فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأنتم يا رجال الأعمال والمال! احذروا فإن المال مجبنة مبخلة، وهو مال الله عارية عندكم، وستسألون عن القرش والريال، فإياكم أن تبخلوا أو تجبنوا أو أن تتخلوا عن إخوانكم في الخارج ليصبحوا فريسة سهلة للتنصير والبدع والخرافات، اسمعوها جيدًا وعوها: إن هذا امتحان من الله لكم، إنما تُنصرون بضعفائكم، وتذكروا دائمًا أن الحافظ لكم ولأموالكم هو ربكم، فهو الذي بيده مفاتيح الرزق، وهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين، وهو القادر أن يذهب خيركم ، ويمحق تجارتكم، فثقوا به وأحسنوا الظن يزدكم ويبارك لكم. ولعلي أستثيركم والخير في نفوسكم، بهذا الرقم، فالمؤسسات الوقفية المانحة بأمريكا تتجاوز اثنين وثلاثين ألف مؤسسة وقفية، كان آخرها تقريبًا مؤسسة (بل غيتس) الخيرية، والتي تساوي أوقافها فقط، مجموع أوقاف دول العالم العربي كلها، فأوقافها بنحو: أربعة وعشرين مليار دولار. إن في هذا لذكرى لمن كان له قلب .
وآخر النداءات: رجاء ملؤه الحب والتقدير للمتحمسين بتركيز العمل الخيري على الداخل وأنا منهم بأن نكون على مستوى الحدث، وعمق الفهم وبعد النظر، وأن نتنبه للمراد، وأن العمل الخيري في الخارج والداخل كلاهما واجب شرعي، وأنه في كلٍ خير، ولكلٍ فرسانه، وأن هذا يكمل هذا، وأن العمل الخيري الإسلامي كله مستهدف ولن يتوقف الكيد له، بل إنها خطوة يتبعها خطوات، وهانحن نسمع ونقرأ في هذه الأيام الهجوم الصريح والاستعداء الكبار من المتغربين حتى على المناشط والمحاضن الخيرية الداخلية،) وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ)
إن من المبشرات اليوم بأن من يكيد للعمل الخيري لا يفهم حقيقة الإسلام ولا يعرف أن له طعمًا هو الذي يدفع المسلم من داخله بغرسه وعطائه، نسي هؤلاء أن المسلم يقرأ كل يوم: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) ، وأنه يرتل ترتيلا: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ(. يبدو أنهم نسوا أن العمل الخيري كان ولم تكن مؤسسة ولا جمعية، غفلوا أن المسلم الفرد هو مؤسسة متنقلة بكل مكان يحمل الهم، ويغرس الأمل، ويمد يده لكل محتاج، غاب عنهم أن مكرهم بجمعيات ومؤسسات العمل الخيري في الخارج سيجعل كل مسلم على وجه الأرض مؤسسة وحده، فهو سيشعر بالتحدي والذاتية، وستنطلق ملايين المؤسسات الفردية، للعمل الدؤوب في كل مكان في العالم مهما كانت العقبات والتضحيات، وحينها سيندم هؤلاء ويتمنون أن لم يحركوا ساكنًا.
وما على المسلم إلا فعل الأسباب،وبذل المستطاع، وبحكمة وهدوء، وإلا فإن العمل الخيري بحر زاخر، إن أُغلق طريقه شق له ألف طريق،"والمسلم صاحب عقيدة، يؤمن بأن كلمة الله هي العليا، وأن الحق يعلو، وأن الخير سينتصر في النهاية، وأن العزة لله ورسوله وللمؤمنين، وأن أعداء الله (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ) ، (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ، (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) ، ويبقى أن يتذكر المسلم في كل محنة أن الهزيمة إنما هي هزيمة الروح، وأن هذه بيده لا بيد عدوه" [من مقدمة الشيخ صالح الحصين لكتاب القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب (ص9) بتصرف يسير] .
وأوصي في النهاية من أراد مزيدًا من الأخبار والأرقام والمفاجآت بقراءة كتاب مهم ورائع وجميل، اسمه: ( القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب) ، ألفه وبذل فيه جهدًا كبيرًا أحد أبناء هذه البلاد المباركة د. محمد بن عبد الله السلومي، جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، نسأل الله أن يثبتنا على الدين، وأن يُصلح أحوال المسلمين، وأن يكفينا شر المبطلين والمنافقين.
1 -صحيح الجامع عن أنس . انظر: الصحيحة (ح:149) .
2 -صحيح الجامع عن ابن عباس . انظر: الصحيحة (ح:149) .
3 -مليكة الطهر ، المقرن (ص 27) .