معشر الشباب ..لقد أدرك أعداء الإسلام أنه لا مجال للانتصار على هذه الأمة والقضاء عليها إلا بسلخها عن دين الله سبحانه وتعالى،وأدرك أولئك جميعًا أن الشباب هم الأمة وليست الأمة إلا شباب- وليسوا عدة الأمة وأملها فحسب- بل على أكتافهم وسواعدهم تقوم المجتمعات، وهم في المستقبل القادة، وهم الرجال الذين يوجهون المجتمعات والأمم على أساس ما نشأوا عليه في شبابهم وفتوتهم، وبناءًا على ما أدركه أولئك الأعداء من قيمة هؤلاء الشباب وخطر شأنهم في الأمة، سعوا لإضلالهم وفتنتهم وصدهم عن دين الله سبحانه وتعالى،فقامت تلك الجهود ومن ورائها تلك الفئات من الطابور الخامس المنتشر في مجتمعات المسلمين في عرض الأمة وطولها، يمهد للأعداء ويقوم بتنفيذ خططهم نيابة عنهم، و لا يزيد على أن يأخذ وكالة فقط حتى تتغير الواجهة و اللافتة، والمقصود من وراء ذلك كله واحد هو سلخ شباب هذه الأمة وصدهم عن دين الله سبحانه وتعالى، فتنوعت أساليب الإغراء والإثارة والصد،بدءًا بتشكيك أولئك بدين الله سبحانه وتعالى وإخراج أجيال ممن يتشكك في الدين ويرتضي الإلحاد والردة عن دين الله سبحانه وتعالى، وصار يبحث له عن مناهج بديلة عن منهج الدين ومنهج الإسلام،ومرورًا بوسائل سعى فيها أولئك الأعداء إلى إثارة غرائز الشباب، وإلى إثارة اهتمامات الشباب وصرف الهمة الجادة والعالية،فخرج لنا جيل همه فرجه، وشهوته، صار يسعى إلى تحصيل هذه الشهوة بكل وسيلة وكل طريق، وإن لم تتح له في بلده وفي موطنه فهو على استعداد أن يوفر جزءًا كبيرًا من ماله حتى يسافر إلى بلاد الكفر ليقضي شهوته ويمتع نفسه باللذة الحرام، وخرج لنا جيل يتعلق بالرياضة ويفتن بها حتى صارت هي كل همه وأساس تفكيره، وخرج لنا جيل يعتني بما يسمى بالفن،وصار أولئك مرايا عاكسة لآخر صرعات الفن في عالم الغرب إنه - معشر الأخوة الكرام - نتاج جهد متواصل من أولئك الأعداء قابله تخاذل من هذه الأمة وانشغال من الصالحين الذين كان أولى بهم أن يقفوا على بوابات الحراسة في مجتمعات المسلمين، ليحموا هذه الأمة من هذا الغزو الماكر، وبقيت مجتمعات المسلمين وبالأخص الشباب دهرًا في سبات عميق، وما كان لهذا النوم أن يطول، وما كان لهذه الأمة أن تطيل في الغيبوبة، وهي الأمة الشاهدة، وهي الأمة القائمة بدين الله عز وجل للبشرية جميعًا إلى قيام الساعة، فأذن الله سبحانه وتعالى بانبلاج فجر الصحوة، وخرجت تلك الصحوة مع هذا الجيل الذي كان ينتظره الأعداء متشبعا من كل ألوان الفساد والانحراف،خرجت الصحوة في هذا الجيل ليعود إلى دين الله عز وجل، وأصبحنا مرة أخرى نرى الأفواج تتقاطر إلى طريق الاستقامة والصلاح والخير، صارت الأفواج تتسابق إلى المساجد وهي الأفواج نفسها التي كانت تسابق إلى الملاعب وإلى أماكن اللهو والرقص، بل صار أصحاب السفر والفساد والمجون والمخدرات والفن هم الآخرون يعودون إلى هذا الطريق وينضوون تحت لوائه، وصار العدد يتضاعف يومًا بعد يوم،وعامًا بعد عام، وهي مسيرة بإذن الله سائرة فحين أشعل الفتيل وحين أعلنت المسيرة، فهذا إيذان باستمرار المسيرة إلى أن يتحقق وعد الله عز وجل: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ( ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ) إنها مسيرة - معشر الأخوة - لا بد أن تصل بإذن الله عز وجل، ولا بد أن تؤتي ثمارها بإذن الله سبحانه وتعالى رغم الكيد، رغم التآمر رغم ألوان المكر والتحايل الذي تواجَه به هذه الأمة، فإن استيقاظ الأمة إعلان لبدء المسيرة، إعلان لهذا التيار الجارف أن بالإمكان إيقافه ولم تعد القضية معلقة بشخص أو بفرد أو بلد أو مجتمع حتى يمكن إيقافها، فهو تيار لا يمكن أن يقف أحد في طريقه .
معشر الإخوة الكرام .. ليس هذا موضوع حديثنا، هذه مقدمة بين يدي هذا الموضوع، أقول: حين عاد الجيل الناشئ بإذن الله عز وجل والذي نؤمل عليه - بعد توفيق الله عز وجل -آمالًا عريضة أصبح عندنا فئتان من الشباب: فئة من الشباب الذين عادوا إلى الله عز وجل ..الذين عادوا إلى الأصل، عادوا إلى الفطرة فاستقاموا على دين الله سبحانه وتعالى، وفئة مقصرة،وهي لا تزال الأكثر والأغلب.
صار لدينا فئة من الشباب اصطلح على أن يسمى (الشاب الملتزم) ، وفئة أخرى من الشباب (غير الملتزم) ، نحن لسنا في موضوع تحديد المصطلحات ومدى سلامة هذا المصطلح أو ذاك وأيهما أولى ولكن هذه القسمة نشأت عنها مفاهيم مغلوطة هي ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في هذه الدقائق، نشأ عن هذه القسمة مفاهيم ومشاعر أصبحت جزءًا أصيلًا من تفكيرنا،وهكذا شأن الأخطاء الخطأ، يبدأ الخطأ ثم ينتشر ويتوسع،حتى يصبح بعد ذلك جزءًا من التفكير أصلًا، فيصبح الإنسان يفكر في هذه الزاوية ولا يستطيع أن يتخلص بحال من هذه النظرة التي تسيطر على تفكيره.