والواقع أن هذه التفرقة بين الرسول والنبى لا تستند إلى أى أساس، وإلا فليقل لنا هؤلاء المخبولون من أين استمدوها. إنها تفرقة لم يأت بها قرآن ولم يقل بها عقل. ثم إن فكرة"كتاب النبوءات"الذى يأتى به النبى فكرة تتعارض مع فكرة"النبى"كما نفهمها من القرآن، فالنبى هو إنسان نزل عليه الوحى بدعوة الناس إلى وحدانية الله سبحانه وشمول إرادته وعلمه وقدرته ورحمته، وإلى الإيمان باليوم الآخر والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار، وإلى تقديم فروض العبادة والطاعة له سبحانه، وكذلك التمسك بقيم العدل والكرم والعمل والتعاون والتراحم...إلخ، أما النبوءات فتأتى على الهامش ولا تحتل موقعًا أساسيًّا في الدعوة، مثلما هو الحال في نبوءة القرآن بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين بعد انكسارهم على يد هؤلاء، وكتكرار التأكيد فيه بانتصار الإسلام على الدين كله رغم ما كان يبدو في بداية الأمر من أن هذا حلم بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلا، وكالتنبؤ قبيل غزوة الحديبية بأن الرسول والمسلمين سوف يدخلون المسجد الحرام محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين، وكطمأنة القرآن للرسول بأن أيًّا من البشر لا يمكنه أن ينال منه منالا لأن الله قد عصمه من الناس. فكيف يقال إن مهمة الرسول هى تفسير هذه النبوءات؟بل كيف يمكن أن تظل هذه النبوءات دون تفسير حتى يموت النبى ثم يأتى الرسول بعد"خراب بصرة"ليبين لهم أن النبى الذى لم يؤمنوا به كان نبيا حقيقيا؟ ودعنا من أن رشاد خليفة لم يهلّ علينا بطلعته الغبية وسَحْنته الشقية إلا بعد أربعة عشر قرنا! والمضحك أن الناس قد آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم ودخلوا في دينه أفواجًا لا تُعَدّ ولا تُحْصَى، وفسَّرت الأيام والليالى ما لم يكن قد اتضح للمسلمين أثناء حياته من نبوءات، ولم ينتظروا حتى يرسل الشيطان عليهم رشاد (أو بالأحرى: ضلال) خليفة نبيا! ويزيدنا ضحكًا أن المسلمين حين أتاهم هذا المأفون المجنون كفروا به وقتله واحد منهم ولم يبالوا به أدنى بالة، اللهم إلا العملاء الأذلاء الأقلاء الأدنياء الحقراء لعّاقى أحذية الكاوبوى الموحولة في الخراء والدماء! هل رأى القراء فضيحة وهوانا وشماتة من القَدَر مثل هذه الشماتة التى أراد الله أن يجعل بها"ضلال خليفة"، وبئس الخلف، عبرة لمن يعتبر ومن لا يعتبر؟
وبالمناسبة فقد زعم خليفة (بناء على ما نزل عليه من وحىٍ شيطانىٍّ) أنه قد هاجر إلى أمريكا كى تنجح دعوته ويحمى الأمريكان حياته، فكان أن أخزاه الله في هذه أيضا فلم يؤمن أحد بدعوته، اللهم إلا المشبوهين الموتورين المنبطحين على وجوههم الشارعين أستاههم في الهواء لتلقى طعنات الغراميل الأمريكية، فلعن الله وجوهًا هذه أستاهها، وتلك أفاعيل أصحابها! ثم انتهى أمره بأن قُتِل في قلب الحِصْن الأمريكى ولم تنفعه حماية الكاوبوى ولا أجهزة مخابراته وأمنه التى كانت تسهر على حياته ليل نهار! وقد قرأت في موقعه كلمة كتبها بعض المتواطئين معه يؤكدون أن قتله ليس دليلا على أنه كان رجلا سيئا، إذ هناك من الأنبياء والمصلحين في الإسلام وقبل الإسلام من قُتِل، ولم يكن عددهم بالقليل. ونحن نتفق مع كاتب المقال بوجه عام على النقطة الأخيرة، لكن هذا لا يعنى أبدا أن رشاد خليفة كان رسولا البتة، فوقوع القتل على بعض الأنبياء والمصلحين لا يعنى بالضرورة أن خليفة كان منهم.