صرف الزكاة للزوج الفقير
تقول السائلة: هل يجوز للزوجة أن تصرف زكاة أموالها لزوجها الفقير؟
الجواب: نعم يجوز للزوجة أن تدفع زكاة مالها لزوجها الفقير وهذا قول جمهور أهل العلم ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله، فإن كان يجزيء عني وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال عبد الله: بل ائتيه انت قالت فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتي حاجتها قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ألقيت عليه المهابة قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: أئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على زوجيهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبر من نحن. قالت فدخل بلال فسأله قال له: من هما؟ فقال امرأة من الأنصار وزينب فقال: أي الزيانب؟ فقال: امرأة' عبد الله فقال: لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة) متفق عليه.
يجوز إخراج النقود في زكاة الفطر
يقول السائل: ما حكم إخراج النقود في صدقة الفطر؟ وما هو وقت وجوبها؟ وهل يجوز تعجيلها؟ ولمن تعطى؟
الجواب: صدقة الفطر أو زكاة الفطر فريضة عند جمهور أهل العلم وقد ثبتت بأحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها:
حديث ابن عمر قال: ( فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد الحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال ( كنا نعطيها في زمان النبي صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد الحر والذكور والأنثى والصغير والكبير من المسمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال (كنا نعيطيها في زمان النبي صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء- أي القمح الشامي- قال: أرى مدًا من هذه يعدل مدين) رواه البخاري.
وجمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة يرون وجوب إخراج الأعيان في صدقة الفطر كالتمر والشعير والزبيب أو من غالب قوت الناس ولا يجيزون إخراج القيمة أي إخراج النقود. ومذهب الحنفية جواز إخراج القيمة ونقل هذت القول عن جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري ونقل عن جماعة من الصحابة أيضًا وهذا هو القول الراجح إن شاء الله لما يلي:
أولًا: إن الأصل في الصدقة المال لقوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة) والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة وأطلق على ما يقتنى من الأعيان مجازًا وبيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج لا لتقييد الواجب وحصر المقصود.
ثانيًا: إن أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن جماعة من الصحابة فمن ذلك ماورد عن طاووس قال معاذ باليمن: أنتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج.
وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال: باب العرض في الزكاة وذكر الأثر عن معاذ ونصه ( وقال طاووس: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن أئتوني بعرض ثياب خميص أو ليبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله بالمدينة) واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/54.
ونقل الحافظ عن ابن رشيد قال: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قادة إلى ذلك الدليل.
وفعل معاذ مع إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك على جوازه ومشروعيته.
ثالثًا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غاير بين القدر الواجب من الاعيان المنصوص عليها مع تساويها في كفاية الحاجة فجعل من التمر والشعير صاعًا ومن البر نصف صاع وذلك لكونه أكثر ثمنًا في عصره فدل على أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر القيمة.
ورواية نصف الصاع من البر ثبتت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة ولا يسلم ضعفها كما قال بعض المحدثين.
رابعًا: إن المقصود من صدقة الفطر إغناء الفقراء وسد حاجتهم وهذا المقصود يتحقق بالنقود أكثر من تحققه بالأعيان وخاصة في زماننا هذا لأن نفع النقود للفقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم ولأن الفقير يستطيع بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأسرته ومن المشاهد في بعض بلاد المسلمين أن الفقراء يبيعون الأعيان (القمح والأرز) إلى التجار بأبخس الأثمان نظرًا لحاجتهم إلى النقود.