فهرس الكتاب

الصفحة 22756 من 27345

والأناجيل الأربعة والمعتمدة عند المسيحيين ( مرقص ، يوحنا ، ومتى ، ولوقا) وأيضا إنجيل برنابا تقر بعقيدة التوحيد ، وأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله ، وليس إلهًا ولا ابنًا للآلهة وأنه رسول بني إسرائيل فقط ، فقد روى مرقص على لسان عيس عليه السلام في الإصحاح الاثنى عشر الآيتين 30 ، 31 ( الرب إلهنا إله واحد وليس آخر سواه) ، ويروي متى عن عيسى عليه السلام قوله: ( إن أباكم واحد الذي في السماوات) إصحاح 32 آية 8 ، وجاء في إنجيل يوحنا أن المسيح عليه السلام قال في دعائه: ( إن الحياة الدائمة إنما توجب للناس أن يشهدوا أنك أنت الله الواحد الحق ، وأنك أرسلت اليسوع المسيح) ، وجاء في أنجيل لوقا (أن عيسى رسول الله وليس أكثر من رسول ، وقد خرج نبي عظيم) .

وعلينا أن نلاحظ أن ما يكل هارت يعتبر بولس من مؤسسي المسيحية ، فقد قسم فضل تأسيس المسيحية بين كل من القديس بولس وبين عيسى عليه السلام ، ويرجع الفضل الأكبر لبولس ، بل يعتبره المؤسس الحقيقي للمسيحية وليس عيسى عليه السلام ، ويرى أنه يتفوق بأنه كتب أناجيل أكثر مما كتب أي من الحواريين ، بينما لم يكتب عيسى كلمة واحدة ، ويشير إلى أن بولس يهودي الأصل دخل المسيحية لتدميرها.

هذا ولقد طرحت عقيدة التثليث التي جاء بها بولس (اليهودي الأصل) في المجامع الكنسية واستقر الأمر عليها بعد مجمع نيقيا الذي عقد في عام 325م ، وكان المسيحيون قبله مختلفون في هذه العقيدة ، فمنهم من كان يؤمن بالتوحيد ويدعو إليه ، وينكر ألوهية المسيح وعقيدة التثليث ، ويشن الحرب على بولس وأتباعه ، ويتهمه بأنه أفسد الديانة المسيحية بعد أن عجز عن القضاء عليها بالسيف والسلطان فدخل في المسيحية وأخرجها من التوحيد إلى الوثنية.

لقد دار نقاش طويل حول الأقانيم الثلاثة ، وقد أصدر سبعة من علماء اللاهوت البريطانيين كتابًا عام 1977 م ، تحت عنوان the myth of god incarenate وترجمته ( أسطورة التجسيد الإلهي ) والمقصود بها أسطورة تجسيد الإله في السيد المسيح ، وهي الدعوة التي تستند إليها مسيحية الغرب في دعوى البنوة والتثليث ، وأجمع هؤلاء العلماء أن دعوى تجسيد الله سبحانه وتعالى في جسد المسيح دعوى غير حقيقية وباطلة ولا يسندها شيء من المنطق ، بل لا تعدو أن تكون أسطورة مقحومة على الفكر المسيحي مأخوذة من الفكر اليهودي والتراث الوثني الإغريقي.

مما تقدم يتضح لنا الخلفية التاريخية والعقدية التي ينطلق منها الغرب لمحاربة الإسلام ، الأمر الذي يبين لنا البعد العقدي في العلاقة بين اليهود والنصارى في الحرب المعلنة ضد الإسلام.

حركة الاستشراق بداية العدوان:

لقد عمدت البابوية إلى إنشاء حركة الاستشراق منذ انعقاد مجمع فينا الكنسي (1311 - 1312م) ؛ وذلك نزولًا على قرار البابا إكليمنص الخامس (16) ، إذ أوصى بتأسيس كراسي الأستاذية للعربية واليونانية والعبرية والسريانية في جامعات باريس وأكسفورد ، وبولونيا وغيرها.

ويرى ايرنست باركرE. Barker أن اجتياز المسيحية اللاتينية ما وراء البحار لمحاربة الإسلام تعد مرحلة تاريخية هامة ذات أبعاد خطيرة سعى الاستشراق البدائي لتصويرها بشكل معاكس يؤكد على انتصار الغرب المنهزم ، وهزيمة الشرق المنتصر. لقد جسد المشروع الصليبي عصبية الغرب تجاه الإسلام إذ يعتبر توماس أرنولد الحروب الصليبية بمثابة ( حركة روحية) ووصفها بأنها عبارة عن حرب مقدسة ، حرب عادلة عند رجال الدين من الوجهة النظرية ، فضلًا عن أنها حرب مباركة عند رجال الدين ، من الوجهة النظرية ، فضلًا عن أنها حرب مباركة يصح أن يعول الناس مصائرهم عليها ، بينما يرى المستشرق الروسي (إليكسي فاسيلينتس جورافسكي) أن التصورات الأوربية عن الإسلام قد تشكلت ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر للميلاد ، في كثير من جوانبها وخطوطها الكبرى على خلفية التفسير المسيحي الشرقي للعقيدة الإسلامية ، مشيرًا في ذلك إلى مؤلفات (يوحنا الدمشقي) التي ناقش فيها الإسلام كبدعة ، وأن المسلمين لا يعتقدون بألوهية المسيح وصلبه ، وأن يوحنا يرفض أن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي الله وهو خاتم المرسلين ، وأن القرآن كلمة الله المنزلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم من السماء: إذ يرى أن سلسلة الرسالات النبوية ختمت بيوحنا المعمدان (20) ولم تكن الكوميديا الإلهية لدانتس الإيطالي وقصائد لوجيت الإنجليزي سوى أمثلة على تلك العصبية الغربية التي وضعت الإسلام أمام محاكمة تاريخية ، ودعت إلى إعدامه ونفيه خارج عقل الغرب وروحه.

ومن الملاحظ أن الدراسات المتعلقة بالإسلام والمسلمين هي فقط التي تتسم بالتحيز والتعصب والغضب ، بينما لا نجد ذلك في الديانات الأخرى كالبوذية مثلا أو المجوسية أو اليهودية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت