فهرس الكتاب

الصفحة 23259 من 27345

وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخيرة في هذا أقول: لعلنا نجد مفارقة في الواقع، فليس علماءنا في الجملة كما نريد أو كما أشرنا، والتجار ينفقون الأموال كما نرى في شيء من الترف والبذخ، أو في وسائل للفساد والإفساد في القنوات .. نرى صور الشباب وهم مشغولون بستار أكاديمي أو سوبر أستار، أو بالتقليعات أو بغير ذلك، نجد شاباتنا أو نساءنا وهن مشغولات بالتجميل والموضة ويستجبن لدعوات التحرير المزعومة فإذا بهن يطالبن بالاختلاط ويقلن لا حرج فيه ، وإذا بهن يدخلن أنفسهن في أمور وقد تخلين عن مهمة عظيمة لسد الثغرة والقيام بالمهمة داخل البيت، حصن الأسرة الحصين الذي هو حماية الأمة والمجتمع، ولو ذهبنا لوجدنا أطفالنا وهم يلعبون بهذه الألعاب الإلكترونية ليس لهم ولا لنا دور في تعليقهم بالإسلام وربطهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم .

السفارات وما أدراك ما السفارات وهي تمارس في بعض الأحيان أمورًا محرمة مقطوعا بحرمتها، فكأنما تنقل صورة الإسلام شوهاء أو عكس الصورة المطلوبة الحقيقية، أقول هذا لا نؤيس ولكن لنقول: إن هذه النصرة العظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد طبقت الأرض وقد اشترك فيها الجميع ؛ لعلها تكون بداية تجديدية قوية لتصحيح مسارنا في ارتباطنا بديننا .

ولعل قائلا يقول: وأين تركت الحكام والقواد والزعماء والرؤساء ؟

وأقول لهؤلاء ولكم: إن هؤلاء مقامهم الحقيقي في فهمنا الإسلامي أنه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهم بمثابة خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام، وهنا نقول أين عدل الإمام وأين زهد الحاكم وأين نزاهة القائد وأينكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين ؟ أين ترفعكم وتنزهكم عن كل ما فيه شبهة فضلا عما فيه حرمة ؟ أين إقامتكم للعدل وإنصافكم بين الرعية ؟ أين كل ذلك، أنتم أعلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنتم أعلم بقدر المسافة والبعد بينكم وبينها وأنتم إذا صلحتم كان في صلاحكم أثر عظيم في صلاح الأمة .. ولهذا نقول إن هذه النصرة متنوعة ومتخصصة كل في ميدانه ومجاله.

والمسألة الثانية: الدعوة والحكمة

إن هدفنا معاشر المسلمين جميعا مع كل أمم الأرض هي الدعوة، ندعو الناس إلى هذا الدين، نخرجهم من الظلمات إلى النور، نبصرهم بالحق وهم في الضلال ونخرجهم من كثير وكثير من أوبار وأوباء الجاهلية إلى خيرات وبركات الإسلام، تلك هي مهمتنا ووسيلتنا حكمة كما قال الله عز وجل: {ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } .

ومن هنا ندرك المواقف العظيمة لرسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن .. نعم عاداه الكفار فوقف موقف العزة وأخذ بمبدأ الجهاد، لكن الغاية لم تغب عن باله ولا عن نهجه أبدًا .. إنها غاية الدعوة .. إنها غاية فتح القلوب والعقول لمعرفة هذا الدين العظيم، ليدخل الناس فيه أفواجا، يوم انتصر عليه الصلاة والسلام على كفار مكة ألذ أعداءه الذين أخرجوه منها وبعد أن تمكن منهم ومن نواصيهم ورؤوسهم ومن أزواجهم وذراريهم ومن أموالهم وثرواتهم، قال: ( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ ) قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم . قال: ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

هذه هي السماحة الحقيقة، هذا هو الإسلام الذي يكسر الحواجز، فلا يبقي لأحد عذرا إلا لينظر بعين الإنصاف وبعقل الرشد وبنفس الرغبة في الخير، ويقوده ذلك حتما ولا شك كما قاد صناديد الكفر وعتاد الظلم والطغيان لينقادوا صاغرين ويحنوا رؤوسهم لعظمة هذا الدين ويصيروا أتباعا وتلاميذ لخير الخلق صلى الله عليه وسلم.

تعلمون خالد بن الوليد وكيف آل مآله، سهير بن عمرو وكيف انتهى حاله، عمرو بن العاص وكيف صارت مسيرته وسيرته، كل أولئك ما رفع فوق رؤوسهم سيف ولا جاءتهم قوات تكرههم لكن الدعوة نفذت إلى قلوبهم وعقولهم ..

واليوم ونحن ننصر نبينا ينبغي أن ندرك أن كل وسائلنا إنما هي طريق إلى هذه الدعوة فلنعبر الجسور إلى أولئك القوم فإنهم في ضلال يحتاجون إلى الهدى الذي أكرمنا الله به وإنهم في ظلمات يفتقرون إلى النور الذي حبانا الله إياه ، وإنهم في تيه يحتاجون إلى قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نيعرف سيرته وينبغي لنا أن نعرف بها، ومن هنا تأتي الحكمة لئلا يكون الأمر منطلقا بلا خطام ولا زمام {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم }

قال القرطبي في هذه الآية:"وحكمها باق في المسلمين وهي أصل سد الذرائع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت