لقد وصف رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ المجاهدين بالخيرية فقال: ( خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله يعبد ربَّه ويؤدي حقه ، ورجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله يخيفهم ويخيفونه) ؛ بل جعل رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من صفات الطائفة المنصورة طائفة مجاهدة في سبيل الله في عدد من الأحاديث النبويَّة ساق الإمام مسلم فيها ثلاثة أحاديث .
ولنتذكر إنجازات المقاومة الإسلاميَّة في تحقيق المناعة للأمَّة ، بمواردها واقتصادها وسيادتها ، وكيف أنَّهم قاموا بمنع أفكار التمدُّد ـ أو تأخيرها على الأقل ـ في الغزو الصهيوصليبي لديار المسلمين وأراضيهم ، وعلى سبيل المثال: فنحن لا ننسى كيف كان اليهود يقولون: أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل ، وهم يتمنَّون إقامة أرض إسرائيل الكبرى ، بيد أنَّهم حين رأوا قوَّة المقاومة في فلسطين ، وإضعافهم لقوَّتهم ، بدؤوا يضعون الحواجز والجدار العازل بينهم وبين الفلسطينيين ، وينادون كذلك بأهميَّة تحديد وترسيم حدود إسرائيل ، وهذا لم يتأتَّى إلاَّ بفعل ضربات المقاومة الجهاديَّة في أرض فلسطين .
إنَّها دعوة لنستشعر الأحاديث النبويَّة الواردة في ثواب من ذبَّ عن عرض أخيه المسلم ؛ فعن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (من ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة ، كان حقًَّا على الله أن يعتقه من النار ) ، وعن جابر بن عبد الله وأبي طلحة ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته ، وينتقص فيه من عرضه ؛ إلاَّ خذله الله في موطن يحب نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه ، وينتهك فيه من حرمته ، إلاَّ نصره الله في موطن يحب نصرته)
وأخيرًا: فإنَّ على المجاهدين أن يكون لديهم رحابة في الصدر لمن ينقد بعض أعمالهم ، ولو قسوا في ذلك ، ولا يكون لديهم حساسية تجاه هذا الأمر ، بل يستمعوا لكلِّ ناصح وناقد ، ولو اعتدوا في نقدهم ، فليأخذوا ما وجدوه موافقًا للحقِّ في ذلك ، وينتهوا عنه ، ويتركوا سخرية المستهزئين، والله الموعد لكلِّ من تربَّص ، وكذلك فليحذروا من المخترقين للمقاومة ، أو المتسلِّلين لها لتشويه صورتها ، فإنَّ ذلك أمر لا تخفى أهميَّته على كلِّ مجاهد.ويوم القيامة ينتظر الجميع وليس عنه مفر ، ليحيا من حيَّ عن بيِّنة، ويهلك من هلك عن بيِّنة ، وكفى بربِّك هاديًا ونصيرًا، وإذا كانت لحوم العلماء مسمومة ، فإنَّ لحوم المجاهدين كذلك مسمومة فإنَّ هذا العصر عصر الجهاد والمقاومة وهو في أعلى مراتب الأولويات !!
)تنبيه مهم: ينبغي أن يفهم من مقالي هذا بأنَّه دفاع عن المجاهدين والمقاومة الإسلاميَّة في أراضي الجهاد الحقيقيَّة فحسب، كفلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان والصومال ، وغيرها من الأراضي الإسلاميَّة المحتلَّة ، وأمَّا عن العمليَّات المسلَّحة التي تقوم بها الجماعات المسلَّحة في بعض البلاد الإسلاميَّة ، فإنَّ مقالي لا يتطرَّق لها ولا يقصدها ، وذلك لأنَّ هذه الأعمال تنقصها الضوابط الشرعيَّة ، التي نبَّه عليها كثير من العلماء ، وكان الأولى بهم أن يجنِّبوا بلادهم هذه الأعمال غير المشروعة، جمعًا للصفوف ، وتركيزًا لجهود المقاومة ـ سائلًا المولى للجميع الهداية والتوفيق ـ
)أخرجه البخاري (3/391 فتح الباري) .
)مجموع الفتاوى (28/255)
)أخرجه أحمد ( 2/12،27) وأبو داود ، كتاب الطهارة: باب ما ينجس الماء رقم (63)
وصححه: أحمد ، والشافعي ، وابن معين ، وابن منده ، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الملقن ، وغيرهم ، وقال النووي: ( وهو صحيح ، صححه الحفاظ) .
)أخرجه أحمد ( 6/181) وأبو داود ( 5/ 437) والنسائي في الكبرى ( 4/310-311( ، والحديث متكلَّم فيه عند أهل الحديث، وانظر: السلسلة الصحيحة(2/231)
)مجموع الفتاوى: ( 28/ 457ـ458)
)الأستاذ المفكر منير شفيق ، عربي فلسطيني ، كان نصرانيًا ثمَّ اشتراكيًا ، ثمَّ أسلم وحسن إسلامه ، و له كتابات تناصر الصحوة الإسلاميَّة ، فنسأل الله لنا وله الثبات .
)مقطع من كتابه: ردود على أطروحات علمانية:34ـ35.
)أخرجه أحمد (6/419) .
)أخرجه أحمد (6/461) وصححه الألباني في صحيح الجامع .
أخرجه أبو داود (4/271) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع