فهرس الكتاب

الصفحة 23318 من 27345

وسئل عن ذلك ابن باز ـ رحمه الله ـ فأجاب: «هذا لا أصل له ولا أساس في الشرع، إنما الأصل في القراءة أن ينفث على المريض: على يده، وعلى صدره، وعلى وجهه، وعلى رأسه، وألا ينفث في الهواء والناس بعيدون عنه؛ فكل مريض بحسبه أن يقرأ في ماء يشربه أو يستحم به المريض. أما ما يفعله بعض الناس عن طريق المكبرات فلا أصل له ولا نعلمه مما جاء به الشرع أو فعله المسلمون؛ فالواجب تركه. ويقرأ المريض آية الكرسي وبعض الأدعية المعروفة بالرقية الشرعية حتى ولو لم يكن هناك إطالة في القراءة. فلا حاجة للمكبرات أو جمعهم بصالة؛ فهذا مما لم يُعلَم بالشرع ولم يفعله السلف فيما نعلم، بل هذا بِدعٌ اخترعها بعض أهل هذا الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله» (1) .

* جهاز التسجيل والرقية:

ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية سؤال عن تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض وانتزاع آيات معينة تخص السحر وأخرى للعين وأخرى للجان؛ فأجابت اللجنة: «تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها ومباشرة للنفث على المريض؛ والجهاز لا يتأتى منه ذلك» (2) .

* هل للراقي مس شيء من بدن المرأة وقياس ذلك على عمل الطبيب؟

ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية سؤال حول مس الراقي جسد المرأة بحجة التضييق والضغط على ما فيها من الجان (3) ؛ بحجة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات، فأجابت اللجنة: «لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها لما في ذلك من الفتنة، وإنما يقرأ عليها بدون مس، وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه؛ بخلاف الراقي؛ فإن عمله وهو القراءة، والنفث لا يتوقف على اللمس» (4) .

* جعل الرقية وسيلة تشخيص:

قد جعل الله ـ تعالى ـ الرقية المشروعة سببًا من أسباب الشفاء ينفث بها الراقي على المريض أيًا كان المرض وسببه، سواء عُلم أم لم يعلم؛ فهي تضرُّع إلى الله ـ تعالى ـ وطلب منه أن يكشف المرض ويرفع الضر، ولم يجعلها الله ـ تعالى ـ وسيلة للتشخيص وطريقة لاختبار أسباب المرض كما يفعله بعض الرقاة اليوم ممن توسعوا في تنويع طريقة الرقية والآيات المستخدمة فيها على نحو يريدون من خلاله الوصول إلى معرفة سبب المرض (أهو عين أم مس أم سحر) ، ولذا كثر اختلافهم فيما بينهم في الحالة الواحدة؛ بل إن الراقي قد يشخص اليوم تشخيصًا ينقضه في غده، ثم ينقضه أخرى؛ وذلك لأجل اعتماده على تأثر المريض بآيات دون غيرها في كل مرة، وجعل ذلك وسيلة لتشخيص المرض؛ فإن تأثر المريض عند قراءة آيات السحر شُخّص بأنه مسحور، وإن تأثر عند قراءة ما يتعلق بالعين شُخّص بأنه مصاب بعين، وهكذا مع المس؛ وإن تأثر بذلك كله شُخّص بأنه مصاب بالثلاثة (سحر، وعين، ومس) .

* من قضايا العين والصرع والوساوس:

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العين حق، ونهى عن الوشم» (5) .

وقال صلى الله عليه وسلم: «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» (6) .

قال ابن حجر قوله: «باب العين حق» أي: الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه» (7) .

قال المازري: «أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث وقالوا: العين حق، وأنكره طوائف من المبتدعة، والدليل على فساد قولهم أن كل معنى ليس مخالفًا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول إذا أخبر الشارع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه، وهل من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به من أمور الآخرة؟» (8) .

ونقل ابن حجر عن المازري قوله: «زعم بعض الطبائعيين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كإصابة السم من نظر الأفاعي، وأنه أشار إلى سنح الحصر في ذلك مع تجويزه، وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة: أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله ـ تعالى ـ أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر، وهل ثم جواهر خفية أولًا؟ هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه» (1) .

فالعين تصيب الإنسان في صحته وماله وغير ذلك وتأثيرها بقدر الله ـ تعالى ـ وليس في الأدلة الشرعية حصر أعراض محددة للعين لا نفسية ولا جسدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت