فهرس الكتاب

الصفحة 22936 من 27345

وكان في كل دراساته وإصداراته حريصًا على المشروع العلمي الذي نذر حياته من أجله وهو تقريب السنة بين يدي الأمة، وقد قطع فيه مراحل واسعة وأثمر ثمارًا طيبة، وأصبح كثير من الدعاة والعاملين في الحقل الإسلامي يهتمون بهذا الأمر ويلتزمون به، وهذا من بركات جهوده وعمله في السنة. ولقد وفق الله الشيخ الألباني لإحياء كثير من السنن التي هجرها الناس ومنها: صلاة العيدين في المصلى، وليس في المساجد بالتعاون مع الإخوان المسلمين في منطقة الميدان بدمشق، ثم في بيروت، وبعد ذلك شاعت في البلاد سنة العقيقة للمولود وسنة قيام الليل في رمضان، بإحدى عشرة ركعة فقط، وسنة خطبة الحاجة واستهلال خطبة الجمعة، وسنة جلباب المرأة، والتحذير من بناء المساجد على القبور، والصلاة فيها، كما كان للشيخ الألباني الباع الطويل في توجيه كثير من الشباب للعناية ببحوث السنة وتطويع الأجهزة الحديثة والمبتكرات العلمية الجديدة لخدمة السنة النبوية الشريفة وتيسيرها للناس.

روايات

يروى أن الشيخ الألباني دخل على واحد يزعم أنه يحضر الأرواح، وطلب منه أن يحضر روح الإمام البخاري ليسأله بعض الأسئلة. فقال المشعوذ الدجال: اليوم انتهيت من الأرواح، تعال لي يوم الإثنين. ولما ذهب إليه الألباني لم يجده، بل هرب إلى مكان مجهول!

ويروى أنه صام عن الطعام أربعين يومًا مقتصرًا على الماء فقط، وذلك لعلاج أمراض كان يشكو منها وقد شفاه الله من بعضها.

من أقواله

قال الألباني:"لو لم يكن للشيخ حسن البنا رحمه الله من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي والسينما والمقاهي وجمعهم على دعوة الإخوان المسلمين لكفاه فضلًا وشرفًا".

ومن أقواله:"أنا أعلّم ولا أربّي".

ومن أقواله:"إن نعم الله عليَّ كثيرة لا أحصي لها عدًا، ولعل من أهمها اثنتين: هجرة والدي إلى الشام ثم تعليمه إياي مهنته في إصلاح الساعات، أما الأولى فقد يسَّرت لي تعلم العربية، ولو ظللنا في ألبانيا لما توقعت أن أتعلم منها حرفًا، ولا سبيل إلى كتاب الله وسنة رسوله ، إلا عن طريق العربية. وأما الثانية وهي تعلم مهنة الساعات فقد قيضت لي فراغًا من الوقت أملؤه بطلب العلم، وأتاحت لي فرصة التردد على المكتبة الظاهرية وغيرها ساعات طويلة كل يوم."

وأول ما ولعت بمطالعته من الكتب القصص العربية، كالظاهر، وعنترة، والملك سيف، وما إليها، ثم القصص البوليسية المترجمة ك"آرسن لوبين"وغيرها، ثم وجدت نزوعًا إلى القراءات التاريخية، وذات يوم لاحظت بين الكتب المعروضة لدى الباعة جزءًا من مجلة المنار فاشتريته ووقعت فيه على بحث بقلم السيد محمد رشيد رضا، يصف فيه كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، ويشير إلى محاسنه ومآخذه، ولأول مرة أواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كله، ثم أمضي لاتباع موضوع"الإحياء في الأحياء"وفي الطبعة التي تحتوي على تخريج الحافظ العراقي ورأيتني أسعى لاستئجاره لأنني لا أملك ثمنه، ومن ثم أقبلت على قراءة الكتاب، فاستهواني ذلك التخريج الدقيق حتى صممت على نسخه أو تلخيصه بعدما خططت في ذهني صورًا لنسخ التخريج الذي هو مطبوع على هامش"الإحياء". بدأت أنسخ الأحاديث ووضعت خطة هذه منها قائلًا:"إن العبد لينشر له من الثناء من بين المشرق المغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة". هكذا ورد في"الإحياء"يقول الحافظ العراقي. وقد نقلته منه ولكني لم أجده هكذا، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة:"إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة"انتهى كلام العراقي.

ولكن أنا ماذا فعلت؟ وضعت شرطة وأتممت الحديث من الصحيحين، واصطلحت على هذا، حتى ما أنسب إلى الحافظ العراقي شيئًا ليس له، اصطلحت الزيادة التي أنقلها من الأصل الذي عزا الحديث إليه أضعه بين شرطتين، وهكذا وأحسب أن هذا المجهود الذي بذلته في دراستي تلك هو الذي شجعني وحبب إلي المضي في الطريق"."

ومن أقواله:"قدَّر عليَّ أن أسجن سنة 1389ه 1969م مع عدد من العلماء من غير جريرة اقترفناها سوى الدعوة إلى الإسلام وتعليمه للناس، فأُساق إلى سجن القلعة وغيره في دمشق ثم أُفرج عني بعد مدة لأساق مرة ثانية وأُنفى إلى الجزيرة لأقضي في سجنها بضعة أشهر أحتسبها في سبيل الله عز وجل".

وقد هاجرت بنفسي وأهلي من دمشق الشام إلى عمان بالأردن أول شهر رمضان سنة 1400ه، ثم في 19 شوال سنة 1401ه، اضطررت اضطرارًا لا خيار لي فيه مطلقًا للسفر إلى دمشق ثم إلى بيروت فوصلت إلى بيروت في الثلث الأول من الليل قاصدًا دار أخ قديم وصديق وفي حميم هو زهير الشاويش، فاستقبلني بلطفه وأدبه وكرمه المعروف، وأنزلني عنده ضيفًا معززًا مكرمًا جزاه الله خيرًا، فاهتبلت فرصة هذه الغربة الطارئة بالدراسة والمطالعة في مكتبته العامرة الزاخرة بالكتب المطبوعة منها والمخطوطة النادرة وفيها أكثر المصادر التي تلزمني وكثير مما ليس في مكتبتي بدمشق"."

قالوا عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت