ونحن كبشر متلقين لدعوة المسيح عليه السلام ولدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ولدعوة الرسل أجمعين ينبغي علينا ألا نتحزب لأحد أو نتعصب لأحد من دون الله؛ فمحمد -صلى الله عليه وسلم-لا يملك من أمرنا شيئا بل هو لا يملك من أمر نفسه شيئا صلى الله عليه وسلم فهو يقول لابنته ( يا فاطمة اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا) ، وكذلك المسيح عيسى عليه السلام (قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء، والله على كل شئ قدير) .. وكذلك جميع الرسل.
والإسلام الحنيف أمرنا بأن نؤمن بجميع المرسلين، وأن نؤمن بعيسى المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، وأمرنا بأن نؤمن بميلاده المعجز من غير أب، وبنهايته المعجزة بأن رفعه الله إليه.. بل إن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا آمن بما سبق عن المسيح عليه السلام.
فكل إنسان ينبغي ألا ينشغل إلا بأمر نفسه؛ لأن أحدا لن يحمل عنه وزره، ولن يدرأ عنه ذنبه، وإنما يفعل ذلك الإيمان بالله وحده، وأتباع أمره، واجتناب نهيه.. لذلك يقول القرآن الكريم (كل امرئ بما كسب رهين ) ، ويقول أيضا (كل نفس بما كسبت رهينة) ويقول أيضا ( ولا تزر وازرة وزر أخري ) .
وفي هذا الشأن يقول الكتاب المقدس ( الآباء لا يموتون من اجل الأبناء ولا الأبناء يموتون من أجل الآباء كل يموت من أجل خطيئته) .
هذا ما علمنا الله وهذا ما علمنا الإسلام وهذا ما علمنا محمد صلى الله عليه وسلم وما علمنا المسيح عليه السلام وما علمنا الرسل جميعا.
فهل تنبهنا لهذا الأمر ؟
وهل نصطلح مع الله خالقنا ؟
وهل نترك كل هوي ونتجنب كل ميل ونطرح كل تعصب من أجل الله الواحد الأحد ؟
وهل يثوب المسلمون إلى الله خالقهم فنصنع ما صنعه آباؤنا من أجل نصره وإعلاء شرعه بعد أن تهنا في الطرق وتفرقت بنا الدروب والسبل؟!
فذاك حالنا لا يثبت إلا أننا عن سبيل الله قد بعدنا، وعن هدي محمد قد شردنا، وعن نهج الإسلام قد زغنا وحدنا؛ وأن الدنيا قد شغلتنا، وألهانا طول الأمل؛ فأصابانا الوهن، وصرنا نهبا للأمم، وهدفا للطامعين من كل الملل..
قد استرد السبايا كل منهزم لم تبق في أسرها إلا سبايانا
وما رأيت سياط الظلم دامية إلا رأيت عليها لحم قتلانا
ولا نموت علي حد الظبا أنفا حتى لقد خجلت منا منايانا
أيها المسلمون، رسولكم قد فاق مجده العلا، وذكره قد جاوز المدى، وتكريم الله له لا يخفى على ذوي العقول والحجى؛ فمحمد الذي أتى ذكره في الأولين، وبقي ذكره في الآخرين، - يستحق منكم أن تتبعوه، وتتبعوا النور الذي أنزل معه، وتتركوا كل متع الدنيا الزائلة، والأماني الباطلة.. من أجل نشر دعوته، واعلاء رسالته..
فلقد حملكم نبيكم أكبر الأمانات… فهل أديتموها؟!
وأورثكم أعظم الرسالات… فهل حافظتم عليها؟!
ومن بين ضلال العالم قد عرفكم الحق… فهل عشتم للحق ؟!!
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) .
(ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) .
مع تحيات
د.محمد عبد الخالق شريبة
المصادر
1-القرآن الكريم.
2-الكتاب المقدس ، النسخة العربية؛والنسخة الإنجليزية (نسخة الملك جيمس المعتمدة) .
3-صحيح البخاري ، الإمام:محمد بن إسماعيل البخاري.
4-مبشرات الرسالة ، الشيخ عبد المجيد الزندانى.
5-الجواب الصحيح ، شيخ الإسلام ابن تيميه.
6-قلب جزيرة العرب ، فؤاد حمزة.
7-الرحيق المختوم ، المباركفورى.
8-شبكة الاتصالات الدولية (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، موسوعة كريستيانيتي ، معجم الطرق القديمة ، موسوعة ويكيبيديا ، مؤسسة مانفريد ليهمان ، موسوعة أيريدس ،القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس ، موقع دراسات الكتاب المقدس ، الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا ، معجم بلاد فلسطين ) .
9-هداية الحيارى ، ابن القيم.
10-ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، أبو الحسن الندوي.
11-معجم البلدان ، ياقوت الحموي
الهوامش:
(1) راجع معجم البلدان الجزء الثالث باب حرف الفاء