فهرس الكتاب

الصفحة 23435 من 27345

ومنهم عاد قوم هود عليه السلام الذين غرَّتهم قوتهم ، حتى قالوا: ] مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ ( فصلت: 15 ) ، فلما زاد عتوهم ، وعلا ظلمهم أخذهم الله تعالى ، وأخبر عنهم بقوله سبحانه ] فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ[ ( فصلت: 16 ) .

ومنهم ثمود قوم صالح عليه السلام الذين طلبوا الآيات فلما جاءتهم كذَّبوا بها ، وعقروا الناقة ، فحق عليهم عذاب الله تعالى بسبب ظلمهم ، كما قال سبحانه: ] وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ[ ( هود: 67 ) .

ومنهم قوم لوط عليه السلام الذين كذَّبوا الرسل ، واستحلوا الفواحش ، ولم يعتبروا بما سلف من إهلاك الظالمين ، فساروا على دربهم ، وعملوا بطريقتهم فأمر الله تعالى بقلب ديارهم عليهم ، وإتباعهم بحجارة من نار ، فحمل قريتهم ملك من الملائكة ثم قلبها عليهم: ] فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ[ ( هود: 82-83 ) .

وأخبار الظالمين وما جرى لهم من العذاب كثيرة ، والأمم التي أهلكها الله تعالى بسبب ظلمها وبغيها عديدة ، كما قال سبحانه: ] وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [ ( الأنبياء: 11 ) ، وقال سبحانه: ] وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ [ ( الحج: 48 ) ، إنه هلاك وعذاب طال البشر والحيوان والديار والعمران ، ولم يبق حجرًا على حجر ، فاستحال عمرانهم خرابًا ، وديارهم يبابًا: كما قال سبحانه: ] وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [ ( القصص: 58-59 ) .

إن هذه السنة الربانية المتكررة عبر الأزمان يحتاج إلى قراءتها وفهمها كل البشر في هذا العصر سواء أكانوا من الظالمين أم من المظلومين ؛ فالظالمون يحتاجون إلى قراءتها وتدبرها وفهمها ، لعلهم يرتدعون عن ظلمهم ويرعوون عن كفرهم فيشكرون الله تعالى على ما مَنَّ به عليهم من القوة والسيادة في الأرض بإقامة العدل ، ورفع الظلم ، وعدم استغلال ضعف الضعفاء بالتسلط عليهم ، ونهب ثرواتهم ومقدراتهم ، وتبديل دينهم وثقافتهم تحت مشاريع النظام الدولي الجديد ، والعولمة ، وسيادة النظم الرأسمالية ، التي زيَّنت لهم شياطينهم أن نهاية التاريخ عندها ، وأن أي معارض لها أو ناقد لبنودها ومقرراتها فهو خارج عن الإجماع الدولي ، فالناس لهم خصوصياتهم وثقافاتهم التي لا يرتضون تبديلها بالقهر والقوة والتسلط ، كما تريد أن تفعل القوى الرأسمالية المعاصرة ... كيف وللمسلمين دين حق ، هو دين الأنبياء كلهم عليهم السلام . فلن يحاربه أو يحاول تبديله إلا معذب هالك ، ولن يكون مصيره إلا عين مصير الظالمين المستكبرين الذين رفضوا دين الله تعالى ، واستنكفوا عن شريعته ، وحاربوا حملتها من الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ولسنا نخاف على دين الله تعالى ؛ لأنه محفوظ بحفظ الله تعالى له ، وستظل طائفة من المسلمين يدينون به ، ويبلغونه غيرهم إلى أن يأتي أمر الله تعالى كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت