ومما يتعلق بالمعصية: الدعوة إليها فلماذا لا تقتصر على نفسك ؟ لماذا تدعو غيرك إلى المعصية ؟ ولماذا تسعى إلى تسهيل المهمة على غيرك ؟ فأنت كثيرا ما تتحدث مع زميلك فتخبره ماذا فعلت بطريقة تمارس فيها دعاية بالمجان لهذه المعصية، بل ربما تدله على الوسيلة التي يمكن أن تعينه على فعل المعصية،وربما وظفت نفسك مستشارًا دون مقابل لزملائك وأقرانك تدلهم على أسباب ووسائل الاحتيال على تحصيل المعصية .
أليست هذه دعوة للمعصية والفساد ؟ ألا تخشى أن ينطبق عليك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا"وأن ينطبق عليك قول الله عز وجل: ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) وقال ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) ؟ ألا تخشى أن تأتي يوم القيامة وأنت تحمل وزرك على ظهرك ووزر من أضللته ؟
قد تقول مرة أخرى، إن لك مبررًا وعذرًا في فعل المعصية، ولكن ما العذر والمبرر أن تدعو غيرك للمعصية وتسهلها عليه ؟
ومما يتعلق بالمعصية أيضًا الاستهانة بها: فما بالك تستخف بالمعصية وتستهين بها ؟ لقد حدثنا أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب لنا مثلًا بليغًا، أرجو أن ترعي سمعك حتى لا ينطبق عليك المثل بل لعلك أن تصف نفسك مع الفئة الأخرى:"المؤمن يرى ذنبه كالجبل يوشك أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كالذباب طار على أنفه فقال به هكذا"ما بالك حين تواجه بالنصيحة والإنكار تستخف وتستهون شأن المعصية؟
إن فعل المعصية شيء والاستخفاف بها والاستهانة معصية أخرى، بل إن الاستخفاف بالصغيرة يحولها إلى كبيرة، فما بالك بالاستخفاف بالكبيرة والاستهانة بها ؟ مرة أخرى أقول لك: حين تفشل في ترك المعصية وتعجز عن تركها فهذا لا يعني أن تفتح لنفسك الباب على مصراعيه، فهناك خيار ثالث وخطوة ثالثة أرجو وآمل أن تكون مقدمة وبداية لتوبتك إلى الله عز وجل، التوبة الصادقة النصوح، مع أننا نطالب بالمطلب الأساسي والمهم ولا زلنا نرفع صوتنا به، بالتوبة الصادقة النصوح التي تودع فيها المعصية إلى غير رجعة .
ثالثًا: حين لاتلتزم
إن إعراضك وإدراجك لنفسك ضمن قائمة غير الملتزمين ليس مبررًا لك أن تتخاذل، إنك ترى الجميع الآن يأتي إلى المسجد فترى فيه محاضرة، هذه المحاضرة سُلِكَت خطوات في إعدادها و الإعلان عنها، في دعوة الحضور، في ترتيب اللقاء إلى غير ذلك، ترى مثل هذا المخيم الذي تستمع فيه لمثل هذه الكلمة، وترى الجهد الذي بذله الشباب الذين قاموا عليه، ترى من يوزع الشريط، ترى من يوزع الكتاب، وربما تكون أنت تلقيت منه الشريط و الكتاب، ترى زميلك في المدرسة وهو يمد يده ليناولك كتابًا أو شريطًا، وتراه يحرك لسانه ليقول لك كلمة صادقة ناصحة، ترى الجهود تبذل لخدمة دين الله عز وجل هنا وهناك فما بالك لا تبحث لك عن موقع في هذا الميدان؟ نعم ..إنني أقدر موقعك، إنني لا أنتظر منك وأنت على هذه الحال أن تتحول إلى واعظ أو تتحول إلى خطيب أو محاضر أو رجل يتحدث باسم الإسلام،فيؤلف ويصنف ويكتب وينافح عن دين الله عز وجل، لا أريد ذلك بل لو أردت ذلك لقلت لك رويدك وليس هذا مكانك، لكن تستطيع أخي الكريم أن تقدم خدمة جليلة لدين الله عز وجل،تستطيع أن تساهم في خدمة دين الله سبحانه وتعالى.
نقرأ في تاريخ الإسلام فنرى نماذج كثيرة من أولئك الذين ساهموا في خدمة دين الله عز وجل وحملة العلم الشرعي، ولكننا مع ذلك نرى نماذج من أولئك الذين لم يكونوا على حال أهل الصلاح والاستقامة، كانت لهم مساهمات في دين الله عز وجل والوقت يطول فلعلي أذكر مثلًا واحدًا، كان الإمام أحمد رحمه الله وهو إمام أهل السنة الذي قال كلمة الحق في وجه المبتدعة ونصر دين الله عز وجل في وقت كادت أن تطغى فيه البدعة وتعم، الإمام أحمد رحمه الله كان كثيرًا ما يدعو لرجل يقال له أبو إسحاق، فكان يقول: اللهم اغفر لأبي إسحاق إذا قام و إذا جلس، فسأله أحد أبنائه: من يكون ؟ وكان الابن ينتظر أن يكون زاهدًا، رأى منه الإمام رحمه الله قدوة في الزهد أو قدوة في العبادة، كان ينتظر أن يكون شيخًا للإمام أحمد تعلم منه علمه، فأخبره الإمام أحمد رحمه الله أن هذا الرجل كان لصًّا، كان قاطع طريق، حينما جيء بالإمام أحمد رحمه الله ليجلد في فتنة خلق القرآن، جذبه بردائه فقال: أتعرفني ؟ قال: لا أعرفك . قال: أنا أبو إسحاق العيار اللص الطرار مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني جلدت كذا وكذا في السرقة ومع ذلك ما صدني ذلك، وأنت تجلد على كلمة الحق، فأنت أولى مني أن تثبت .