-عدم استغناء العبد عن اللّه سبحانه تعالى؛ فمهما بلغ من الإيمان والتقوى فإنه لا يمكن أبدا أن يستغني عن توفيق اللّه له وإعانته، فاللّه عز وجل يقول عن نبيِه صلى اللّه عليه وسلم: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) . فإذا كان الرسول لى الله عليه وسلم لا يستغني عن اللّه سبحانه وتعالى ويحتاج إلى إعانته وتثبيته، فغيره من باب أولى، ومن هنا فمن أكبر المخاطر على العبد المطيع للّه هو غروره وإعجابه بنفسه وتقواه وطاعته فإن إعجابه بنفسه وثقته بها فهذا بحد ذاته ذنب يؤاخذ عليه وقد يؤاخذ عليه بذنب آخر.
والأمر الثاني: أن العجب مدعاة لأن يكله اللّه إلى نفسه فكأن هذا الإنسان الذي أعجب بنفسه يرى أنه مستغن عن اللّه ولا يحتاج إلى أن يدعو اللّه وأن الناس الذين يحتاجون إلى أن يسألوا اللّه الهداية والثبات هم الفساق، أما هو فقد من اللّه عليه بالهداية.
فإذا كان يوسف عليه السلام يحتاج إلى أن يريه اللّه برهان ربه وأن يصرف عنه السوء والفحشاء فغيره مهما بلغ من الإيِمان والطاعة لا يمكن أن يصل منزلة يوسف عليه السلام.
الثالث: أنه عندما يعجب بنفسه فلا يأخذ الأسباب؛ فالذي يجعل الإنسان يترك أسباب فعل المعصية ويجتنب كل دواعيها ومثيراثها هو أنه يخاف ولا يثق بنفسه ولا يطمئن إليها.
الرابع: أن هذا هو سبب أول معصية وقعت وهي معصية الشيطان؛ فإنه لما أعجب بنفسه أضله اللّه سبحانه إلى يوم الدين.
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يارسول اللّه قال ولا أنا".