وكما يحتاج الظالمون إلى معرفة السنة الربانية في إهلاك الظالمين لعلهم يجتنبون الظلم ، فإن المظلومين في أَمَسّ الحاجة إلى معرفتها أيضًا ، ولا سيما إذا كانوا من المسلمين أتباع الأنبياء عليهم السلام ؛ لأن معرفتهم بعواقب المجرمين ومصارع الظالمين تزيدهم إيمانًا بدينهم ، ويقينًا إلى يقينهم ، وثباتًا عليه مهما كانت التبعات والتضحيات . كما أن فيها تسلية لهم ، وفتحًا لأبواب الفرج والنصر ، وكلما زاد ظلم الظالمين ، واستكبار المجرمين ، وأصروا على تغيير معالم الدين علم المؤمنون أن هلاك الظالمين بات وشيكًا ، وأن سنة الله الماضية في الظلم وأهله قد أَزِفَ وقوعها ؛ لتكون عذابًا على أعداء الديانة ، ورحمة ونجاة لأتباع الرسل عليهم السلام ، كما مضت سنة الله تعالى في الظالمين السابقين الذين هلكوا في أوج قوتهم وسيادتهم ، واستفحال ظلمهم وطغيانهم ] فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ [ ( الأنعام: 44-45 ) ، ] وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [ ( هود: 102 ) .
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه -وفي هذا الشهر الكريم المبارك شهر النصر والعزة - أن يُعِزَّ دينه ، ويُعْلِيَ كلمته ، ويثبتنا على الإيمان والسنة إلى أن نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين ، كما أسأله تبارك وتعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين ، ومكر الماكرين ، وأن يرد كيدهم إلى نحورهم ، ويجعل تدبيرهم وبالًا عليهم ، إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين