فهرس الكتاب

الصفحة 22735 من 27345

سأتحدث بصراحة مع الجميع وفي محضر الجميع عن أخطاء يقع فيها الشباب الملتزم تجاه أخيه، وعن أخطاء يقع فيها الشاب غير الملتزم، ونحن ينبغي أن نكون جميعًا صرحاء ولو أدى ذلك إلى أن تكشف الأوراق بمحضر الجميع،وأن نتحدث عن الأخطاء بمحضر الجميع مادام المقصود هو النصيحة، هناك الكثير يتحدثون عن الأخطاء، وهناك الكثير ينتقدون، ومن ثم فنحن حين نريد أن نقطع الطريق على أولئك الذين يتخذون من النقد سلمًا ووسيلة للإثارة، وسيلة للفتنة، وسيلة للتعويض، حين نريد أن نقطع الطريق على أولئك فلن نقطعه إلا حين نبني منهجًا سليمًا للنقد، ومنهجًا واضحًا صريحًا يتحدث عن الأخطاء تحت ضوء الشمس وفي وضح النهار، وحينئذ نقطع الطريق على من يريد أن يتكئ على هذه الأخطاء وأن يستثمر هذه الزلات ليجعل منها تكأة يهدم من خلالها.

أولًا: الشاب غير الملتزم مسلم كسائر المسلمين

إن الشاب غير الملتزم مسلم يجب عليه ما يجب على المسلمين جميعًا، وهو مخاطب بكل التكاليف الشرعية وبكل النصوص الشرعية، إنه يتخيل أحيانًا أنه مادام غير ملتزم فينبغي ألا يوجه له هذا الخطاب، إنه يعتقد أنه يجب أن يخاطب بلغة واحدة فقط لا غير هي:تب إلى الله عز وجل وتخلّ عن طريق الإعراض والغفلة،وكن سائرًا في ركب الصالحين والملتزمين، وهذا لا شك خطاب وكلمة لا بد أن تقال وهي أساس ومبدأ حديثنا وهي التي حولها ندندن، ولكن .. مع ذلك يبقى لنا حديث آخر، فمثلًا ..: هذا الشاب حينما تطالبه بطاعة من الطاعات، وهب أنها من النوافل، فتقترح عليه أن يصوم يوم الإثنين أو يصوم يوم الخميس أو يقوم الليل أو يصلي النافلة يفاجئك فيقول: لست ملتزمًا، ويتخيل أنه مادام كذلك فلا ينبغي له أن يخادع نفسه، ويرى أن صيامه أو تلاوته لكتاب الله عز وجل أو قيام الليل أو عمل أي عمل صالح-أيًّا كان هذا العمل- إنما هو من المخادعة و النفاق، بل حينما يرى زميلًا له غير متدين يعمل طاعة من مثل هذه الطاعات فإنه يتهمه بالنفاق والمخادعة ، إنه منطق عجيب فلماذا كانت هذه المعاصي التي وقعت فيها مانعة لك من تلك الطاعات ؟إن الطاعة ثقيلة على العصاة لكن ذلك لا يعني تركها، أو اعتقاد أن فعلها من باب النفاق،إن الشاب غير المتدين مسلم ومخاطب - شأنه شأن الآخرين - يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"، ويصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من سائل فأعطيه سؤاله، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه".

عهدتك لا تنام إلا قبيل الفجر فها أنت مستيقظٌ في الثلث الأخير من الليل، فما رأيك لو طرحت عليك هذا الاقتراح: اختصر من وقت السهرة التي تقضيها مع زملائك ومع أقرانك وربما كانت على معصية الله عز وجل ،نصف ساعة واقضها في صلاة ركعتين لله عز وجل أو أربع ركعات وتتضرع فيها إلى الله -عز وجل- في سجودك وتدعوه -سبحانه وتعالى- أن يهديك ويعينك ويوفقك، لأني أجزم تمامًا أنك تتمنى أن يهديك الله سبحانه وتعالى.

إنك -أخي الكريم- أحوج إلى الطاعة من غيرك لأنك تملك رصيدًا أو ركامًا هائلًا من المعاصي والذنوب،وأنت تراه كالجبل يوشك أن يهوي عليك، فأنت أحوج الناس إلى التخفف،وإلى ما يكفر الذنوب.

ثانيًا: كيف تتعامل مع المعصية ؟

إن الكثير من الشباب يضع أمامه خيارين لا ثالث لهما، الخيار الأول: أن يتوب ويترك المعاصي ويكون من الناس الصالحين الأخيار، وهذا لا شك هو المطلوب، الخيار الثاني:حين يفشل في هذا فإنه يبقى على المعصية دون أي وازع ودون أي رادع، ويرى أنه لم يبق أمامه خيار ثالث . إن هناك خيارًا ثالثًا وقبل أن أبينه أقول:أن هذا الخيار لا يعني أن نتنازل عن الخيار الأول الذي هو الأصل، الذي هو ترك المعصية وتوديعها والتوبة الصادقة النصوح إلى الله سبحانه وتعالى، لكن هب أنك فشلت ولم تستطع أن تتوب -مع أنك غير صادق في هذه الدعوى- فكل مسلم وكل إنسان قادر أن يسلك هذا الطريق، وما كلف الله عز وجل الإنسان إلا ما يطيق، هب أنك لم تستطيع ذلك،فلماذا تجاهر بالمعصية وأنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كل أمتي معفى إلا المجاهرون"؟ إنك تفعل المعصية بالليل بينك وبين نفسك لا يعلم عنها أحد، وربما لا يعلم عنها إلا شريكك في المعصية فما بالك إذا أصبحت تلقى زميلك في المدرسة فتخبره ماذا عملت وماذا صنعت؟فإذا كنت تدعي أنك لا تستطيع التخلص منها..ألا تستطيع أن تبقيها سرًّا بينك وبين الله -سبحانه وتعالى- ؟ فإن ذلك أدعى إلى توبتك وإقبالك على الله سبحانه وتعالى،إن الذي يجاهر بالمعصية حين يهم بالتوبة بعد ذلك تثقل عليه التوبة،ويصعب عليه أن يسلك طريقها لأنه أصبح مشهورًا بين الناس وبين زملائه وأقرانه بالسوء والفساد، وهو الذي جنى على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت