فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسئل ابن باز (5) عن حكم التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم، فأجاب: «لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من تصبَّح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم» (6) ، وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه؛ فهكذا إذا خشي من مرض وطُعِّم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع، وكما يعالج المرض النازل يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه؛ لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقد أوضح ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن ذلك من الشرك الأصغر؛ فالواجب الحذر من ذلك».
* أحكام التداوي:
اختلف العلماء قديمًا في حكم التداوي بالمباح؛ فعند أبي حنيفة أنه مؤكد حتى يداني به الوجوب، ومذهب الشافعي استحبابه، ومذهب مالك أن التداوي وتركه سواء، وعند أحمد أنه مباح وتركه أفضل (7) . وأما التداوي بالمحرمات فمذهب جماهير العلماء تحريمه لما رواه البخاري عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» (8) ؛ ولا سيما الخمر لما في الصحيح أنها داء وليست بدواء.
قال ابن تيمية: «فإن الناس قد تنازعوا في التداوي: هل هو مباح أو مستحب أو واجب؛ والتحقيق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب وهو: ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء» (9) .
وقد أصدر مجلس مجمع الفقه الإسلامي قرارًا بشأن العلاج الطبي (01) جاء فيه: «الأصل في حكم التداوي أنه مشروع، لما ورد في شأنه في القرآن الكريم والسنة القولية والعملية، ولما فيه من حفظ النفس الذي هو أحد المقاصد الكلية من التشريع، وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص:
-فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية.
-ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى.
-ويكون مباحًا إذا لم يندرج تحت الحالتين السابقتين.
-ويكون مكروهًا إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها».
وقال ابن عثيمين (1) : «فالأقرب أن يقال:
1 -إن ما علم (أو غلب على الظن) نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب.
2 -وما غلب على الظن نفعه ولكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل.
3 -وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل لئلا يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر».
* التداوي عند غير المسلمين (2) :
يكره أن يتداوى المسلم عند طبيب نصراني أو يهودي لغير ضرورة؛ لأنه غير مأمون؛ فينبغي ألا نأمنهم وقد خونهم الله تعالى، ولا يجوز التداوي عند غير المسلمين إلا بشرطين: الأول: الحاجة إليهم، والثاني: الأمن من مكرهم.
* مداواة الرجل المرأة:
من قرارات مجلس الفقه الإسلامي (3) : «الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو أمرأة ثقة خشية الخلوة. يوصي المجمع أن تولي السلطات الصحية جل جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظرًا لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا تضطر إلى قاعدة الاستثناء» .
قد تتساهل بعض المريضات في كشف شيء من جسدها ليس في كشفه مصلحة طبية، وبعضهن تبادر إلى ذلك دون طلب الطبيب. وسئل ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن مداواة الرجل المرأة فأجاب: «إن ذهاب المرأة إلى الطبيب عند عدم وجود الطبيبة لا بأس به، وقد ذكر أهل العلم أنه لا بأس به، ويجوز أن تكشف للطبيب كل ما يحتاج إلى النظر إليه؛ إلا أنه لا بد أن يكون معها محرم وبدون خلوة من الطبيب بها لأن الخلوة محرمة؛ وهذا من باب الحاجة؛ وقد ذكر أهل العلم ـ رحمهم الله ـ أنه إنما أبيح مثل هذا؛ لأنه محرم تحريم الوسائل؛ وما كان محرمًا تحريم الوسائل فإنه يجوز عند الحاجة إليه» (4) .
* مداواة المرأة الرجل:
يتساهل بعض المرضى (الرجال) وبعض الطبيبات (ومن في حكمهن من العاملات في المجال الصحي) في أمر مداواة المرأة الرجل دون ضرورة ملجئة، وقد تباشر الطبيبة (5) عورة الرجل المريض بالنظر واللمس المتكرر.