فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 27345

وعرض في كتابه"محاكمة فكر طه حسين"منهج طه حسين في دراساته للأدب العربي حين نادى بمذهب الشك لا سيما في كتابه عن الشعر الجاهلي، واعتمد على الذوق بعيدًا عن المنهج العلمي، ولذلك فآراؤه متناقضة ذاتية لا تستند إلى تحليل وتعقّل ورؤية ناضجة، مما يجعله يناقض نفسه، وينقض بعض القصص في القرآن الكريم، وكان غرضه إنكار كُلّ قطعي، والقضاء على النصوص الإسلامية المقدسة كما يقول الكاتب أنور الجندي. ويجعل طه حسين الذوق علمًا، ويُدرس الأدب في رأيه فقط من أجل تذوق الجمال، ويطفح أسلوبه في دراساته وكتاباته بالسخرية، وغلبة العاطفة والبعد عن العدل، والاعتماد على الإثارة مما يناقض المنهج العلمي. كما نادى طه حسين بحرية الأديب، وينبغي في رأيه أن يتحرر الأدب من الدين، واللغة من القدسية، ويبتعد عن الأخلاقية، وقد أفاض في دراسة الشعراء الماجنين في العصر العباسي، وجعلهم هم الأصل، وحاول تدمير الأدب العربي من خلال تقديس الشعر الماجن، كما حاول أن يجعل الأدب العربي صورة للأدب الغربي، والأدب الإغريقي؛ بل زعم أن الأدب العربي متأثر بهذه الآداب الدخيلة.

وقد استطاع الكاتب أنور الجندي أن يردّ على افتراءات وشبهات طه حسين في عدة مقالات في كتبه المتنوعة؛ فالأدب العربي صورة عن المجتمع العربي المتميز بالأخلاق ونظرة العرب للأدب بعد الإسلام جاءت من منهج هذا الدين، ولذا فأدب المسلمين مرتبط بدينهم وفكرهم وأخلاقهم، ويتميز هذا الأدب بالوضوح والجمال، والبعد عن الإيهام والأفكار المنحرفة.

كما حرص الكاتب أنور الجندي في كثير من كتبه على الوقوف مع اللغة العربية الفصحى لا سيّما في كتابه:"أخطاء المنهج الغربي الوافد"؛ لأن الفصحى لها ميزات عظيمة، والأخذ بالعامية يقطع العرب عن دينهم وتاريخهم وماضيهم، بينما تزيد الفصحى من اتصالهم بدينهم وتراثهم وحضارتهم، كما أن اللغة الفصحى لغة خالدة ومحفوظة بالقرآن الكريم الخالد المحفوظ، وهي واسعة منتشرة واضحة ومفهومة، بعكس العامية الضيقة في انتشارها، وغير المفهومة في كثير من قرى وأقاليم القطر الواحد، فكيف ستفهم في أقطار متعددة؟! كما أن العامية مندثرة لا حياة فيها من عصر لآخر، وهناك الكثير من عيوب العامية، وأصالة الفصحى وتميّزها بخصائص مشهودة وعظيمة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت