤسسات الخيرية! اتقوا الله، إنما هي أوقاف وأمانات وهي عظيمة وثقيلة وستسألون عنها، فاصبروا وصابروا، وجاهدوا ولا تيأسوا، فحسبكم أن الله شرفكم في هذا العمل وخصكم، وهي حقوق للمسلمين ائتمنوكم عليها،ووثقوا بكم، ولن تُعذروا أمامهم ولا أمام الله، فإياكم والتفريط فيها، مهما أصابكم .

أيها المحامون..يارجال القانون..!هذا يوم جهادكم ، فهيا لإبطال الدعاوى، وكشف الشبهات ، ونصرة المظلوم .

يا كل مسلم قادر، ويا كل مسؤول وعالم! هيا ضعوا أيديكم بأيدي ولاة أمركم، وكونوا بطانة ناصحة لهم، وقفوا معهم مناصحة ومشافهة ومكاتبة؛ فإن هذا حقهم المشروع بالكتاب والسنة، وهو نصرة لدينكم ووطنكم، وحفظ لأنفسكم، فنحن لا نخاف على الفقير واليتيم والمحتاج فلهم رب رحيم كريم، وللعمل الخيري رب يحميه، لكن نخاف على أنفسنا، نخاف على وطننا، نخاف على أمننا وخيراتنا؛ لأننا نعلم يقينًا أن ما نحن فيه من رغد ونعمة، هو بسبب تلك اليد الرحيمة المعطاء التي تُطعم المسكين، وتمسح على رأس اليتم، ولعل دعواتهم قد دفعت عن أهل هذا البلد من الشرور الكثير، ولا ندري والله إن حُجمت أو توقفت، أي شيء يبقى لنا عند ربنا؟! نسأله أن يرحمنا ولا يؤاخذنا بضعفنا وفتورنا، ولا بما يفعله السفهاء منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت