فهرس الكتاب

الصفحة 22886 من 27345

(وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) . الرعد:3

(إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين.. وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون.. واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون..تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) الجاثية: 3 - 6

بل إن الله يخبرنا أن الإنسان كلما زاد علمه زادت خشيته (إنما يخشى الله من عباده العلماء) . فاطر:281

والقرآن به من الآيات العلمية التي لم تكتشف إلا حديثا ما يحير القلوب ويأسر الألباب:

( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) الفرقان: 53

( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) الأنبياء: 30

(ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) الأنعام: 125

وسنة نبينا-صلى الله عليه وسلم- عامرة بالأحاديث التي تحض على طلب العلم وتعلى من قدر العلماء:

(اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد) .

(العلماء ورثة الأنبياء) .

(من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)

(طلب العلم فريضة على كل مسلم)

هذا بالنسبة للعلم، أما أمر الطوائف المتناحرة والتيارات المتنازعة مما عرفته المسيحية- فليس له مثيل ولا نظير في الإسلام، بل إن الإسلام الحنيف ينهانا عن إيذاء أهل الكتاب إذا لم يتعرضوا للمسلمين بالقتال أو يخرجوهم من ديارهم، بل إنه يدعونا للإحسان إليهم والبر بهم: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) . الممتحنة:8

إذن فالعلمانية قد ظهرت في الأساس للقضاء على مشكلة تسلط الكنيسة واضطهادها للعلم، وانفراد رجال الدين المسيحي بالحكم..وهذا الدافع لا يمكن أن يحمل على الدين الإسلامي بحال من الأحوال..

فليس في الإسلام سلطة مطلقة لرجال الدين دون غيرهم، بل إن كل مسلم ينبغي أن يكون رجل دين ودولة معا، وفى ذلك يقول السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله:

(( ليس في الإسلام ما يسمى بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه، ولكن الإسلام دين وشرع قد وضع حدودا ورسم حقوقا، والحاكم مكلف بإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق، أي أن له سلطة تنفيذية فقط، وهو ليس بالمعصوم وليس بمهبط الوحي ولا من حقه الاستئثار بتفسير الكتاب والسنة ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط بين الحاكم عند المسلمين بما يسمى بالإفرنجثيوقراطيا أي السلطان الإلهي، فإن ذلك عندهم هو الذي ينفرد بتلقى الشريعة من الله وله حق الأثرة بالتشريع وله في الرقاب حق الطاعة ) ).

-كما أن الهدف الذي أرسل المسيح عليه السلام من أجله كان تهذيب النفوس، والسمو بالأخلاق، وإصلاح ما أفسدته الخراف الضالة من بيت بني إسرائيل؛ فالمسيحية لم تكن مشتملة على أساليب للحكم، أو نظام للمجتمع، وإنما كانت وسيلة لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق.

أما الإسلام فإنه كما يعنى بالجانب الروحي والخلقي؛ فإنه يضع أيضا نظاما للمجتمع، ويقنن أساليب للحكم، ويحدد وسائل للتعايش بين مواطنيه وبين مواطني الأديان الأخرى، ويكفل لجميع رعاياه الأمن والحماية وحرية العقيدة؛ فالإسلام كيان اجتماعي متكامل أنزله الله لكي يتمم به الشرائع ويصلح به كل زمان ومكان..

أضف إلى ذلك أن الجهل الذي كانت تعيشه البشرية في أيام المسيحية الأولى، وضيق الأفق الذي كانت تعانيه - لم يؤهل المسيحية لأن تكون أكثر من رسالة لتهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق؛ فلما جاء الإسلام بعد ستة قرون من الزمان كان العقل البشري قد تطور، والمستوى الفكري قد تقدم، وأصبحت البشرية مؤهلة لتلقى الشريعة الكاملة المتممة لجميع الشرائع.

ولو أدركنا ذلك جيدا لفهمنا قول المسيح عليه السلام لتلاميذه قبل أن يرحل:

(( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق هو يرشدكم إلى جميع الحق ) ).

ولذلك أيضا فإن بعض ما اشتملت عليه المسيحية من تعاليم لم يكن صالحا للتطبيق إلا في زمن المسيح عليه السلام والأجيال التي بعده؛ فالمسيحية تجعل الزواج مثلا رباطا أبديا لا يمكن حله، وتقول أن ما جمعه الله لا يمكن أن يفرقه بشر؛ ولقد أدى تعنت رجال الدين المسيحي في هذا الأمر إلى انهيار خطير في بناء الأسرة؛ وذلك لأنه إذا استحالت العشرة بين الزوجين مع استحالة الانفصال بينهما فإن ذلك يؤدى إلى إنشاء علاقات محرمة خارج نطاق الأسرة.

وذلك بعكس الإسلام الذي أباح الطلاق ولم يجعل الزواج رباطا أبديا بين الزوجين إذا استحالت العشرة بين الزوجين؛ وبذلك فإن الإسلام كما شرع الزواج فقد شرع الطلاق أيضا، وما جمعه الله فالله أيضا يفرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت