فهرس الكتاب

الصفحة 23433 من 27345

فالصبر صعب ومر مذاقه لكن عاقبته أحلى من العسل، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر ، ثم هو ضياء المؤمن إذا ادلهمت الخطوب وأظلمت الأجواء ، وهو نور وهاج يوم يقوم الأشهاد ، حين يكرم الله المؤمنين الصابرين ويوفيهم أجرهم بغير حساب ويقال لهم: ?... سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ...? [ الزمر: 73] .

الخطبة الثانية:

معظم الناس في بلادنا يعيشون في ضائقة شديدة، عشرات الألوف من صغار الموظفين لا تتجاوز رواتبهم العشرة آلاف ريال ، هذا المبلغ في واقع الأمر لا يغطي سوى الإيجار ونفقات الماء والكهرباء، أما باقي المصاريف الأساسية من غذاء ودواء وغيره فمن أين يأتي بها الفقراء.

المواطنون في القرى والأرياف يسحقهم الغلاء وارتفاع الأسعار التي ترتفع باستمرار مع كل زيادة للبنك الدولي ومع ارتفاع الأسعار يزداد الضيق.

الناس في ضيق حتى في المدن، ففي أحيائها وأطرافها طبقات معدمة تبحث عن غذائها إما في أكوام الزبالات أو في امتهان النصب والاحتيال والسرقة والتسول وهذه الظاهرة تتفاقم وتزداد سوءًا.

العملة الوطنية هي الأخرى قد تدنت قيمتها الشرائية فما كنت تشتريه قبل سنوات بمائة قفز إلى الألف حتى أن الفئات النقدية الصغيرة في طريقها إلى الاختفاء ، اختفى الريال الورقة والخمسة والعشرة وحتى المائة ، كل الذي يضخ في البنوك الآن إنما هو من الفئات الجديدة 200 و 500 و1000 ، ثم إنها أوراق بغير رصيد ، ما الذي يحدث وإلى أين تتجه البلاد؟

إننا نخشى أن تصبح بلادنا كتلك الدول التي أثقلتها الديون بواسطة البنك الدولي ، فغدت مرتهنة لإرادة البنك الدولي خاضعة لتوجيهاته اليهودية الصليبية في كل شئون الحياة، نضرب لكم مثلًا للعبرة: قبل عشرين سنة في تركيا كان الدولار يساوي 16 ليرة لما كانت رافضة لشروط البنك الدولي في زمن أربكان ولما رأس الوزارة سنة 1978م رئيس الوزراء الحالي بولنت أجاويد واستسلم لصندوق النقد الدولي؛ يومها وبناء على أوامر البنك الدولي أصبح الدولار الواحد يساوي 40 ليرة ثم تعاقبت الحكومات في تركيا المنفذة لسياسات البنك الدولي فانهارت العملة وغدا الدولار يساوي آلافًا كثيرة من الليرات وسحق الشعب التركي، وتحطمت أخلاقياته مع اقتصاده وحطمت عقيدته وقيمه.

وهذا الفيروس الذي يوزعه البنك الدولي على الدول المتخلفة أو المتآمرة على شعوبها نتيجته الدمار والخراب.

إن الناس لجهلهم لا يدركون ، يحسون بالفقر والغلاء ثم لا يدرون أسباب ذلك ، وما أجمل قول الشاعر:

إن كنت لاتدري فتلك مصيبة أو كنت تدري فالمصيبة أعظم

لو سألت أحد الناس من المتسكعين في الطرقات كم دفعت هذا الشهر من الربا، فسوف يجيب على الفور الربا يدفعه من يقترض من البنوك، أما أنا فمن يقرضني؟ وإذا سألته سؤالًا آخر.. كم دفعت من الضرائب لهذا الشهر؟ فسوف يقول: أنا رجل فقير ولا مال عندي وبالتالي فلا أدفع الضرائب . ولم يعلم هذا المسكين الساذج أن الرغيف الذي يشتريه والسلعة التي يشتريها تضم في ثمنها نسبة مخفية من الربا ومن الضرائب. ولكنه لا يعلم. والزيادة في البترول قد يقول الساذج ليست لدي سيارة والحمد لله لكنه سيدفع نصيبه.

بسبب الربا الذي يسمى أحيانًا أذون الخزانة وبسبب الضرائب يسرق الشعب وينهب ويحطم الاقتصاد.

لسنا مضطرين إلى هذا النوع من المعاناة.. إن بلادنا ذات مساحة واسعة ومناخها متعدد وثرواتها البحرية والزراعية والنفطية والغازية وغيرها من المعادن هائلة، ولدينا شعب نشط لكنه يحتاج إلى حكام وقادة أمناء ناصحون يحرصون على تحقيق المصالح العامة ويضحون بالمصالح الشخصية والحزبية ، أناس يخشون الله وحده ولا يخشون أحدًا سواه ، هذه هي الحلقة المفقودة اليوم في كل بلاد المسلمين.

راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد.

المستدرك 2/ 538، حديث رقم: 3832 ، وقال الحاكم:هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: عتبة ( يعني أحد رواته) واهٍ.

مجمع الزوائد: كتاب البعث: باب كثرة هذه الأمة وعلامتها في الآخرة: الحديث رقم: (18363) عن أبي الدرداء ، وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار باختصار عنه إلا أنه قال:"وذراريهم نور بين أيديهم".ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو ضعيف وقد وثق، والزهد لابن المبارك 1/112 .

سنن أبي داؤود 1/ 209 ، حديث رقم: 561 ، وصححه الألباني.

مسند أحمد 2/ 169، حديث رقم: 6576 ، وحسنه شعيب الأرنؤوط.

مسلم 1/ 203، حديث رقم: 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت