فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 27345

المنهج الغربي الوافد، وتاريخ الصحافة الإسلامية". وكان آخر كتبه هو كتاب"نجم الإسلام لا يزال يصعد"وبالرغم من كثرة الكتب التي ألفها الأستاذ أنور الجندي والموضوعات التي تعرض لها، إلا أنه اهتم بشكل خاص بتقديم خطة كاملة لمقاومة التغريب والغزو الثقافي، ثم اتجه بعد ذلك إلى العمل في أسلمة العلوم والمناهج وتأصيل الفكر الإسلامي وبناء البدائل، وهو ما واصل العمل فيه إلى آخر لحظة في حياته. وقد واجه أنور الجندي فكر طه حسين في الكثير من مؤلفاته، وهو يفسر سبب ذلك بقوله:"لقد كان طه حسين هو قمة أطروحة التغريب وأقوى معاقلها، ولذلك كان توجيه ضربة قوية إليه هي من الأعمال المحررة للفكر الإسلامي من التبعية". ويقول أنور الجندي في العلاقة بين الأدب والفكر وخطر الفصل بينهما:"إن فصل الأدب عن الفكر - وهو عنصر من عناصره - من أخطر التحديات التي فتحت الباب واسعا أما الأدب ليتدخل في كل قضايا الإجماع ويفسد مفاهيم الإسلام الحقيقية"ولئن كان العالم الإسلامي قد فقد شخص الأستاذ أنور الجندي رحمه الله، فإن تراثه الفكري سيبقى علامة واضحة على ما قدمه للإسلام والمسلمين، وستبقى كتبه مرجعا للباحثين عن فكر إسلامي واضح بين. رحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وخلف أهله والأمة الإسلامية بخي"

أنور الجندي وقضايا نقدية

10/03/1425هـ الموافق 29/4/2004م

أقامت ندوة (الوفاء) لعميدها الشيخ أحمد باجنيد في الرياض محاضرة للأستاذ الباحث محمد العصيمي بعنوان: (أنور الجندي وقضايا نقدية) ، وأدار اللقاء الذي حضره جمهور من المهتمين والمثقفين والأدباء، الدكتور محمد الهواري؛ إذ عرّف بداية بالمحاضرة، وبيّن أهمية الموضوع الذي يطرحه في ظل ما تتعرّض له الأمة من محاولة تشويه هويتها وثوابتها وقيمها الإسلامية.

القمة الشامخة

تحدّث المحاضر عن حياة أنور الجندي الذي ولد في ديروط بصعيد مصر سنة 1335هـ، ودرس فيها حتى أخذ الشهادة الابتدائية، وحفظ القرآن الكريم، ثم حصل على الثانوية التجارية، وتزوج مبكّرًا وعمره لم يتجاوز سبعة عشر عامًا، وهو رجلٌ عصامي اعتمد على نفسه في تحصيل الثقافة والفكر والأدب، ونشر أول مقالة له في هذا السن عن شاعر النيل حافظ إبراهيم، ثم انتقل إلى القاهرة ليعمل في الصحافة، واتصل بالشيخ حسن البنّا، وعمل بصحيفة (الإخوان المسلمون) وأشرف على النواحي الإدارية والمالية فيها، كما كتب على صفحاتها حتى تم إغلاقها عام 1949م. وقال الأستاذ العصيمي: سيظل أنور الجندي قمّة شامخة وإن تجاهله الإعلام العربي مما يحزننا جميعًا، وهذا من مآسي الأمة، وقد عاش أكثر من ثمانين عامًا منافحًا عن الإسلام وفكره وأدبه ولغته العربية، وحين توفي في 14/11/1422هـ قال الشيخ العلامة يوسف القرضاوي:"علمت أن الكاتب الإسلامي المرموق أنور الجندي توفي منذ أسبوع.. يا سبحان الله، يموت مثل هذا الكاتب الكبير ولا نعرف عن موته إلا بعد عدة أيام، لو كان أنور الجندي مطربًا لامتلأت الصحف بالثناء عليه".

مصادر ثقافته

نشأ الكاتب أنور الجندي رحمه الله في بيئة تراثية، اهتمت بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، والثقافة الأصيلة للأمة، واتصل بالأدباء والعلماء، مما زاده ثقافة وعلمًا وأدبًا مثل زكي مبارك، كما التقى بالإمام الشيخ حسن البنّا حين كان يأتي إلى ديروط، واهتم أنور الجندي بالحضارة الإسلامية، واللغة العربية، وتأثر بأعلام الفكر الإسلامي وأدبائه وكتّابه، وكان يقول رحمه الله:"ليست أدوات الكاتب هي المحابر والأقلام؛ بل أدواته مصادره ومراجعه التي تمدّه بالمضمون والبيان، وإذا كانت الثقافة في حق المثقف زادًا فهي في حق الكاتب تكون عتادًا".

القضايا النقدية

وقف أنور الجندي يدافع في كتاباته الكثيرة المتعددة عن فكر الأمة وتراثها ولغتها بكل صدق وقوة أمام علم من أعلام التغريب هو طه حسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت