كيف ينصرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يقفون وقفة صادقة لنصرة هذا الدين ورفعة رايته، ألا يذكرون أبا بكر رضي الله عنه الذي أنفق ماله كله أكثر من مرة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته ولنصرته في مواجهة أعداءه في يوم جيش العسرة ! ألا يذكرون - ونذكر جميعًا - موقف عثمان بن عفان يوم جهز من ماله وحده جيشا كاملا لإعلاء راية الله عز وجل ونشر رسالة الإسلام ، والوقوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ويومها قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان قولة عظيمة خالدة فريدة .. لو أن كل تاجر تأمل فيها لرأى أن شطرًا منها خير له من كل مال الدنيا قال: ( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم )
لقد سبق سبقا عظيمًا وأتى فعلا جليلا يوشك أن يكون ماحيا لكل ذنب يأتيه أو يقترفه من بعد.
وهكذا نرى كيف كان المال سلاحا في الجانبين، في جانب النصرة وفي جانب العداء {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}
هم ينفقون ليصدوا فهل تنفقون لتنشروا وتنصروا، وأهل النفاق قال الله عز وجل في وصف حالهم واستخدامهم لمالهم {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا }
لا تنفقوا على أتباع الرسول .. لا تنفقوا على العلماء ودعاة الأمة .. لا تنفقوا على الجاليات المسلمة في البلاد غير المسلمة .. دعوهم حتى يضيق عليهم الخناق ، ويصبح من أثر قلة ذات اليد غير قادرين على تمثل إسلامهم ؛ فضلًا عن نشره والدعوة إليه، هل تمتد الأيدي اليوم لتنصر دين الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالبذل والدعوة والإسلام والتعريف به ونصرة المسلمين والجاليات في كل بقعة وصقع من أصقاع الأرض ، ذلك هو الدور المأمول المطلوب من التجار نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
النساء وما أدراك ما النساء !
وقبل ذلك لا بد من إشارات سننبه عليها في آخر الأمر ؛ لأن هذه الأدوار المطلوبة يقابلها بعض الواقع الذي لا بد من التنبيه عليه .. النساء هل يتذكرن الدور العظيم الرائد الفريد لأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ! كيف كانت أعظم نصير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ كيف كانت الصدر الحنون الذي تلقاه ؟ كيف كانت الدعم القوي الذي ثبته ؟ ألم تقل له:"كلا ! والله لا يخزيك الله أبدًا ؛ إنك لتصل الرحم وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، فو الله لا يخزيك الله أبدا".
ألم تأخذه إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، ألم يقل له:"إن هذا هو الناموس الذي جاء موسى"
ألم تكن معه في مسيرة دعوته حتى كان يوم فراقها ، يوم الحزن الذي ظلل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه ، ألا تذكر النساء دور أم المؤمنين عائشة كيف حفظت وتلقت علم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بلغت من العلم في تخصصات عجب لها بعض الناس .. فهذا عروة بن الزبير وهو ابن أختها، يقول لها:"يا أماه - وكان يناديها بأمه- قد علمت علمك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لكني أعجب من علمك بالطب"فقد كانت تصف الأدوية والعلاجات"قالت:"كان الناس يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينعت لهم النعوت فأحفظ عنه"."
ألا تتذكر أمهات المؤمنين الفداء الروحي بالنفس لأم عمارة يوم أحد حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما التفت يمينًا ولا يسارًا إلا وجدتها تقاتل دوني ) .
أين هذه المرأة في نصرة نبيها صلى الله عليه وسلم ونصرة دينها ؟ والواقع سنعرض له لاحقا.
أنتقل إلى فئة رابعة مهمة، الشباب!
شباب الأمة ورمز القوة، هم عنصر الحيوية، أمل المستقبل ؛ لأن الله عز وجل قضى ألا تقوم الدعوات والأفكار إلا على قوة الشباب ، فهذه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كأنما تضع العنوان: ( حالفني الشباب وخالفني الشيوخ )
{إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى }
أصحاب الكهف الذين استطاعوا أن يخرجوا من قومهم ، وأن يقاطعوا التيار الجارف في بيئتهم ، وأن يثبتوا على دينهم {فتية آمنوا بربهم}
إبراهيم الخليل عليه السلام الذي واجه أمة كاملة كانت على غير الإسلام والإيمان { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم }
فليذكروا الشباب كيف نصر الشباب والفتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كيف كانوا في خدمته كما كان ربيعة بن كعب يبيت إلى جوار بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قام من الليل ليصلي قام ربيعة يصب له ماء وضوءه ويصلي معه، حتى قال له:
(يا ربيعة سلني ما شئت ) فأجاب - بلسان المؤمن الذي يرجو الله والدار الآخرة-:"يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة".
لما يطلب شيئا من أمنيات الشباب، ورغباتهم وشهواتهم بل سمى إلى ما هو أعلى من ذلك.