شرح مسلم (1/158) .
فتح الباري (1/120) .
إعلام السنة المنشورة (72) .
جامع العلوم والحكم (1/382) .
جامع العلوم والحكم (1/388) .
شعب الإيمان (2/369) .
ثالثًا: درجات المراقبة:
أ- الدرجة الأولى: استدامة السير إلى الله وتعظيمه، وحضور القلب معه والذهول عن غيره، والقرب إليه مع الأنس والسرور به:
قال ابن القيم في معرض شرحه لهذه الدرجة:"فإن الحضور يوجب أنسًا ومحبة، وإن لم يقارنهما تعظيم أورثاه خروجًا عن حدود العبودية ورعونة، فكل حب لا يقارنه تعظيم المحبوب فهو سبب للبعد عنه، والسقوط من عينه... وأما السرور الباعث فهو الفرحة والتعظيم، واللذة التي يجدها في تلك المداناة؛ فإن سرور القلب بالله وفرحه به، وقُرّة العين به، لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا ألبتة... ولا ريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز وجل، وبذل الجهد في طلبه وابتغاء مرضاته".
ب- الدرجة الثانية: مراقبة الله بصيانة الباطن والظاهر:
قال ابن القيم شارحًا لهذه الدرجة:"هذه مراقبةٌ لمراقبة الله لك، فهي مراقبة لصفة خاصة معينة، وهي توجب صيانة الباطن والظاهر، فصيانة الظاهر بحفظ الحركات الظاهرة، وصيانة الباطن بحفظ الخواطر والإرادات والحركات الباطنة".
ج- الدرجة الثالثة: مراقبة الله بشهود انفراده سبحانه بأزليته وحده، وأنه كان ولم يكن شيء قبله، وكل ما سواه فكائن بعد عدمه بتكوينه:
قال ابن القيم مبينا معنى هذه الدرجة:"وهذا الشهود متعلّق بأسمائه وصفاته، وتقدُّم علمه بالأشياء ووقوعها في الأبد مطابقة لعلمه الأزلي، فهذا الشهود يُعْطي إيمانًا ومعرفة، وإثباتا للعلم والقدرة، والفعل، والقضاء والقدر."
مدارج السالكين (2/69-70) بتصرف.
مدارج السالكين (2/71) بتصرف.
مدارج السالكين (2/74-75) بتصرف.
رابعًا: فضيلة المراقبة:
أ- أن المراقبة سبب من أسباب دخول الجنة:
قال تعالى: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} [الرحمن:60] .
قال ابن القيم مفسرًا الآية:"الإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنك تراه... وفي الحديث إشارة إلى كمال الحضور مع الله عز وجل، ومراقبته، ومحبته ومعرفته، والإنابة إليه، والإخلاص له، ولجميع مقامات الإيمان".
وسئل ذو النون: بم ينال العبد الجنة؟ فقال: بخمس، وذكر منها:"ومراقبة الله في السر والعلانية".
وقال عَزَّ من قائل: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:112] .
قال أبو السعود:"وحقيقة الإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حسنه الوصفي التابع لحُسْنِه الذاتي، وهو ما فسّره صلى الله عليه وسلم: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) )؛ {فَلَهُ أَجْرُهُ} الذي وعده به على عمله، وهو عبارة عن دخول الجنة أو عما يدخل فيه دخولًا أوليًا".
ب- أن بها يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه:
قال تعالى: {رّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ} [البينة:8] .
قال أهل العلم:"ذلك لمن راقب ربه عز وجل، وحاسب نفسه وتزود لمعاده".
ج- أنها من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات:
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء:101] .
قال القصري:"إذا عرف العبد مقام الإحسان، سارع إلى طاعته قدر وسعه، فهذا حال المحب الذي يعبد الله كأنه يراه".
د- أن بها يحصل العبد على معية الله وتأييده:
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل:128] .
قال ابن كثير:"أي معهم بتأييده ونصره ومعونته، وهذه معية خاصة".
هـ- أنها تعينه على ترك المعاصي والمنكرات:
قال ابن الجوزي:"فقلوب الجهال تستشعر البُعْد؛ ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكُفَّ عن الخطايا، والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة، وكفتهم عن الانبساط".
وقال ابن القيم:"فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فإن من عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذِكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلًا عن مواقعتها".
وقال أيضًا:"فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته".
و- أنها من أفضل الطاعات وأعلاها:
قال ابن عطاء:"أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات".
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195] :"ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات، ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء... في عطف بالأمر بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة".
ويقول حافظ الحكمي:
وثالثٌ مرتبة الإحسان وتلك أغلاها لدى الرحمن