فهرس الكتاب

الصفحة 22757 من 27345

هذا إحدى الملاحظات التي سجلها إدوارد سعيد ، وكما نعلم فإن الدكتور إدوارد مسيحي الديانة ، ودليل قاطع على أننا لا نبالغ نحن المسلمون بقولنا إن هناك حقدًا دفينا من الغرب المسيحي ضد الإسلام.

وملاحظات كهذه جديرة بالانتباه كما يقول الدكتور أكرم العمري خاصة إذا رجعنا إلى الاستشراق في بداية نشاطه ، لأن بداياته الأولى ترجع إلى فترات مبكرة ، وترتبط بقصة الصراع بين المسلمين والغرب من خلال فتح الأندلس والحروب الصليبية والصراع في صقلية وجنوب أوروبا ، الأمر الذي جعل الإسلام يحتك بصورة مباشرة بالنصرانية التي كانت مؤسساتها الكنسية تسود العالم الغربي ، وكانت هي التي تتوج الأباطرة والملوك مما دفع عددًا من القساوسة لدراسة الإسلام ، في منهج يتسم بالتشنج والعاطفية والانطباعات الشخصية.

ولعل من أهم أسباب تحامل الغرب على الإسلام أن أوروبا كانت تخشى من وعي علمائها وطلبتها لطبيعة الفكر الإسلامي الذي صحح ما في الحضارة اليونانية وأضاف عليها الكثير فخشي الرهبان من احتكاك الطلبة القادمين من أوروبا إلى الأندلس لتلقي العلم بالبيئة الإسلامية ، ومن هنا نشأت مراكز الدراسات الاستشراقية المختلفة في أوروبا بإذن من الباباوات وبتنسيق المجالس الكنسية ، ووضعت في كمبردج واكسفورد ، وفي مراكز أخرى مثل ألمانيا.

وهذا دليل قاطع على أن الاستشراق قام لهدف ديني في المقام الأول ، ولكن هذا لا يمنع من وجود أهداف أخرى دنيوية وفي مقدمتها الأهداف السياسية والاقتصادية ويوضح هذا تقرير المراجع الأكاديمية المسؤولة في جامعة كمبردج بالنسبة إلى إنشاء كرسي اللغة العربية فيها ، فقد قررت هذه المراجع في خطاب مؤرخ في 9 مارس سنة 1636م ، وموجه إلى مؤسس هذا الكرسي جاء فيه: ونحن ندرك أننا لا نهدف من هذا العمل الاقتراب من الأدب الجيد بإلقاء الضوء على المعرفة ، المحتبسة في نطاق هذه اللغة التي نسعى لتعلمها ، ولكننا نهدف أيضًا إلى تقديم خدمة نافعة إلى الملك والدولة عن طريق تجارتنا مع الأقطار الشرقية وإلى تمجيد الله بتوسع حدود الكنيسة والدعوة إلى الديانة النصرانية بين هؤلاء الذين يعيشون في الظلمات.

ومما يؤكد أن الهدف الديني كان في مقدمة أهداف نشأة الاستشراق أن أول جالس على كرسي اللغة العربية في جامعة كمبردك أعد مشروعًا - لم يكتمل تنفيذه- لتفنيد القرآن الكريم.

وهذا الموقف العدائي للإسلام من قبل الغرب المسيحي مستمر حتى الآن: إذ أعلن الباب يوحنا الثاني في المجمع المسكوني الذي عقد في الفترة من 1965 - 1962 أنهم سيعملون من أجل استقبال الألفية الثالثة بلا إسلام ، وأعلن المؤتمرون في مؤتمر التنصير الذي عقد في كلورادو بالولايات المتحدة عام 1978م أن الحضارة الإسلامية شر برمتها ينبغي اقتلاعها من جذورها ، وأن كلمتا مسجد ومسلم تستفزهم ، وأن الحوار الإسلامي المسيحي أحد وسائل تنصير المسلمين ، كما أعلن نائب الرئيس الأمريكي في احتفال الأكاديمية البحرية في ميرلاند عام 1992م أنهم أخيفوا في القرن العشرين بثلاث تيارات هي: النازية والشيوعية والأصولية الإسلامية ، وقد تمكنوا من القضاء على النازية والشيوعية ، وبقيت الأصولية الإسلامية ، إذ ما أعلنه الرئيس جورج بوش بأن حربه على الإرهاب حرب صليبية لم تكن زلة لسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت