فهرس الكتاب

الصفحة 23258 من 27345

وهكذا نستطيع أن نسرد أمثلة كثيرة عظيمة وهي لا تقتصر على جانب دون جانب، ألم نرى معاذ ومعوذ بن عفراء يوم بدر يلتفت أحدهما إلى الصحابي يقول:"يا عماه أين أبوجهل ؟"فيقول: مالك وله ؟! فيقول:"إني سمعت أنه يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله إن رأيته لا يفارق سودي سواده حتى يقتل الأعجل منا"

ثم يلتفت الآخر إليه من الجهة الأخرى فيسأله ذات السؤال، ثم تمضي المعركة، فيسير الفتيان الشابان إلى أبي جهل فيكون لهما النصيب الأكبر في إطاحة رأس الكفر والجاهلية.

هل نرى من شباب الإسلام اليوم من يفدون دينهم ورسولهم بأرواحهم وبكل ما يملكون من طاقاتهم نريد أن نجدد النصرة في عموم الأمة.

بل أنتقل بكم إلى فئة أبعد في نظرنا، إلى الأطفال ينصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل كنتم كيف كان يفعل أهل الإسلام بأطفالهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كادوا ألا يكون مولود يولد إلا ويُرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فور ولادته ليأكل شيئا من تمر ، ثم يحنّكه به ويدعو له، منذ اللحظات الأولى، ثم ننظر إلى المثل العظيم الذي نريد أن نشيعه في أبناءنا وأمتنا، نخاطب به الآباء والأمهات، يوم جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه إلى المدينة، ومعها ابنها أنس رضي الله عنه، قالت:"هذا أنس بن مالك يخدمك يا رسول الله"

نذرته لخدمة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقال مقالته الشهيرة العجيبة:"خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قط لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله لِمَ لم تفعله"

ليس هناك أعظم من هذا الوصف في خلق النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أم سليم رضي الله عنها قدمت ابنها ليحظى بشرف الخدمة ؛ ليقبس من أنوار النبوة، ليأخذ من خلق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، لينال الشرف الدنيوي والأجر الأخروي، فهل نقرب أبناءنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل نغذّيهم بسيرته وعظمته وخلقه منذ نعومة أظفارهم، فلا تكونوا قدواتهم أفلام الكرتون أو لاعبوا الكرة أو غير ذلك.

ولو سألنا اليوم بعض شبابنا أو أطفالنا لرأينا بونا شاسعا بين تلك الأمثلة التي نسردها، وغيرها كثير وكثير .

وأنتقل إلى فئة خامسة إلى الدبلوماسيين والسياسيين

والموجات اليوم تظهر لنا فتقول: احذروا الدين في السياسة، أو جنبوا السياسة من الدين، وهنا أقول لكل دبلوماسي أنه قبل أن يكون سفيرا لدولة وقبل أن يكون في موقع له ما له من الأوصاف أو المال أو غير ذلك، أنه:

أولا: سفير لإسلامه ودينه كما كانت أول سفارة يوم بعث محمد صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى المدينة ليكون داعيا إلى الإسلام، ومعلما لمن أسلام من الأنصار، فغشي الناس في دورهم وزار أشرافهم وجلس مع عامتهم، فما دار الزمان عامًا واحدًا إلا وما بيت من بيوت المدينة إلا وفيه بعض من أسلم، ذلك هو الدور الحقيقي أن تكونوا رسلا لدينكم لأمتكم، أن تبرزوا محاسن إسلامكم أن تفاخروا بعظمة نبيكم صلى الله عليه وسلم، هل تريدون أدوارا أخرى، انظروا إلى دور الدبلوماسي الذي يعرض نفسه للمخاطر فداء لدينه واستجابة لنبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، يوم كانت المفاوضات يوم الحديبية ورسل قريش تأتي تباعا، انتدب النبي صلى الله عليه وسلم مفاوضًا دبلوماسيًا من قِبَله إنه عثمان رضي الله عنه دخل إلى قريش في عقر دارها إلى موطن الأعداء الذين كانوا يحملون الحقد للإسلام وأهله استجابة وموافقة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأداء لمصلحة الأمة.

بل خذوا مثلا آخر لرسول مثل أمة الإسلام في موقف عظيم، يوم بعث سعد بن أبي وقاص ربعي بن عامر إلى رستم عظيم الفرس وقائدهم، فسأله ما الذي جاء بكم، لم يقل جئنا لنقيم كذا ونصنع كذا، بل قال:"جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

كان يعرف ماذا يقول، كان يعرف ماذا يمثل، كان يعرف ما الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في عزته وفي رؤيته وفي دعوته وفي مواجهته لغير المسلمين، لا استخذاء ولا هوان ولا تنفير ولا إكراه ..

تلكم نماذج أين هي من سفراء بلادنا الإسلامية في شتى بقاع الأرض، هل يجددون ذلك؟ هل تكون النصرة بغير الأوراق والبيانات والوسائل المعهودة المألوفة المكرورة ؟ كثيرة هي الفئات التي يمكن أن نتحدث عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت