فهرس الكتاب

الصفحة 22889 من 27345

(2) اختلفت المصادر في تحديد موقع سعير ؛ فمعجم بلدان فلسطين يفرق بين ساعير وسعير ، فيقول عن ساعير هي من حدود الروم وهي قرية من الناصرة بين طبرية وعكة،ويقول عن سعير هي قرية على مسافة 8 أكيال شرق الخليل وعلى مسافة 3 أكيال شرق حلحول وتشتهر بزراعة التين والزيتون ؛ ويقول الهروي المتوفى سنة 611 هـ أن ساعير جبل قريب من الناصرة ، وذكر شيخ الربوة المتوفى سنة 727 هـ في كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر أنها جبال الناصرة ، وقال صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب أن ساعير جبال بالشام ظهرت منها نبوة عيسى عليه السلام وهي قريبة من = الناصرة وتقول المصادر الحديثة التي تتحدث عن جغرافية فلسطين أنه جبل من جبال الخليل ، والكتاب المقدس يطلق لفظ سعير في بعض النصوص على جبل بالأردن ويطلقه في بعض النصوص الأخرى على جبل بفلسطين في أرض يهوذا (يشوع 15: 10 ) ، ويقصر علماء أهل الكتاب من النصارى الذين تعرضوا للنبوءة السابقة إطلاق لفظ سعير على جبل بالأردن ، لكني أحسب أن الجميع لن يختلف في أن شخصا ما لو خرج من مصر باتجاه فلسطين فلابد له أن يمر أولا بفاران التي تقع شمال سيناء قبل أن يمر بجبل سعير سواء كان يقع في فلسطين أو في الأردن!!!! (3) الحق هو أن فاران كما تطلق على مكة فهي تطلق أيضا على برية قرب سيناء والتي تعرف اليوم بوادي فيران ، وأيضا على قرية من أعمال سمرقند ، وبعد مزيد من البحث من خلال شبكة الاتصالات الدولية تبين أن فاران تطلق أيضا على قرية معروفة موجودة الآن في دولة البحرين بالجزيرة العربية ، وأيضا تطلق على نظام نجمي في مجرة درب التبانة ! ، وبالإطلاع على الخرائط القديمة التي وضعها الإدريسي وجدنا فاران اسم لموضع قريب من أسوان !.. والعبرة في معرفة المكان المقصود في النص التوراتي تحديدا هو سياق النص نفسه ، والكتاب المقدس في سفر التكوين 25: 16- 18 يوضح أن سكن إسماعيل عليه السلام وبنيه قد امتد من حويلة إلى شور (هؤلاء هم أبناء إسماعيل…وسكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر ) ، وحويلة كما يقول قاموس الكتاب المقدس هي أرض في بلاد العرب السعيد ( أرابيا فليكس) أو اليمن ، وشور أرض شمال مصر وجنوب فلسطين ، وابتداء الكتاب المقدس بذكر حويلة قبل شور يؤكد أن هذا المكان كان مهد نشأتهم وأنهم انتشروا بعد ذلك إلى الشمال حتى وصلوا إلى شور = جنوب فلسطين ، وعليه فإن إسماعيل وبنيه قد سكنوا في تلك البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله ، ولقد قامت الأدلة التاريخية على ذلك منها بناء إسماعيل وأبيه إبراهيم البيت الحرام بمكة وتفجر بئر زمزم من تحت قدمي إسماعيل مما يؤكد أن فاران التي سكنها إسماعيل هي الصحراء التي بها مكة المكرمة..وهذا ما اعترف به عدد من المؤرخين منهم المؤرخ جيروم والمؤرخ اللاهوتي يوسبيوس.

(4) نسبة بناء البيت الحرام بمكة إلى إبراهيم وإسماعيل أمر ثابت قد توارثه أهل مكة جيل بعد جيل ولم يخالف في ذلك أحد منهم ، كما أن حفظ الله للبيت الحرام من أبرهة صاحب الفيل وجيوشه وإرساله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل - أمر ثابت أيضا ولا يمكن النزاع فيه لأن تلك القصة قد حدثت في عهد عبد المطلب جد الرسول في عام مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والذي سمي بعام الفيل ، وهذه القصة مذكورة في القرآن الكريم بعد 40 سنة فقط من حدوثها ، أي أن الكثير من أهل الكتاب ومن أهل مكة الذين عاصروا حادثة الفيل كانوا موجودين أثناء نزول السورة ولم يعترض أو يخالف منهم أحد وعليه فإن حفظ الله للبيت الحرام بمكة هو أمر ثابت تاريخيا لا يمكن النزاع فيه .

(5) ادعى مونتوس في القرن الثاني الميلادي أنه هو البارقليط القادم ؛ وادعى ماني نفس الإدعاء في القرن الرابع الميلادي وتشبه بالمسيح فاختار اثنا عشر تلميذا وسبعين أسقفا أرسلهم إلى بلاد المشرق ؛ ولو كان فهم النصارى الأوائل للبارقليط على أنه الروح القدس لما جرؤ أحدهم أو حتى خطر بباله هذا الإدعاء ولقد ذكر أدوين جونس في كتابه نشأة الديانة المسيحية أن النص الذي يتحدث عن البارقليط هو تبشير بمحمد وأن المسيحيين قد أدخلوا هذا النص في إنجيل يوحنا خطأ وجهلا منهم بعد ظهور الإسلام وتأثرهم بالثقافة الإسلامية!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت