فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن كان من الرجال من يرفض ذلك فإن منهم من لا يمتنع عن ذلك؛ إما لأنه لا يرى في ذلك حرجًا، أو يظن ذلك يباح ما دامت الطبيبة هي المتواجدة الآن حتى وإن كانت حالته ليست خطرة مستعجلة، ومنهم من قد يستأنس بذلك (ممن ضعف إيمانه أو مروءته) . ولو امتنع المريض الذكر البالغ عن أن تباشره امرأة لتيسر له ولمن بعده تخصيص أطباء رجال يقومون بذلك (في أي قطاع صحي كان) كيف لا وأفواج الأطباء قد تتابعت وشملت تخصصات الطب جميعها حتى أمراض النساء والولادة؛ فهل من العقل والحكمة والخُلُق (فضلًا عن الدين والشرع) أن يباشر توليد نساء المسلمين رجال (وربما كانوا نصارى أو مجوسًا ونحو ذلك) في الوقت (وربما في المكان أيضًا) الذي يتولى فيه فحص عورات الرجال نساء؟!
* الاستشفاء بالقرآن:
قال الله ـ تعالى ـ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82] .
قال ابن الجوزي (1) : « {مِنَ} ها هنا لبيان الجنس، فجميع القرآن شفاء، وفي هذا الشفاء ثلاثة أقوال: أحدهما: شفاء من الضلال لما فيه من الهدى، والثاني: شفاء من السَّقم لما فيه من البركة، والثالث: شفاء من البيان للفرائض والأحكام» .
وقال ابن القيم (2) : «فلم ينزل الله ـ سبحانه ـ من السماء شفاءً قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن» .
وقد ثبت في الصحيح (3) : أن أحد الصحابة رقى بالفاتحة سيد حي من أحياء العرب لدغته عقرب فكأنما نشط من عقال وانطلق يمشي، فهذا في الأمراض الجسدية، وأما في العلل العقلية والنفسية فقد أخرج الترمذي (4) حديث الصحابي الذي مرّ على قوم عندهم رجل مجنون موثّق بالحديد فرقاه بفاتحة الكتاب ثلاث أيام غدوة وعشية فبرأ.
* هل الرقية محصورة في أناس دون غيرهم؟
يظن كثير من الناس أن الرقية لا تنفع إلا إذا كانت من راق مختص بها، وأن المريض إذا كان ذا ذنوب ومعاصٍ فلا ينتفع برقيته على نفسه، أو أن للرقية طريقة معقدة مفصلة لا تعرف إلا بدراسة خاصة أو خبرة معينة؛ ولذا فإن كثيرًا منهم يذهب يطلب الرقية عند الرقاة وقد يسافر إليهم في بلاد بعيدة ويظن أن الرقية من هؤلاء لها شأن مختلف من حيث قوة التأثير وسرعته.
ويحمل كثير من الناس الاستشفاء بالقرآن والرقية الشرعية على أنفسهم.
والصواب أن الرقية ليست محصورة في أناس دون غيرهم، وكلما قوي تضرع المريض إلى الله ـ تعالى ـ صار مظنة الاستجابة وقد قال الله ـ تعالى ـ: {أّمَّن يٍجٌيبٍ المٍضًطّرَّ إذّا دّعّاهٍ ويّكًشٌفٍ السٍَوءّ} [النمل: 26] .
ولا بأس أن يرقي المسلم أخاه المسلم فينفعه بذلك، وأن يذهب الشخص لمن يتوسم فيه الصلاح والتقى فيطلب منه الرقية، ولكن الأوْلى أن يرقي المسلم نفسه بنفسه ويطلب الشفاء من الله ـ تعالى ـ مباشرة (دون وسائط) ؛ وهذا أدعى للقبول والاستجابة وهو ما كان عليه السلف (5) ، وما يوصي به ويؤكده العلماء في القديم وفي عصرنا هذا ويؤجر عليه المرء إذا صدقت نيته فيبقى له الأجر وإن فاته الشفاء.
* احتمال تقديس الراقين:
قال ابن عثيمين: «لكن إذا كان الشفاء بالقراءة الشرعية فإن التقديس للإنسان أكثر توقعًا مما لو كان بغير ذلك؛ لأنه ربما يعتقد أن لهذا المعالج منزلة عند الله عز وجل، وأنه في ظل هذه المنزلة فقد كتب الله الشفاء على يديه؛ لكن الواجب أن يعلم الإنسان أن القراءة هي سبب للشفاء والدواء الذي حصل به الشفاء إنما هو سبب والله ـ سبحانه وتعالى ـ هو المسبِّب، وأن الإنسان ربما يفعل الأسباب فتوجد موانع تمنعه من تغييرها؛ فالأمر كله بيد الله سبحانه» (6) .
* إقامة مراكز خاصة بالرقية الشرعية:
سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن جواز إقامة مركز خاص بالرقية الشرعية فأجاب: «الرقية الشرعية الأوْلى ألا يتوسع فيها التوسع الزائد، وإنما الأمر متروك لكل فرد يحسن الرقية أن يرقي، وأما وضعها كمركز صحي أو نحو ذلك فهذا مبالغة فيها؛ وقد تكون سببًا لإخراجها عن شرعيتها» (7) .
* الرقية بمكبرات الصوت وعبر الهاتف وعلى مجموعة من الناس:
في بعض البلدان التي يعتمد فيها بعض الناس على الرقى، يتزاحم الناس كثيرًا عند بعض المشهورين من القرَّاء، ممَّا يجعله يقرأ عليهم الأوراد باستخدام مكبرات الصوت، وقد ورد سؤال عن ذلك إلى اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (8) فكان الجواب: «الرقية لا بد أن تكون على المريض مباشرة ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف؛ لأن هذا يخالف ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ وأتباعهم بإحسان في الرقية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (9) .