هذه المجلة أزعجت الحاكمين ذوي السلطان إزعاجًا شديدًا لحرارة الكتابة وقوتها فطلب الملك اعتقاله وإغلاق الصحيفة ولم تصدر بعد وأما أمر الاعتقال فتدخل فيه قدر من عند الله قد نعجب ولكن كان قدر الله كذلك كان رئيس الحكومة الموجود في ذلك الوقت صديقًا لسيد من أيام انشغاله بالسياسة الحزبية ولم يرد أن يعتقله ولكنه عنده توجيه ملكي بالقبض عليه فتحايل على هذا الأمر الملكي بأن اخترع له بعثة إلى أمريكا ليبعده عن البلاد فترة من الوقت فأرسل إلى أميركا مدة سنتين ولم يكن القصد هو البعثة ولكنه تصرف شخصي من رئيس الوزراء ليرضي الملك وتهدأ القضية وفي الوقت نفسه يتحلل من أمر الاعتقال.
سيد في أميركا
في بداية الأمر لم يكن سيد راغبًا في تنفيذ البعثة وظل أكثر من ثلاثة أشهر يتأبى ويبعث معاذير لعدم السفر ثم وجد في النهاية أنه ليس أمامه مناص فالصحيفة أغلقت وهناك تنبيه على الصحف كلها بألا تنشر له فليس أمامه مجال للنشاط فقبل أخيرًا ذلك وكان عنوان البعثة: دراسة المناهج التعليمية الأميركية والنظر فيما يمكن أنه يستفاد به في إصلاح المناهج المصرية فقضى سنتين في أميركا متنقلًا بين شرقها وغربها وبين معاهد التعليم المختلفة وحصل منها على حصيلة هذه الحصيلة مصحوبة بدراسة لأحوال أميركا دراسة الشاب المسلم النافر من النموذج الأميركي من أوله إلى آخره أخلاقه وسلوكياته وأفكاره واتجاهاته فهذا كان له أثر في حياته فمشاهدته الواقعية غير القراءة وكان ينوي أن يكتب كتابًا بعنوان"أميركا التي رأيت"ولم يصدر هذا الكتاب لأن مسوداته هو أودعها حين أحسَّ فيما بعد بأن الحكومة حكومة الثورة تنوي اعتقاله مع غيره من الإخوان أحسَّ أنهم سيفتشون البيت ويبعثرونه لأنه كانت هذه عادتهم فخشي أن تضيع هذه الأصول فأودعها عند أحد الإخوة في مدينة من مدن الصعيد قريبة من القاهرة ولكن هذا الأخ بعد شهر أو شهرين أحس أنه مطارد وأن المباحث تراقبه فخشي أن يأتي عليه الدور ويفتشوا بيته فأحرق كل ما عنده من الأوراق بما فيها أصول هذا الكتاب فلم يصدر كتاب"أمريكا التي رأيت"والتي قضى فيها سنتين 1948 -1950.
استشهاد حسن البنا
وهو في أميركا حدث قدر آخر من أقدار الله المؤثرة التي أثرت في توجيه حياته تأثيرًا عميقًا ورئيسيًا دخل المستشفى لإجراء عملية جراحية لإزالة اللوز وقالوا له أنه لا بد له من إزالتها لأنها تعرضه للروماتيزم ولأمراض أخرى وأثناء وجوده في المستشفى في فبراير 1949 كان قد قتل الإمام الشهيد حسن البنا في القاهرة وفي المستشفى وهو منوم شهد حفلًا راقصًا منتشيًا من الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات احتفالًا بمقتل حسن البنا إلى ذلك الحين لم يكن قد التحق بجماعة الإخوان المسلمين وطيلة حياة الإمام الشهيد لم يكن سيد قد التقى به ولا مرة واحدة رغم الالتقاء الفكري على الأقل في بعض الجوانب لكنه لم يحدث لقاء شخصي إلى أن قتل الإمام الشهيد هذا الحادث الذي حدث وهو هناك والشماتة الصليبية التي شاهدها بعينيه في المستشفى من أطباء لا صلة لهم بالسياسة حيث لو كانوا رجال سياسة أو رجال صحافة كان ربما يفهم منهم هذه المظاهرة التي قاموا بها في المستشفى أما وهم أطباء وممرضون وطبيبات وممرضات فمعنى هذا أن الغل الصليبي متعمق في قلوب الذي له في السياسة والذي ليس له في السياسة.
قرار الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين